بنت أخي كانت تستيقظ

يا أخي الغالي لو تسمع هذا الكلام، فهذا يعني أنك اكتشفت شيئاً لم أتمنى أبداً أن تكتشفه. لقد عرفتُ قبل رحيلي ببضعة أشهر أن زوجتك كانت تتحدث مع أشخاص لا ينبغي لها أن تتحدث معهم، وكانت تسأل عن كل ما أملك، وعن كل ما سأتركه لابنتي سلمى. لم أكن أريد أن أشككك فيها، أو أن أفرق بينك وبينها، فكنت أعلم أنك تحبها، وأنك تثق بها ثقة عمياء. لكنني لم أستطع أن أترك ابنتي عرضة للخطر، فجهزت هذا التسجيل، وكل الأوراق الرسمية، وسلمتها لمحاميي القديم، وقلت له لا يسلمها لسلمى ولا يسمعها لأحد إلا إذا تأكد أن أحداً قد مس حقوقها، أو حاول أن يحرمها مما هو لها. يا أخي سامحني إن كنت أشك فيك، لكنني كنت أخشى أن تكون ثقتك العمياء هي التي ستدمرنا جميعاً. سلمى ليست مجرد بنت أخيك هي كل ما تبقى لي من دنياي. فلا تترك أحداً يجحفها، ولا تترك أحداً يأخذ ما هو لها، مهما كان السبب. وتذكر أنا لم أترك لك شيئاً لتعيش منه، بل تركت لك أمانة، والأمانة ليست كالمال، إنها أثقل وأغلى بكثير.
انقطع الصوت، وبدأت سلمى تبكي بصوت مكسور، وكأنها لم تكن تتوقع أن تسمع صوت أبيها مرة أخرى، ولا أن تكون السبب في كشف كل هذه الأسرار. وقفت زوجتي خلفي، وبدأت ملامحها تتغير، اختفى التكبر والصراخ، وحل محله الخوف والذهول، وكأنها لم تتوقع أن يكون هناك تسجيل، ولا أن يكون أخي قد عرف كل شيء قبل أن يرحل.
التفت إليها ببطء، وشعرت بكل خلية في جسدي ترتجف من الغضب والندم معاً، وقلت بصوت أجش لم أتعرفه على نفسي كل ده كان مخبي؟ كل ده كان بيحصل وأنا عايش في غيبوبة؟ كنت أصدقك وأقول إنك تعاملها زي بنتك، وإنك بتساعدها، وطلعت كل ده مجرد قناع خلفه أخذ وظلم وقسوة؟
حاولت أن تتكلم، لكن صوتها خرج متقطعاً يا راجل فهمني الظروف كانت صعبة المصاريف زادت وأنت كنت مش عارف حاجة عن الفلوس دي، كنت قلتلي إنك مش عايز تاخد حاجة من وراء أخوك فقلت أساعدك وأصرف منها على البيت وكنت خائفة منك تزعل لو عرفت
تساعدني؟! صرخت في وجهها، وكادت أذنيها تنفجران من صوتي. تساعدني يعني تخلّي بنت في عمر الورود تستيقظ قبل الفجر وتنظف البيت كله وتكون مريضة ومش تقدر تقول كلمة؟ تساعدني يعني تحرفي توقيعي وتأخذي فلوس اليتيمة اللي أمانة في عنقي؟ تساعدني يعني تضحك عليّ في وجهي وتقول لي إنها بتحب تساعدك، وأنتِ بتعاقبيها عشان عايشة في بيت أبوها اللي دفع ثمنه بدمه وحياته؟





