بقيت الوصية

بقيت الوصية على حفيدتي التوأم وأنا عندي 56 سنة، بعد ما أمهم سابتهم وقالت إنها «عايزة تبدأ حياة جديدة بعيد عن المسؤولية»… وبعد 20 سنة رجعت فجأة، لكن اللي عملته البنتين خلي كل اللي موجودين مش قادرين ينطقوا من الصدمة.
ابني مات في حادث سير بعد حوالي 3 شهور بس من ولادة بنتيه التوأم.
كنت مدمرة تمامًا بعد موته، لكني وعدت مراته إني هفضل جنبها، وهساعدها في تربية البنتين مهما حصل.
لكن هي ما استنتش كتير.
بعد حوالي شهرين من جنازة ابني، جت عندي ومعاها الطفلتين، وطلبت مني أخلي بالي منهم كام ساعة لحد ما ترجع.
لكنها ما رجعتش.
اتصلت بيا بس وقالت:
— أنا عايزة أعيش حياتي بطريقة تانية، ومن غير أطفال هيبقى أسهل بكتير إني أرتبط من جديد. أخيرًا هقدر أعتمد على نفسي وأعيش بالطريقة اللي بتناسبني.
وبعدها اختفت.
هي مشيت…
لكن أنا فضلت.
وفجأة، وأنا عندي 56 سنة، بقيت مش بس جدة البنتين…
بقيت أمهم كمان.
عملت الإجراءات القانونية اللازمة علشان أبقى الوصية عليهم، وعملت كل اللي أقدر عليه علشان أوفر لهم كل حاجة يحتاجوها.
اشتغلت شغلانتين.
وحاولت قد ما أقدر ما أفوّتش لهم أي حفلة أو نشاط في المدرسة.
كنت بجهز لهم أكلهم، وأتابع مذاكرتهم، وأفضل جنبهم في كل لحظة مهمة في حياتهم.
البنتين بقوا دنيتي كلها.
بقوا عيلتي الوحيدة.
كبروا قدام عيني.
خلصوا المدرسة، وبعدها دخلوا الجامعة.
وامبارح كان عيد ميلادهم العشرين.
جم عندي البيت علشان نقضي اليوم سوا.
عملت لهم تورتة جميلة، وجهزت أكل كتير بيحبوه.
وفي اللحظة دي…
كنت فعلًا سعيدة.
لكن فجأة، حد خبط على الباب.
روحت أفتح…
وأول ما شفت اللي واقفة قدامي، جسمي كله اتجمد.
كانت أم البنتين.
بعد 20 سنة كاملة من الغياب.
كانت لابسة هدوم أنيقة جداً، وفي إيدها ساعة فخمة بتلمع مع النور، وعطرها انتشر في مدخل البيت في ثواني.
دخلت البيت كأني مش موجودة أصلًا.
قلعت حذائها ومعطفها، وبدأت تنادي على البنتين…
وكأنها كانت مدعوة.
خرجت البنتين من الأوضة.
وأول ما شافوها…
وشوشهم شحبت.
لكن أمهم ابتسمت وقالت:
— يا حبايبي… أنا سعيدة أوي إني شايفاكو أخيرًا. كل اللي حصل زمان كان بسبب ظروف صعبة، وأنا متأكدة إن جدتكم فضلت طول السنين دي تحكيلكم عني كلام مش دقيق.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت وهي مبتسمة:
— لكن دلوقتي نقدر أخيرًا نبقى عيلة من جديد! وعلى فكرة، بكرة لازم تيجوا تتصوروا معايا صورة عائلية.


