اخويا جوزني لراجل ضرير

بتقوله؟
العريس رد
طلبت منه ما يقولش لمريم إنني قادر أشوف.
الناس كلها اټصدمت.
مريم قامت من مكانها
يعني إيه؟!
قال
أنا عندي ضعف شديد في النظر، لكنني لست أعمى.
هالة شهقت.
وأحمد وقف مش قادر يتكلم.
العريس أكمل
وأنا كنت عايز أعرف إذا كانت مريم هتتجوزني لأنها مضطرة، ولا عشان فلوسي، ولا عشان أي سبب تاني.
ثم أخرج ورقة ثانية.
لكن اكتشفت حاجة أهم.
وضع الورقة أمام أحمد.
البيت اللي أنت عايش فيه مع زوجتك مش ملكك لوحدك.
أحمد اتغير لون وشه.
مريم قربت من الورقة.
كان عقد ملكية البيت.
والاسم الموجود فيه كان اسمها هي.
قال العريس
والد مريم ترك لها نصف البيت رسميًا قبل ۏفاته.
هالة بدأت تتوتر.
أما أحمد فقال
أنا كنت هقول لها!
العريس رد
كنت هتقول لها بعد ما تخرج من البيت وتتجوز؟
سكت أحمد.
ثم قال العريس
أنا ما اتجوزتش مريم عشان أخدها من أهلها.
ونظر إلى الجميع.
أنا اتجوزتها لأنني رأيت فيها إنسانة محترمة، لكنني لن أسمح لأي شخص يستغل ضعفها أو يستولي على حقها.
مريم كانت تبكي، لكن لأول مرة دموعها كانت دموع ارتياح.
ثم التفتت إلى أخيها وقالت
كنت فاكرة إنك آخر شخص ممكن يظلمني.
أحمد نزل عينيه للأرض.
ما عرفش يرد.
أما هالة، فكانت واقفة صامتة بعد ما انكشف كل شيء.
وفي نهاية الليلة، أخذت مريم عقد بيتها، وخرجت من المكان وهي لأول مرة مش حاسة إنها عبء على حد.
كانت فاهمة أخيرًا إن الإنسان ممكن يخسر ناس كان فاكرهم سند…
لكن ربنا ممكن يعوضه بإنصاف ما كانش يتوقعه.
ومن يومها، بدأت مريم حياة جديدة…
مش لأنها اتجوزت رجلًا غنيًا أو أكبر منها.
لكن لأنها أخيرًا عرفت قيمة نفسها، وقررت ألا تسمح لأحد أن يقرر مصيرها بدلًا منها مرت أول ليلة بعد الفرح بهدوء غريب.
مريم كانت قاعدة في الصالة، مش عارفة تفكر في أي حاجة.
كل اللي حصل في الساعات اللي فاتت كان بيلف في دماغها.
أخوها اللي كانت فاكرة إنه سندها، طلع مخبي عنها حقها.
وهالة اللي كانت كل يوم تقلل منها، وقفت عاجزة قدام الحقيقة.
أما زوجها، فكان جالسًا بهدوء يراجع بعض الأوراق.
مريم بصت له وقالت
أنا لحد دلوقتي مش فاهمة حاجة.
رفع رأسه وقال
اسألي.
قالت
إنت كنت عارف كل حاجة عني قبل الجواز؟
مش كل حاجة.
طب عرفت إزاي موضوع البيت؟
سكت قليلًا، ثم قال
أبوكي كان يعرف والدي من زمان. وقبل
ۏفاته بفترة، ترك عنده مجموعة أوراق وطلب منه يحافظ عليها لحد ما ييجي الوقت المناسب.
مريم اټصدمت.
يعني أبويا كان عارف إن أحمد ممكن يعمل كده؟
أبوك كان خاېف عليكِ من المستقبل، مش من أخوكي تحديدًا.
مريم سكتت.
ثم سألت
طب ليه وافقت تتجوزني؟
قال بهدوء
لأنني قبلت أتجوز إنسانة محترمة، مش مشروع صفقة.
الكلمة دي أثرت فيها.
لأول مرة من فترة طويلة، حد بيتكلم معاها من غير ما يقلل منها.
في صباح اليوم التالي، وصل ظرف رسمي إلى البيت.
فتحت مريم الظرف، فوجدت إنذارًا قانونيًا مقدمًا من أحمد.
كان بيطلب فيه إثبات أحقيته الكاملة في البيت!
مريم اټصدمت.
إزاي؟ هو لسه مصمم ياخد البيت؟
زوجها قال
كنت متوقع ده.
متوقع؟!
أيوه.
ثم أخرج ملفًا آخر.
لكن أحمد مش عارف إن والدك ترك نسخة موثقة من كل المستندات.
مريم بصت له بدهشة.
يعني نقدر نثبت حقي؟
ابتسم
مش بس نقدر… هنثبت حقك بالكامل.
وبالفعل، في اليوم التالي ذهبوا إلى المحامي.
هناك ظهرت مفاجأة أكبر.
المحامي فتح ملفًا قديمًا وقال
في وصية مسجلة باسم والدك.
مريم قربت منه.
وصية؟
أيوه. والدك كتب فيها إن البيت لا يجوز بيعه أو التصرف فيه إلا بموافقة الطرفين، وأكد أن نصيب ابنته مريم محفوظ بالكامل.
مريم حطت إيدها على فمها من شدة الصدمة.
لكن المحامي أكمل
وفي حاجة تانية.
فتح ورقة جديدة.
والدك كان عامل حساب بنكي باسمك.
مريم قالت
أنا؟!
أيوه. والحساب فيه مبلغ محترم، وكان محدد إنه يبقى لك بعد بلوغك السن القانونية.
خرجت مريم من مكتب المحامي وهي مش مصدقة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في انتظارها أمام البيت.
أحمد كان واقفًا هناك.
ولأول مرة، ما كانش غاضب.
كان شكله مكسورًا.
قال
مريم، ممكن نتكلم؟
مريم وقفت مكانها.
اتفضل.
قال بصوت منخفض
أنا غلطت.
لم ترد.
هالة ضغطت عليا، وأنا كنت ضعيف.
قالت مريم
لا يا أحمد. هالة ممكن تكون ضغطت عليك، لكن القرار كان قرارك.
سكت.
ثم قال
أنا عايز أصلح اللي عملته.
ردت
إصلاح الغلط مش بكلمتين.
أعمل إيه؟
مريم نظرت إليه وقالت
اعترف قدام العيلة إن البيت مش ملكك لوحدك، وإنك ظلمتني.
أحمد هز رأسه.
هعمل.
وفي اليوم التالي، اجتمعت العيلة كلها.
وقف أحمد أمامهم وقال
أنا ظلمت أختي.
هالة حاولت تقاطعه، لكنه لأول مرة لم يسمع لها.
وأكمل
أختي كان ليها حق في البيت، وأنا
حاولت أخرجها منه بدل ما أحافظ عليها.
مريم كانت واقفة في آخر الغرفة.
لم تنتصر لأنها أذلت أخاها.
انتصرت لأنها استعادت حقها.
لكن قبل ما ينتهي الاجتماع، دخل شخص غريب يحمل حقيبة قديمة.
وقال
أنا جاي أسلم مريم




