طفلة وقفت أمام القاضي المقعَد وقالت: أطلقوا أبي… وسأجعلكم ترونه يمشي

أنفاسه وانساب العرق على وجهه.
أمسك بالكرسي بقوة لدرجة الألم.
اقتربت سيسيليا خطوة أخرى. خرج صوتها هذه المرة رقيقا يكاد يكون همسا
لا داعي أن تخاف قالت. لن أؤذيك. أريد فقط أن أساعد.
رفع والتر نظره إليها ولأول مرة منذ سنوات سمح لأحد أن يرى ما خلف القناع.
كانت عيناه تلمعان وفكه يرتجف قليلا.
لماذا تفعلين هذا سأل بصوت مبحوح. أبوك ارتكب جريمة. يجب أن أدينه. لماذا تحاولين مساعدتي أنا
ابتسمت سيسيليا من خلال دموعها. ابتسامة صغيرة هشة لكنها صادقة
لأن كل إنسان يستحق فرصة ثانية يا سيدي القاضي حتى أنت.
سقطت كلم,,اتها عليه كصفعة.
أشاح بوجهه عاجزا عن مواجهة نظرتها أكثر.
كانت يده ترتعش وهو يلتقط كوب الماء يرفعه إلى شفتيه بصعوبة.
كانت القاعة تغرق في صمت مطبق. لا أحد يعرف ما يقول ولا كيف يتصرف.
ما بدأ بمشهد سخيف تحول إلى شيء مختلف تماما شيء عميق يلامس جراحا قديمة في قلوب كثيرين من الموجودين.
ثم حدث ذلك.
تشنج حاد فجأة في ساق والتر اليمنى.
كانت حركة لا إرادية لكنها واضحة. تحركت قدمه داخل الحذاء وارتطمت بخفة بالمسند المعدني للكرسي.
رن الصوت في القاعة.
شهق أحدهم.
أسقط صحفي قلمه من يده.
غطت امرأة فمها بكلتا يديها.
حدق والتر في ساقه مذهولا خائفا.
لقد تحركت.
لأول مرة منذ سنوات طويلة لا تحصى استجابت ساقه.
تقدمت سيسيليا خطوة ومدت يدها من جديد وهمست
قليلا بعد فقط قليلا.
وفيما كان الجميع يحبس أنفاسه ورودريغو ينظر بقلب ممزق بين أمل لا يجرؤ عليه وخوف يكاد ي-,,-ه والجدة تتمتم بالدعاء كان المستحيل يتواصل أمام أعينهم.
شيء ما كان يحدث شيئا يتحدى المنطق والعلم والعقل شيئا لا يمكن لأحد أن يفسره لكنه كان واقعا محسوسا.
وفي وسط كل هذا كانت طفلة في الثامنة تمسك بيديها ليس فقط أمل إنقاذ أبيها بل أيضا إمكانية خلاص لرجل نسي كيف يغفر.
ارتطام قدم والتر بالمسند المعدني لكرسيه دوى في القاعة كطلق ن,,اري.
للحظة لم يتحرك أحد.
كأن الزمن تجمد حابسا الجميع داخل تلك الثانية المستحيلة.
ثم انفجر المشهد.
لقد حرك ساقه! صرخ شخص من الصفوف بنبرة ذهول حاد.
رأيت ذلك الكل رآه! رد آخر وهو ينهض واقفا.
دخل الصحفيون في حالة هياج.
ومضت الكاميرات بلا توقف والومضات تضيء وجه القاضي الشاحب. امتدت الميكروفونات إلى الأمام تشغيل متزامن لأجهزة التسجيل. لم تعد هذه جلسة محاكمة اعتيادية بل حدثا بكل ما تعني الكلمة.
وقف المدعي العام بغتة فسقطت أوراقه على الأرض. كان وجهه مترددا بين الصدمة والإنكار
هذا هراء! كان مجرد تشنج لا إرادي. هذا يحدث لمرضى الشلل في الكراسي المتحركة طوال الوقت!
لكن صوته كان يحمل رجفة إنسان لا يصدق ما يقول هو نفسه.
اعترضت محامية في أحد الصفوف الجانبية
تشنج! القاضي والتر جالس على هذا الكرسي منذ سنوات. متى كانت آخر مرة شاهده فيها أحد يحرك عضلة واحدة في ساقيه أبدا. أهذه صدفة
تعالى الهمس من جديد.
بدأ الناس ينهضون بعضهم ليرى أوضح وآخرون ليندفعوا خارج القاعة ويتصلوا بمن يعرفونهم.
كان واضحا أن ما جرى سينتشر في المدينة خلال دقائق.
أما والتر فبقي جامدا لكن ليس بسبب شلله هذه المرة بل بفعل خوف صرف.
كان ينظر إلى ساقه كأنها شيء غريب لا ينتمي إلى جسده.





