الرجوع من الموت ندي الجمل 2

البارت الخامس
أول ما سمعت إن أخويا واقف في العزا…
حسيت إن قلبي اتقبض.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت لمحمود بصوت مكسور:
“هو أكيد مصدق إني مت…”
هز راسه وقال:
“طبيعي… كريم قال للكل إن فرق الإنقاذ ملقتش أي أمل في إنك تكوني عايشة، وإنهم اعتبروا إنك توفيتي متأثرة بإصاباتك.”
غمضت عيني.
تخيلت أخويا وهو واقف يستقبل الناس، وكل واحد يعزيه فيا.
وتخيلت قهرة أمي… لولا إنها توفت من سنين كان الخبر ده كفيل يقتلها.
سألت محمود:
“ينفع أروح أشوف العزا من بعيد؟”
المحامي اعترض بسرعة.
“مستحيل.”
“لو حد شافك، كل اللي بنبنيه هيقع.”
كنت عارفة إنه معاه حق.
لكن قلبي كان بيتقطع.
…
في نفس الوقت…
كان السرادق مليان ناس.
كل واحد بيقول كلمة.
وكلهم بيدعوا لي بالرحمة.
أما كريم…
فكان واقف لابس جلابية سودا، ووشه كله حزن.
أي حد يشوفه يقول إنه راجل مكسور.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيمثل.
كل شوية حد يقرب منه يقول:
“شد حيلك يا كريم.”
فيرد وهو مطاطي راسه:
“الحمد لله على كل حال.”
لكن أول ما الناس تبعد…
كان وشه بيرجع طبيعي.
وفي لحظة، رانيا بعتتله رسالة.
“كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا؟”
رد عليها:
“أيوه… كلها يومين ونخلص إجراءات التأمين.”
في اللحظة دي…
واحد من المعزين قرب منه.
كان راجل كبير في السن.
سلم عليه، وبعدين قال:
“ربنا يصبرك.”
كريم شكره.
لكن الراجل قبل ما يمشي قال جملة غريبة:
“الغريبة إن بنتك الصغيرة كان مكتوبلها تعيش.”
اتخض كريم.
“بنت إيه؟!”
الراجل استغرب.
“أنا أقصد البيبي… هو مش مات مع أمه؟”
كريم اتلخبط للحظة.
لكنه تدارك نفسه بسرعة.
وقال:
“أيوه… الاتنين.”
الراجل هز راسه ومشي.
لكن كريم فضل واقف مكانه.
أول مرة…
يحس إنه ممكن يغلط.
…
وفي المستشفى…
دخل علينا المحامي وهو مبتسم.
قال:
“في خبر حلو.”
بصيت له بسرعة.
“إيه؟”
قال:
“في موظف من شركة كريم طلب يقابلنا.”
استغربت.
“ليه؟”
رد:
“بيقول إنه يعرف سر، ولو قاله… كريم عمره ما هيخرج من القض..ية.”
أنا ومحمود بصينا لبعض.
سألته:
“هو فين دلوقتي؟”
قال:
“مستنينا في المكتب.”
لبست بسرعة رغم إن الدكتور كان رافض إني أتحرك كتير.
روحت مع محمود والمحامي.
أول ما دخلنا المكتب…
لقينا الراجل قاعد، ووشه كله خوف.
أول ما شافني…
وقف مكانه.
وقال وهو بيتلفت حواليه:
“أنا هقول كل حاجة…”
“بس أوعدوني تحموني.”
المحامي قال:
“اتكلم.”
بلع ريقه وقال:
“قبل الحادث بأسبوع…”
“سمعت كريم وهو بيقول لرانيا…”
وسكت فجأة.
لأن باب المكتب…
اتفتح بعنف.
ودخل شخص ما، وهو بيصرخ:
“متنطقش… وإلا هتموت!”
يتبع…
البارت السادس
أول ما الراجل صرخ:
“متنطقش… وإلا هتموت!”
لفينا كلنا ناحية الباب.
كان واحد ضخم، لابس كاب ونضارة سودة، ودخل بسرعة وهو بيجري ناحية الموظف.
لكن قبل ما يوصل له…
رجالة الأمن اللي كان محمود جايبهم مسكوه.
وقعوه على الأرض، وفضل يقاوم بكل قوته.
الموظف كان بيرتعش.
وشه بقى أصفر.
وقال وهو بيشاور عليه:
“أنا أعرفه… ده السواق بتاع كريم.”
الراجل حاول ينكر.
“أنا معرفش حد… دخلت غلط.”
لكن الأمن طلع من جيبه مطواة صغيرة.
المحامي بص له وقال:
“واضح إنك داخل تغلط فعلًا.”
اتصل بالشرطة، وخلال دقائق وصلت قوة من القسم.
أخدوا السواق، وبدأوا يحققوا معاه.
…
بعد ما الهدوء رجع، الموظف شرب شوية مية، وقال:
“أنا اسمي شريف… وكنت مدير الحسابات في شركة كريم.”
بصيت له باهتمام.
قال:
“من حوالي شهر، كريم طلب مني أحول مبلغ كبير من حساب الشركة.”
