خطه اختي حكايات زهره

أختي الكبيرة، الوحيدة اللي فاضلالي في الدنيا، قررت تق.تل سمعتي وشرفي قدام الناس عشان ترضي حقدها القديم. هي كانت عارفة إن جوزها نيتها صافية ورايح يظبط حنفية الحمام زي ما طلبت منه، وهي اللي استغلت وجودي بهدومي الداخلية عشان تعمل التمثيلة القذرة دي.
أنا قعدت على الأرض ومستورة بأيدي وبصيح بقلب محروق: “والله كدابة! هي اللي قالتلي اقلعي فستانك عشان تحمي البت، وهي اللي بعتت جوزها! اتقي الله يا سهام، أنا أختك!” بس مين يصدق واحدة مسكينة شغالاة عندهم، قدام ست البيت الميسورة اللي بتعيط وتدعي المظلومية؟ القرايب بدأوا يتهامسوا، وناس منهم قالوا: “اعوذ بالله، الشغف بالفلوس يعمي النفوس، طلعت من تحت لتحت.” جوزها حاول يتكلم ويقول: “يا جماعة افهموا، سهام هي اللي قالتلي…”، بس هي زعقت فيه وهددته بالطلا.ق ولوحّت إنها هتمشيه لو دفاعه عني كمل، فسكت وخاف على بيته وعياله، وسابني أواجه المصير لوحدي.
مسكت عيالي اللي كانوا بيبكوا بهستيريا، وأنا بترعش من الخوف والاهانة. دخلت الأوضة وأنا بقفل الباب على نفسي بصعوبة، لبست هدومي بسرعة وأنا إيدي مش قادرة تمسك الزرار. خرجت من الشقة وأنا جرجرت عيالي ورايا، وصوت همسات القرايب وضحكات أختي المسمومة بتطاردني لحد باب الشارع. رجعت بيتي المتواضع، قفلت الباب وعيطت عياط عمره ما طلع مني، حتى يوم وفاة جوزي. كنت حاسة إن ضهري اتك.سر، وشرفي اللي حافظت عليه طول حياتي أختي نهته في لحظة عشان غل قديم. العيال ناموا من كتر البكاء والخوف، وأنا قعدت في الصالة مستنية الفجر يأذن، مش عارفة هصرف عليهم منين،
ولا هبص في وجوه الناس إزاي بعد اللي اتقال عليا. عدت أيام أصعب من السم. التليفونات قطعت، وقرايبنا بدأوا يتهربوا مني ويسحبوا إيديهم. المكان اللي كنت بشتري منه الأكل بالآجل بقى يعاملني بجفاء. بس ربنا مش بيكرب حد إلا ويكون معاه الفرج. بعد أسبوعين من القعدة في البيت والدموع مش بتفارقني، الباب خبط. فتحت وأنا خايفة، لقيت حماتي (أم جوزي الله يرحمه). ست كبيرة وعاقلة وبتخاف ربنا. دخلت وبصتلي بمنتهى الحنية وقالتلي: “يا بنتي، أنا عارفة تربيتك وعارفة ابن الله يرحمه اختارك ليه. سهام اختك نيتها كانت باينة من زمان، واللي حصل ده لعب ملعوب.”
دموعي نزلت، ولأول مرة أحس إن في حد صدقني. حماتي كملت كلامها: “أنا مش هسيبك، وصاحبة المصنع اللي كان شغال فيه جوزك تسأل عليكي من فترة، ولما عرفت بظروفك عرضت إنك تمسكي الإشراف على التعبئة والتغليف في قسم الحريم عندهم، بمرتب محترم وكرامة مرفوعة.” كانت دي طوق النجاة اللي ربنا بعتهولي. نزلت الشغل، واجتهدت وتعبت جداً، وربنا فتحها عليا. بقيت أشتغل الصبح في المصنع، وبالليل أعمل أكله بيتي وأبيعه أونلاين. السنين دارت وربنا باركلي في رزقي،



