منزل هادئ

أنكر محمد أنه التقى بسالي، وقدم تفسيرًا آخر، قائلًا إنها ربما ذهبت للمبيت عند صديقاتها في سكن الطالبات. لم تجد العائلة في كلامه ما يبدد مخاوفها، خاصة مع استمرار انقطاع الاتصال. أبلغت الشرطة، وبدأت إجراءات البحث عن الشابة، وانتقلت الأسئلة من محيط الأسرة والمعارف إلى تحقيق يتتبع آخر تحركاتها المعروفة.
كان الهاتف من أول العناصر التي اهتم بها المحققون. جرى تتبع آخر إشاراته، وتبين أن موقعه الأخير كان في حي يني يغلر. لم يكن اسم الحي مجرد معلومة جغرافية عابرة؛ فقد اتضح أنه الحي الذي يسكن فيه محمد. وضع ذلك نتيجة التتبع إلى جانب ما ذكرته تبارك عن احتمال اللقاء، ومنح التحقيق اتجاهًا أكثر تحديدًا.
بالنسبة إلى العائلة، كان الانتقال من محاولات الاتصال إلى بلاغ الاختفاء تحولًا صعبًا. كانت سالي قد خرجت وهي تعتزم الذهاب إلى مقهى، ولذلك حاول أهلها فهم المسافة بين خطتها المعلنة وما ظهر لاحقًا عن آخر مكان لهاتفها. وكلما تقدمت التحقيقات، ازدادت أهمية التفاصيل الصغيرة التي استعادوها من حديثها في ذلك الصباح، وفي مقدمتها احتمال لقاء الشاب الذي كانت تعرفه باسم محمد.
ألقت الشرطة القبض على الشاب، لكنه واصل إنكار معرفته بما حدث لسالي. كان الوصول إلى الحقيقة يحتاج إلى أدلة تتجاوز أقواله، ولذلك بدأت مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة. اتسع نطاق العمل حتى بلغت التسجيلات التي فحصتها الشرطة، بحسب الرواية، نحو عشرة آلاف ساعة، بحثًا عن مسار الشابة منذ خروجها وحتى انقطاع الاتصال بها.
ظهرت في التسجيلات معلومة مهمة: كانت سالي تسير برفقة محمد، ثم دخلت شقته عند الثالثة والنصف عصرًا. لم تظهر بعد ذلك وهي تغادر المكان. واجه المحققون المتهم بهذه الصور، فأصبحت روايته الأولى، التي أنكر فيها رؤيتها، متعارضة مع ما وثقته الكاميرات. كان قد قدم للأسرة إجابة بدت مطمئنة ظاهريًا، بينما كانت التسجيلات تكشف لقاء أنكره تمامًا.
عند المواجهة، غير محمد أقواله. حاول تقديم رواية جديدة عن طبيعة علاقته بسالي، وادعى أنها غادرت الشقة لاحقًا. لكن مراجعة التسجيلات لم تدعم هذا الادعاء. انضمت إلى ذلك إفادات من الجيران تحدثوا عن سماع أصوات استغاثة لامرأة توقفت فجأة، فأصبح التحقيق يجمع بين الصور المسجلة، وأقوال المحيطين بالمكان، والتناقضات في حديث المتهم.



