وهى بتولد

ولما اتجوزوا التحقيق واكتشفوا الحقيقة، اتقبض على عمر من المستشفى، صفية اتنقلت على القسم، ونهى اتقفشت. والتوأم عاشوا أطفال شبه أمهم. وبعد شهور القضية خلصت، عمر اتحكم عليه، صفية سُجنت، ونهى اختفت من عالم المال. والتوأم كبروا تحت رعاية ناس بتحبهم، واسم نور بقى محفور ليس كضحية، بل كست ذكية عرفت إزاي تحمي حقها وحق أولادها.

القصة الثانية: ظلال المظاهر وحقيقة الديون المستترة
كنت غاضبا منها لأنها كانت السبب في ابتعاد أخي عن أهله، وأيضا لأنها اختارت ترتيبات بسيطة لوداعه بحجة عدم وجود سيولة كافية. في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى البنك بصفتي وكيل الورثة لاستلام تركة أخي الملياردير. مدير البنك لم يعطيني شيكا، بل نظر إلي بوجه شاحب ثم قال: “سيدي لا أعرف ماذا أقول لك، ولكن يجب أن ترى ذلك بنفسك”.

اسمي ياسر، أبلغ من العمر 38 عاما. أخي الأكبر كمال كان أسطورة العائلة، رجل الأعمال الناجح صاحب السيارات الفارهة والبدلات التي تفصل خصيصا في إيطاليا. كنا جميعا نعيش في خيره حتى تزوج ريهام. ريهام كانت دقيقة صارمة وتكره البذخ، ومنذ دخلت حياته بدأت حنفية الأموال تغلق تدريجيا، وتوقفت الهدايا الباهظة، وقلت العزائم الفاخرة، كنا نكرهها ونسميها في جلساتنا الخاصة “الخزنة المغلقة”.

ماة كمال فجأة بسكتة قلبية وهو في مكتبه الفخم، وكانت صدمة للجميع. وفي غمرة حزننا، تولت ريهام ترتيبات الودع والأمور التنظيمية، وفوجئت بها قد اختارت أبسط الترتيبات ورفضت الإسراف. لم أعد أحتمل، وانفجرت فيها أمام الحضور: “هل وصل بك البخل إلى هذا الحد؟ الرجل توفي! لن يأخذ ماله معه!”. نظرت إلي بعيون جافة خالية من الدموع وقالت بصوت مبحوح: “ياسر.. الستر أهم من المظاهر. دعنا نرثي أخاك بسلام”. صرخت فيها وطلبت منها المغادرة.

في صباح اليوم التالي، عندما ذهبت للبنك لبدء إجراءات الميراث، جلست أمام مدير الفرع الذي طلب مني الاطلاع على كشف حساب التركة. نظر إلي طويلا ثم أخرج ملفا وقال بتردد: “البقاء لله يا أستاذ ياسر، ولكن يؤسفني أن أخبرك أن حسابات المرحوم كلها مدينة، والرصيد صفر وهناك مديونيات للبنك تتجاوز الملايين”. صرخت فيه مستحيلا، فأدار الشاشة نحوي وقال بهدوء إن الفيلا والسيارات مرهونة، والمصنع كان يعمل بخسارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *