سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو 2

كانت سلفتي تحاول الدفاع عن نفسها بصوت متهدج، وتنظر إليّ بعينين تتوسلان: «والله العظيم أنا ما كان قصدي أسرق الذهب.. أنا كنت خايفة من المستقبل، وكنت باخد الحاجات دي أشيلها عندي أمان.. والجهاز والله نسيت إنه عندي، والشنطة كانت مقفولة فما افتكرتش إلا بعد ما حلفت، وخفت أقول الحقيقة تتفهم غلط!».

رد عليها زوجي هذه المرة بكل قوة وثبات، واضعاً يده أمامي دفاعاً عني: «تتأهل غلط؟! إنتي خليتي مراتي تبكي طوال الأسبوع، وخلتينا نطالبها تسكت وتشتري غيره، وحلفتي عين عينك قدامنا كلنا إنك ما أخدتيهوش! إنتي مش بس ضيعتي الأمانة، إنتي كنتِ هتربي كره وفتنة بين إخواتي!»

وقف عم زوجي الكبير، وهو رجل طاعن في السن وله هيبة في العائلة، وأشار للجميع بالصمت. نظَر إلى سلفتي وإلى والدها وقال بلهجة حاسمة لا تقبل النقاش:

«اللي بيحلف على المصحف زور، ما بقاش فيه أمان لأي حاجة. الأوراق والعقود دي هتتقطع قدامنا دلوقتي، وذهب الحجة يرجع جرام بجرام، والجهاز يرجع لصحابته مع اعتذار رسمي قدام كل اللي كانوا قاعدين في العزومة إمبارح.. أما بالنسبة لموضوع الجوازة دي، فالقرار ويرجع لأخوك يا محمد، محدش يقدر يجبره يعيش مع واحدة خانه الأمانة وحلفت بكتاب الله كذب».

والد سلفتي، من شدة الخجل والكسوف، أخذ الأوراق والمستندات وجعل ابنائه يوقعون على تنازلات فورية، وسلّم الذهب لحماتي فوراً، ثم التفت إليّ وقال بصوت كسير: «يا بنتي، حقك عليا أنا، أنا اللي مربيتهاش صح.. سامحينا على اللي هي عملته فيكي وعلى اتهامها ليكي».

أخذت جهاز البراون الخاص بي، والعلبة التي جلبها لي أخي هدية، ونظرت إليها بهدوء وقلت: «ربنا هو اللي بيحاسب، وأنا سامحت في حقي الشخصي، بس اللي بيحلف على كتاب الله زور عشان يغطي على باطل، ربنا هو اللي بياخد منه الحق».

لكن الموقف لم ينتهِ عند هذا الحد، فالأحداث التي تلت هذه القعدة، والسر الآخر الذي انكشف بعد أن غادرت سلفتي بيت زوجها إلى غير رجعة، كان مفاجأة أشد صدمة على العائلة كلها… مفاجأة بطلها كان شخصاً آخر لم يكن يخطر على بال أحد!

غادرت سلفتي بيت حماتي مجرورة بجريرة أفعالها، برفقة والدها وشقيقها اللذين كانا يعتصران خجلاً، وتركا خلفهما بيتاً يأنّ تحت وطأة الصدمة. أخذتُ جهازي وعلبته، ورجعت مع زوجي إلى شقتنا، ونحن نظن أن هذه هي النهاية الحتمية لقصة مليئة بالجشع والخيانة، وأن الأمر اقتصر على امرأة طماعة كشفتها الأيام وحاففظ الله بها على حقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *