المغربي بوشعيب

مأساة المغربي بوشعيب مقدم في بلجيكا عاد من إجازته ليجد أبناءه الخمسة قد رحلوا
لم يكن بوشعيب مقدم، المغربي المقيم في بلجيكا، يتوقع أن تتحول رحلة عائلية قصيرة إلى آخر لحظات طبيعية في حياته. غادر الرجل إلى المغرب لقضاء إجازة سريعة بين أهله، تاركاً وراءه زوجته البلجيكية جينفيف وأطفاله الخمسة في المنزل الذي جمعهم جنوب العاصمة بروكسل. كان يعتقد أنه سيعود بعد أيام محمّلاً بالهدايا والحنين، وأنه سيجد الأطفال في انتظاره كما اعتادوا كلما ابتعد عنهم.
في المغرب، بدا كل شيء عادياً. كان بوشعيب يتحدث عن العودة القريبة، وعن شوقه للصغار، وعن حياته التي بناها في الغربة خطوة بعد خطوة. لم تصله رسالة تنبئه بأن شيئاً غير طبيعي يحدث في البيت، ولم يكن يعرف أن الساعات الأخيرة قبل رحلته ستتحول إلى بداية واحدة من أكثر القضايا التي هزّت بلجيكا في عام 2007.
وفي الوقت الذي كان فيه الزوج بعيداً عن المنزل، كانت جينفيف داخل البيت تعيش حالة من الاضطراب. لم يكن الجيران يعرفون ما يجري خلف الباب، ولم تكن هناك مؤشرات ظاهرة على أن الأسرة على موعد مع مأساة. منزل هادئ في ضاحية ليفيل جنوب بروكسل، أم وأطفال، وأب مسافر سيعود بعد وقت قصير؛ هذا ما كان يبدو عليه المشهد من الخارج.
عودة لم تشبه أي عودة
انتهت الإجازة، وحجز بوشعيب تذكرة العودة إلى بلجيكا. في أثناء الرحلة كان يفكر، كما يفعل أي أب بعيد عن أسرته، في لحظة الوصول إلى البيت. ربما تخيل وجوه أبنائه وهم يركضون لاستقباله، وربما رتّب في ذهنه ما سيقوله لزوجته بعد أيام الغياب. لم يخطر بباله أن أحداً ينتظره في المطار، لكن ليس من عائلته.
ما إن نزل من الطائرة ووصل إلى منطقة الجوازات حتى طلب منه أحد الضباط أن يرافقه إلى غرفة جانبية. في البداية، ظن بوشعيب أن الأمر يتعلق بإجراء سفر أو بورقة ناقصة، لكنه لاحظ سريعاً أن الموقف مختلف. داخل الغرفة كان هناك أكثر من ضابط، إضافة إلى طبيب، وهو تفصيل جعله يشعر بأن الخبر الذي ينتظره لا علاقة له بالأوراق أو بالإقامة.
حاول الرجل الاستفسار أكثر من مرة. هل توجد مشكلة قانونية؟ هل وقع خطأ في بياناته؟ لكن الضباط لم يكشفوا شيئاً في البداية. وبعد لحظات من الصمت، قال له أحدهم إن وضعه القانوني سليم، وإن الأمر لا يخص رحلته، بل يخص عائلته.
هنا تبدل القلق إلى خوف. سأل بوشعيب عن زوجته، ثم عن الأطفال. جاءه الرد شديد القسۏة الأطفال الخمسة فارقوا الحياة.
بحسب روايات متداولة عن الواقعة، لم يتمكن الأب من استيعاب الجملة في اللحظة الأولى، وانهار من شدة الصدمة. لم يكن قد وصل إلى منزله بعد، ولم يرَ أحداً من أسرته، وفجأة وجد نفسه أمام خبر

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *