خرجت تجيب اكل لعيالها الاربعه

كانوا على وشك معرفة أنهم فقدوا النور الذي كان يحمل البيت كله على كتفيه.

أمهم.

محجوبة لم تكن مجرد أم تعيش مع أطفالها.

كانت بالنسبة إلى هذا البيت مصدر الأمان والمسؤولية والرزق.

كانت المرأة التي تخرج للعمل وتعود بما تستطيع الحصول عليه، ثم تحاول أن توزع القليل على احتياجات كثيرة.

كانت تحاول أن تقوم بدور أكبر من قدرتها، خصوصًا مع الظروف الصعبة التي تعيشها الأسرة ومع معاناة زوجها من إعاقة ذهنية.

لم يكن أمامها رفاهية أن تقول إنها تعبت.

ولم يكن بإمكانها أن تقرر أن تأخذ يومًا طويلًا للراحة بينما البيت يحتاج إلى المال.

كان عليها أن تستيقظ وتخرج وتسعى.

يومًا وراء يوم.

وفي كل مرة تعود، يبدأ حساب جديد:

ماذا سنشتري اليوم؟

وما الذي يمكن تأجيله إلى الغد؟

وأي فاتورة يجب دفعها أولًا؟

وكم يمكن توفيره من أجل تجهيز سميحة؟

كانت ابنتها المخطوبة تمثل حلمًا آخر تعيش من أجله.

فوسط كل التعب، كانت محجوبة تتمنى أن ترى ابنتها عروسًا.

كانت تريد أن تساعدها في تجهيز احتياجاتها بما تستطيع.

لم تكن تحلم بأشياء كبيرة أو حياة مختلفة.

كان حلمها بسيطًا جدًا:

أن ترى ابنتها سعيدة ومستقرة.

لكن حتى هذا الحلم لم يمنحها الوقت الكافي لتحقيقه.

وفي ذلك اليوم، كانت سميحة نفسها مع أمها في الميكروباص.

خرجتا معًا بحثًا عن الرزق.

الأم تريد أن تعمل.

والابنة ترافقها.

ثم حدث ما غيّر كل شيء.

وقع الحادث في كفر داوود، ورحلت محجوبة، بينما نُقلت سميحة إلى المستشفى وهي تعاني من جروح وإصابات.

وفي الوقت الذي كانت فيه الابنة داخل المستشفى، كان إخوتها في المنزل.

كانوا ينتظرون.

وكان البيت مظلمًا.

ثم وصل أهل القرية.

وهنا ظهرت المفارقة التي جعلت القصة تنتشر بين الناس بصورة كبيرة.

محجوبة خرجت من بيتها لتعود إليه بالرزق، لكنها لم تعد.

خرجت تبحث عن نحو 200 جنيه تساعد بها أولادها على مواجهة احتياجات يوم جديد.

خرجت وهي تفكر في الطعام والكهرباء والبيت وتجهيز ابنتها.

لكن اليوم انتهى بطريقة لم يتوقعها أحد.

المرأة التي خرجت على قدميها من أجل لقمة العيش، عادت إلى أهلها في الكفن.

أما أولادها الأربعة، فبقوا خلفها بلا أم.

وفي تلك الليلة، لم يكن في بيتهم حتى نور كهرباء يخفف عنهم وحشة المكان.

قد تبدو الكهرباء تفصيلًا صغيرًا وسط مصيبة فقدان الأم، لكن المشهد حمل دلالة إنسانية كبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *