اخويا جوزني لراجل ضرير

للرسالة.
زوجها سألها
الرسالة بتقول إيه؟
ناولته الهاتف.
قرأها، ثم قال
ما ترديش.
مريم قالت
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايز يعرف إذا كنا فهمنا اللي حصل ولا لأ.
مريم فكرت للحظة، ثم قالت
طب نعمل إيه؟
رد
نخليه يفتكر إننا ما فهمناش حاجة.
وبالفعل، لم ترد مريم على الرسالة.
وفي اليوم التالي، بدأت تتصرف بشكل طبيعي جدًا أمام الجميع.
لكن في الخفاء، كان المحامي يتابع المستندات القديمة، وزوجها كان يبحث عن الشخص الذي حاول اقټحام المخزن.
بعد يومين، اتصل عم صابر بمريم.
قال بصوت متوتر
يا بنتي، أنا افتكرت حاجة.
حاجة إيه يا عم صابر؟
قبل ۏفاة أبوكي بأيام، كان فيه راجل بيجيله كتير.
مين؟
كان اسمه شوقي.
مريم سألت
شوقي مين؟
قال
شوقي منصور… شريكه القديم.
مريم سكتت.
ده نفس الاسم الموجود في المستندات.
لكن عم صابر أضاف
وفي حاجة أغرب.
إيه؟
أبوك كان بيقول لي إن شوقي مش لوحده.
مريم قالت بسرعة
معاه مين؟
صمت عم صابر لحظة.
ثم قال
قال لي لو جرالي حاجة، خلي بالك من الشخص اللي بيظهر قدامك على إنه أكتر واحد خاېف عليا.
المكالمة انتهت.
مريم فضلت تفكر في الجملة.
مين الشخص اللي كان بيظهر إنه خاېف على والدها؟
وفجأة افتكرت.
أحمد.
لكنها رفضت تصدق.
قالت لزوجها
أنا مش هتهم أخويا من غير دليل.
رد
وده الصح.
وفي المساء، وصل ظرف جديد إلى البيت.
هذه المرة لم يكن مجهول المصدر.
كان عليه اسم مريم كاملًا.
فتحت الظرف.
وجدت صورة قديمة لوالدها وشوقي وأحمد وهم واقفين أمام المخزن.
وفي خلف الصورة تاريخ قديم.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الرابع الموجود في الصورة.
رجل لم تعرفه مريم.
زوجها نظر للصورة طويلًا، ثم قال
أنا أعرف الراجل ده.
مريم التفتت له بسرعة
تعرفه؟!
قال
أيوه. شفته قبل كده في ملفات المشروع.
ثم قلب الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
الشاهد الوحيد على الاتفاق.
مريم سألت
يعني إيه الشاهد الوحيد؟
قال
معناه إن الراجل ده غالبًا كان حاضر وقت الاتفاق اللي والدك كان بيحاول يحميه.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف مريم.
رقم غير مسجل.
ردت بحذر
ألو؟
جاءها صوت رجل كبير في السن
مريم؟
أيوه.
أنا الشخص اللي في الصورة.
مريم وقفت مكانها.
إنت مين؟
قال
اسمي عادل.
وإنت عارف بابا؟
أكتر مما تتخيلي.
مريم قالت
طب ليه اتأخرت كل السنين دي؟
رد بصوت حزين
لأني كنت خاېف.
خاېف من مين؟
سكت الرجل.
ثم قال
من الشخص اللي كان والدك نفسه خاېف منه.
مريم سألت
مين؟
جاء الرد
شوقي مش هو العقل المدبر.
مريم تجمدت.
أمال مين؟
قال الرجل
لازم أقابلك الأول.
فين؟
أعطاها عنوانًا.
وقبل أن يغلق الخط قال
ومتجيبيش معاكي حد… خصوصًا أخوكي.
المكالمة انتهت.
مريم بصت لزوجها.
وقال بهدوء
واضح إن الحقيقة قربت تظهر.
مريم ردت
بس ليه قال ما آخدش أحمد؟
زوجها نظر إليها وقال
ده بالضبط السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
وفي اليوم التالي، ذهبت مريم إلى العنوان.
لكن عندما وصلت…
لم تجد عادل.
وجدت بابًا مغلقًا، وعلى الباب ورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
لو وصلتِ هنا، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي بتدوري عليه عرف إنك وصلتي للحقيقة.
وتحت الجملة كان هناك اسم واحد فقط.
أحمد مريم فضلت واقفة قدام الباب، مش قادرة تستوعب الاسم المكتوب.
أحمد.
أخوها.
الشخص الوحيد اللي كانت لسه بتحاول تدي له فرصة يرجع زي زمان.
لكنها رفضت تصدق إن يكون هو العقل المدبر.
رجعت البيت، وما قالتش لزوجها كل اللي حصل في البداية.
دخلت أوضتها، وقفلت الباب، وفضلت تفكر.
بعد دقائق، سمعت خبطًا على الباب.
كان زوجها.
قال
مريم، عادل اتصل بيا.
فتحت الباب بسرعة
إيه؟!
قال
قال إنك وصلتي للمكان.
إنت كنت عارف إنك هيتصل؟
لا.
ثم أضاف
وقال لي حاجة مهمة.
إيه؟
الاسم اللي اتكتب لك على الباب مش معناه إن أحمد هو المذنب.
مريم تنفست براحة.
لكن زوجها أكمل
عادل قال إن أحمد كان ضحېة هو كمان.
مريم سألته
ضحېة مين؟
قبل ما يرد، رن هاتفه.
كانت رسالة من عادل
قابلوني عند المخزن القديم الساعة السادسة. هقول لكم كل الحقيقة.
ذهب مريم وزوجها في الموعد.
كان عادل ينتظرهم.
جلسوا في مكان هادئ، وبدأ يحكي.
قال
والدك قبل ۏفاته اكتشف إن شريكه شوقي بيزوّر بعض الحسابات.
مريم قالت
وعمل إيه؟
واجهه.
وبعدين؟
شوقي خاف إن الموضوع ينكشف، فاستعان برجل آخر.
مريم سألت
مين؟
عادل نظر إليها طويلًا.
ثم قال
شخص كان قريب جدًا من العيلة.
مريم قالت
أحمد؟
عادل هز رأسه
لا.
ثم أخرج ورقة قديمة.
الشخص ده كان مسؤولًا عن بعض حسابات الشركة.
قرأ زوج مريم الاسم.
ثم رفع عينيه وقال
ده مش أحمد.
مريم قالت
مين؟
عادل رد
ده ابن شوقي نفسه.
مريم اټصدمت.
قال عادل
أحمد كان مجرد شخص استُخدم اسمه من غير ما يعرف. والدك لما اكتشف ده، بدأ يجمع الأدلة.
طب ليه أحمد كان ساكت؟
عادل تنهد
لأنه كان خاېف. شوقي هدده وقتها إنه لو تكلم، هيحمله مسؤولية كل التوقيعات.
مريم غمضت عينيها.
كل الصورة بدأت تتضح.
أخوها أخطأ فعلًا لما ظلمها وأراد إخراجها من البيت، لكنه لم يكن المسؤول عن المؤامرة القديمة.
قال عادل
وفي حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
والدك قبل ۏفاته بأيام، كتب خطابًا لأحمد.
أخرج عادل الخطاب.
مريم فتحته.
وكان مكتوبًا
يا أحمد، مهما حصل، حافظ على أختك. يمكن تختلفوا، ويمكن الحياة تضغط عليكم، لكن مريم أمانة في رقبتك.
مريم بدأت تبكي.
لكنها هذه المرة لم تبكِ من الظلم.
بكت لأنها تذكرت أخاها القديم.
الأخ الذي كان والدها يثق فيه.
قال زوجها
لسه فيه سؤال واحد.
مريم مسحت دموعها
إيه؟
مين حاول يقتحم المخزن بعد ما لقينا الأوراق؟
عادل قال
أنا عارف.
الجميع نظر إليه.
قال
ابن شوقي.
مريم قالت
يعني لسه بيحاول يخفي الحقيقة؟
أيوه.
وفجأة، وصل اتصال إلى هاتف عادل.
استمع لثوانٍ، ثم أغلق الهاتف.
كان وجهه قد تغير.
سألته مريم
في إيه؟
قال
شوقي عرف إننا اتقابلنا.
وبعدين؟
رد
بعت رسالة.
بيقول إيه؟
أخرج عادل هاتفه.
كانت الرسالة قصيرة
الحقيقة مش في الأوراق… الحقيقة في التسجيل.
مريم سألته
أي تسجيل؟
عادل قال
والدك كان بيسجل اجتماعاته المهمة.
زوجها سأله
والتسجيل موجود فين؟
عادل نظر إلى مريم.
ثم قال
أبوك أخفاه قبل ۏفاته.
مريم سألت
فين؟
ابتسم عادل بحزن.
في المكان الوحيد اللي محدش فكر يدور فيه.
ثم أعطاها مفتاحًا صغيرًا.
في بيتكم القديم.
مريم بصت للمفتاح.
فجأة فهمت أن الرحلة الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن التسجيل لو ظهر…
هيكشف الحقيقة الكاملة عن كل اللي حصل.
ومن كان يحاول ټدمير إرث والدها طوال السنين الماضية رجعت مريم مع زوجها إلى البيت القديم في نفس الليلة.
وقفت أمام الباب للحظات.
المكان كان مليان ذكريات أبوها وأمها، وكل ركن فيه كان بيحكي جزءًا من طفولتها.
دخلت وهي ماسكة المفتاح.
قال زوجها
دوري في الأماكن اللي كان والدك بيحب يقعد فيها.
مريم افتكرت فورًا المكتب الصغير اللي كان والدها يقضي فيه ساعات طويلة.
دخلت المكتب.
فتحت الأدراج واحدًا وراء الآخر.
لا شيء.
فتشت المكتبة.
لا شيء.
ثم وقعت عيناها على ساعة قديمة معلقة على الحائط.
كانت ساعة والدها المفضلة.
قالت
بابا كان دايمًا بيقول إن الساعة دي أهم حاجة في المكتب.
اقترب زوجها منها.
لاحظ أن الساعة مثبتة بطريقة غريبة.
رفعها عن الحائط.
ظهر خلفها تجويف صغير.
مريم شهقت
لقيته!
داخل التجويف كان هناك جهاز تسجيل قديم، ومعه ظرف.
أخرجته مريم بحذر.
على الظرف مكتوب
يُفتح فقط إذا حاول أحد الاستيلاء على حق مريم.
فتحت الظرف.
وجدت مفتاح تشغيل صغير.
شغلت جهاز التسجيل.
وبعد ثوانٍ، خرج صوت والدها.
لو أنتِ بتسمعي التسجيل ده يا مريم، يبقى خۏفي كان في مكانه.
مريم سكتت تمامًا.
تابع الصوت
أنا اكتشفت إن فيه شخص بيحاول يزوّر مستندات المشروع.
ثم جاء صوت رجل آخر.
مريم لم تعرفه في البداية.
لكن بعد لحظات، قالت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *