بقيت الوصية

وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
لكن فجأة، واحدة من البنتين ابتسمت وقالت لها بهدوء:
— طبعًا يا ماما… إحنا مصدقينك. وهنعمل كل اللي إنتِ عايزاه. بس استني هنا شوية، إحنا هنحط لك شوية حاجات من الأكل والتورتة تاخديهم معاكي.
أمهم ابتسمت بسعادة.
واضح إنها افتكرت إن البنتين سامحوها فعلًا.
دخلت البنتين المطبخ.
وبعد حوالي خمس دقايق…
رجعوا ومعاهم شنطة.
ناولوهالها.
أمهم أخدتها وهي مبتسمة، وفتحتها علشان تشوف اللي جواها.
لكن أول ما بصت داخل الشنطة…
صرخت صرخة عالية جدًا.
وبعد لحظات، الجيران بدأوا يخبطوا على الباب علشان يعرفوا إيه اللي حصل.
أما هي…
فجريت بره البيت حافية، من غير حتى ما تلبس حذائها.
والسبب اللي كان جوه الشنطة…
هو آخر حاجة كانت تتوقع تشوفها بعد 20 سنة من اليوم اللي سابت فيه بنتيها ومشيت…
“الحكاية لم تنتهِ بعد…”
الكاتبة أسما السيد
الفصل الأول — اللي كان جوه الشنطة
فضلت واقفة عند باب البيت وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل.
أم البنتين كانت جريت للسلم حافية، وسابت حذائها ومعطفها عند الباب.
أما الشنطة…
فكانت واقعة مفتوحة على الأرض.
بصيت للبنتين وقلت بصدمة:
— إنتوا حطيتوا لها إيه؟
سلمى قفلت الباب بهدوء.
أما ليلى، فانحنت ورفعت حاجة صغيرة كانت وقعت من الشنطة.
كانت علبة كرتون قديمة جدًا.
عرفتها في نفس اللحظة.
قلبي اتقبض.
— العلبة دي… لقيتوها فين؟
ليلى بصت لي وقالت:
— في حاجات بابا يا تيتة.
رجعت بذاكرتي عشرين سنة لورا.
بعد وفاة ابني، كنت جمعت متعلقاته في صندوق كبير، وماقدرتش أفتحه بعدها.
صور.
جوابات.
ساعته القديمة.
وبعض الأوراق اللي كانت معاه قبل الحادث.
لكن البنتين فتحوه من حوالي شهر.
سلمى قالت:
— إحنا ماقولنالكِش لأننا كنا عايزين نفهم الأول.
فتحت ليلى العلبة.
جواها كان فيه ظرف أصفر، وصورة قديمة، ومفتاح صغير، وورقة مكتوب عليها بخط ابني:
«لو حصل لي حاجة… الورق ده لازم يفضل لبناتي.»
حسيت رجلي مش شايلاني.
قعدت على أقرب كرسي.
قلت:
— إيه علاقة ده بأمكم؟
سلمى سحبت الصورة.
كانت صورة لأمهم قبل عشرين سنة، واقفة جنب شخص تاني.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الشخص اللي معاها.
كان التاريخ المكتوب خلف الصورة.
الصورة كانت قبل حادث ابني بأيام قليلة.
ليلى قالت:
— دي مش الحاجة اللي خلتها تجري.
ومدت إيدها جوه الشنطة وطلعت نسخة من ورقة تانية.
وقالت:
— دي اللي خوفتها.



