سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو 2

لكن الهدوء الذي ساد البيت لم يدم سوى أربعة أيام فقط.
في مساء اليوم الرابع، وبينما كان أخو زوجي الكبير يجلس في شقته وحيداً يجمع ما تبقى من أغراض زوجته السابقة ليُرسلها إلى منزل أهلها وينتهي من هذا الكابوس تماماً، قرر أن يفتش في بقية دولابها وأغراضها الشخصية للتأكد من عدم وجود أي ممتلكات تخص العائلة أو أوراق أخرى قد تُستخدم ضده لاحقاً.
وأثناء تقليبه في أسفل صندوق الميكياج القديم الخاص بها، وجد خيطاً أزرق ملفوفاً بطريقة غريبة ومربوطاً حول شريحة هاتف صغيرة (SIM Card) ملصقة بكارت ممغنط ومخبأة داخل كيس مخملي صغير.
دَفعه الفضول والسيئ من الشكوك لتركيب هذه الشريحة في هاتف قديم لديه. وبمجرد أن فتح الهاتف وتدفقت الرسائل والتسجيلات الصوتية المخزنة على التطبيقات المربوطة بهذا الرقم، نزل عليه الخبر كالصاعقة التي جعلته يفقد القدرة على التنفس!
الشريحة لم تكن تُستخدم للسرقة أو للحديث مع غرباء، بل كانت تحتوي على محادثات وتسجيلات صوتية متواصلة على مدار عامين كاملين بين سلفتي وشخص آخر من داخل العائلة نفسها!
شخص كان يتواجد معنا في كل عزومة، ويظهر بمظهر الحمل الوديع، وكان ينقل لها كل صغيرة وكبيرة تدور في بيتنا وبيوت إخوته، ويحرضها على جمع الأوراق وإخفاء الذهب، بل وكان هو نفسه مَن أشار عليها بوضع جهاز البراون في الحقيبة السرية وتحديي بالحلفان على المصحف حتى يكسر كلمتي أمام الجميع ويُحدث شرخاً لا يُبرأ بيني وبين زوجي وبين إخوته!
لم يتمالك أخو زوجي نفسه، وفي تمام الساعة الواحدة صباحاً، اتصل بزوجي وبحماتي وبجميع أفرع العيلة، وصوته يرتجف بانهيار كامل وهو يقول: «تجمعوا فوراً في شقتي.. المصيبة أكبر من فلانة بكتير، إحنا كان عايش وسطنا تعبان تاني وبياكل معانا في طبق واحد!».
نزلنا جميعاً والأرض تكاد لا تحملنا، لنكتشف الشريك الخفي الذي طالما تظاهر بالحب والأخوة، والذي كان يخطط لدمار هذه العائلة من الداخل…
صعدنا السلالم والوجوم يخيم على الجميع، خطاطيف الخوف تنهش في قلوبنا. عندما فتح أخو زوجي الكبير باب شقته، لم يكن الرجل الذي نعرفه؛ كان مظهره يوحي بأنه أسنّ عشر سنين في ساعات قليلة. الشقة كانت مضاءة بنور خافت، وعلى الطاولة المنخفضة في المنتصف، كان الهاتف القديم يضيء بشاشته المفتوحة، وإلى جواره الشريحة والتسجيلات المفرغة.


