منزل هادئ

في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 2022، صدر بحق أمجد حكم بالسجن المؤبد في قضية وفاة سالي. وصلت القضية إلى هذه المرحلة بعد رحلة طويلة من البحث والتحقيق، لكن الحكم لم يكن نهاية كل الأسئلة المرتبطة به. فقد دفعت محاولاته لإخفاء ما حدث الشرطة إلى مراجعة ملفات أخرى، بينها بلاغات اختفاء وقضايا لم تُعرف هويات المسؤولين عنها.
ومن بين الملفات التي أُعيد النظر فيها، ظهر اسم الطالبة التركية أمينة أوزكايا. كانت تدرس في بولندا، ثم اختفت عام 2018 أثناء زيارة إلى إسطنبول. مضت سنوات على غيابها، وبقي ملفها يحمل أسئلة لم تجد إجابات. ومع مراجعة علاقاتها وتحركاتها، ظهر خيط يصل بينها وبين أمجد، ويعيد توجيه الاهتمام إلى مرحلة سابقة من حياته.
تبين، بحسب التحقيقات الواردة في الرواية، أن أمجد حجز لها تذاكر سفر باسمه، وتواصل معها بدعوى تقديم دورات لتعليم اللغة الإنجليزية. أصبح استخدامه للغات وسيلة لفهم طريقة تعارفه مع بعض الفتيات. وما بدا في البداية عرضًا تعليميًا أخذ أهمية مختلفة، بعدما وُضعت تلك المعلومات إلى جانب ما كشفته قضية سالي عن هويته وتصرفاته.
توجهت فرق التحقيق إلى شقة أرضية كان يقيم فيها عام 2018. لم يكن هو ساكنها وقت الفحص، فقد تناوب عليها ثلاثة مستأجرين خلال السنوات التالية. ومع ذلك، قررت السلطات فحص المكان بعناية، ونزعت أرضية الخشب، المعروفة بالباركيه، للوصول إلى الطبقات الموجودة تحتها، والبحث عن أدلة ربما ظلت بعيدة عن الفحص الظاهري للشقة.
أسفرت الفحوص عن العثور على آثار بيولوجية قديمة أسفل الأرضية، وكشفت التحاليل أنها تعود إلى خمسة رجال وامرأة. كان هذا الاكتشاف نقطة تحول في التحقيق، لأنه فتح أسئلة تتجاوز اختفاء طالبة واحدة. أصبح على الجهات المختصة تحديد أصحاب تلك العينات، ومعرفة الظروف التي وصلت فيها إلى المكان، وصلتها بمن كان يقيم فيه سابقًا.
وأكدت التحليلات أن العينات النسائية تعود إلى أمينة، كما أظهرت وجود عينات تخص أمجد نفسه ضمن الآثار التي خضعت للفحص. عزز ذلك الصلة بينه وبين الشقة وملف الطالبة المختفية، ووسع نطاق البحث في الوقائع المحتملة داخل المكان. أما وجود عينات لأشخاص آخرين، فقد استدعى مواصلة التحقيق لتحديد هوياتهم وفهم ما حدث لهم.

