بقيت الوصية

زوجها الحالي رجع خطوة لورا.
بص لها كأنه شايفها لأول مرة.
— إنتي قلتيلي زمان إن طليقك مات وسابك من غير حاجة، وإن أهله أخدوا البنات منك وغصبوا عليكِ تسيبيهم!
صرخت:
— كنت عايزك تفهم الوضع بطريقتي!
رد بجمود:
— كنتِ تديني الحقيقة.
الهدوء اللي قال بيه الكلمة كان أقسى من الصراخ.
حاولت تقرب منه، لكنه أبعد إيده.
— ما تلمسينيش دلوقتي.
البنتين فضلوا واقفين ثابتين.
ولا واحدة فيهم بكت، لأنهم بكوا كفاية وهم صغيرين.
قالت ليلى:
— وإنتِ رجعتي دلوقتي ليه فعلًا؟
الأم سكتت.
سلمى قالت:
— عشان الصفقة والأرض القديمة؟
تنهدت باستسلام.
وبعدين قالت:
— أيوه.
كانت الكلمة قصيرة، لكنها وقعت علينا زي الصاعقة.
قالت:
— زوجي دخل في مشروع جديد، وبعد ما عرفنا إن فيه حقوق مالية باسم أبوكم وانتقلت ليكم، طلب مني أتواصل معاكو عشان نقدر نحل الموضوع قانونياً.
ليلى ضحكت بمرارة.
— “نتواصل” بالشكل ده؟
قالت:
— أنا كنت ناوية أصلح كل حاجة بطريقتي.
سلمى سألت:
— قبل التوقيع ولا بعده؟
الأم ما ردتش.
وبكده… كانت جاوبت على كل حاجة.
الفصل الثالث — الرسالة اللي اتأخرت 21 سنة
عدّى تقريبًا شهر على عيد ميلاد البنتين الواحد والعشرين.
الحياة هديت نسبيًا.
سلمى كانت بدأت شغلها الجديد، وليلى كانت بتحضر لدراساتها العليا، وأنا بقيت أقضي أغلب وقتي في الجنينة الصغيرة اللي زرعنا فيها الياسمين.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في حياتنا عدت.
لكن في يوم، وأنا قاعدة بشرب الشاي، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت راجل كبير في السن، ماسك شنطة جلد قديمة.
قال:
— حضرتك والدة المرحوم أحمد؟
أول ما سمعت اسم ابني، قلبي اتقبض.
قلت:
— أيوه.
قال:
— أنا كنت محاميه الخاص من سنين.
دعيت الراجل يدخل، وقعد قدامي.
فضل ساكت شوية، وبعدين فتح الشنطة وطلع منها ظرف كبير، عليه اسم ابني بخط إيده.
قال:
— ابنك سلّمني الظرف ده قبل وفاته بأيام معدودة.
اتجمدت في مكاني.
— قبل وفاته؟
هز راسه بالإيجاب.
— وقال لي مايتفتحش إلا في ظرف واحد.
— إيه هو؟
بص لي وقال:
— لما بنته يوصلوا سن الواحد وعشرين.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
البنتين كان فاضل على عيد ميلادهم الواحد وعشرين أيام قليلة.
قلت له:
— طب ليه جيت دلوقتي بالظبط؟
قال:
— لأن فيه تطور قانوني حصل بخصوص ممتلكات قديمة، وخفت إن الإجراءات تبدأ قبل موعد فتح الظرف الرسمي.