“سألته الفلوس دي رايحة فين، قالي: هسدد بيها كل ديوني قريب.”
استغربت.
“ومنين هيجيب المبلغ؟”
شريف رد:
“قال جملة عمري ما هنساها…”
وسكت لحظة.
كلنا كنا مستنيين.
قال:
“بعد أسبوع هبقى مليونير… وهبدأ حياة جديدة مع رانيا.”
حسيت بقشعريرة في جسمي.
شريف كمل:
“افتكرت وقتها إنه داخل في صفقة كبيرة.”
“لكن بعدها بيومين، طلب مني أجهز كل أوراق التأمين الخاصة بمدام ندى.”
قلبي دق بسرعة.
“وكان عارف قيمة الوثيقة؟”
هز راسه.
“هو اللي اختارها بنفسه.”
المحامي سأله:
“إنت مستعد تقول الكلام ده قدام النيابة؟”
رد من غير تردد:
“أيوه.”
ابتسم محمود لأول مرة.
وقال:
“الحمد لله… بدأنا نمسك أول طرف الخيط.”
…
في الناحية التانية…
كريم كان قاعد في البيت.
قدامه صورة كبيرة ليا، محطوطة بعد العزا.
كان بيبص لها وهو ساكت.
وفجأة…
موبايله رن.
رقم مجهول.
رد بضيق:
“مين؟”
جاله صوت ست.
هادئ جدًا.
قال:
“وحشتني يا كريم.”
اتجمد.
قام وقف من مكانه.
“مين؟!”
الصوت ضحك ضحكة خفيفة.
وقال:
“هو أنت نسيت صوت مراتك بالسرعة دي؟”
وقع الموبايل من إيده.
وشه بقى أبيض.
رانيا، اللي كانت قاعدة معاه، قامت مفزوعة.
“في إيه؟”
بصلها وهو مرعوب.
وقال:
“ندى…”
“ندى كلمتني.”
رانيا صرخت:
“مستحيل… دي ماتت.”
رد وهو بيرتعش:
“يبقى… أنا كنت بكلم مين؟”
في نفس اللحظة…
كنت قاعدة مع محمود والمحامي.
قفلت الخط.
وبصيت لهم.
ابتسمت لأول مرة من ساعة الحادث.
وقلت:
“خليه من النهارده… يخاف ينام.”
لكن محمود ما ابتسمش.
بص للمحامي وقال:
“لسه بدري.”
“إحنا لسه مشوفناش رد فعله.”
وفعلًا…
بعد أقل من ساعة…
عمل كريم حاجة…
ماكانش في حد فينا متوقعها أبدًا.
يتبع…
بقلم ندى الجمل
بعد أقل من ساعة من المكالمة…
كريم كان راكب عربيته، وبيسوق بسرعة جنونية.
رانيا كانت جنبه، بتحاول تهديه.
قالت وهي ماسكة دراعه:
“إهدى يا كريم… أكيد حد بيهزر.”
وقف العربية فجأة على جنب.
وبصلها بعصبية.
“إنتِ فاكرة إن أنا معرفش صوت مراتي؟”
سكتت.
لأول مرة…
شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت بصوت واطي:
“طب لو… لو هي عايشة فعلًا؟”
مسكها من دراعها بعنف.
“لو عايشة…”
“يبقى هتضيعنا.”
…
رجع البيت، وقفل على نفسه المكتب.
طلع اللاب توب.
ودخل على إيميل ندى.
كان عارف الباسورد، لأنه هو اللي عاملهولها.
فضل يفتش في كل الرسائل.
يمكن تكون بعتت لحد.
يمكن تكون سابت دليل.
لكن ملقاش حاجة.
فتح ألبوم الصور.
وقف عند آخر صورة.
كانت صورة لندى وهي حامل، واقفة قدام أوضة البيبي، وبتضحك.
فضل يبص للصورة ثواني.
وبعدين قفلها بعصبية.
“كل ده بسببك.”
…
في نفس الوقت…
المحامي كان بيقلب في ملف شركة كريم.
وفجأة قال:
“استنوا…”
أنا ومحمود بصينا له.
طلع ورقة من الملف.
وقال:
“دي مش مظبوطة.”
قربت منه.
لقيتها فاتورة تحويل.
لكن المبلغ كان كبير جدًا.
خمسة ملايين جنيه.
سألته:
“إيه المشكلة؟”
قال:
“الفلوس دي خرجت من حساب الشركة قبل الحادث بأيام.”
“واتحولت لحساب شخص اسمه سامي عزام.”
محمود عقد حواجبه.
“مين سامي؟”
المحامي رد:
“لحد دلوقتي… معرفش.”
…
في اليوم اللي بعده…
قررنا نعرف مين سامي.
المحامي قدر يوصل لعنوانه.
ورحنا كلنا.
لكن أول ما وصلنا العمارة…
لقينا عربية إسعاف واقفة.
والناس متجمعة.
قلبي اتقبض.
طلعنا نجري.
لقينا باب الشقة مفتوح.
ورجل الإسعاف خارج وهو بيغطي وشه.
سأله محمود:
“في إيه؟”
رد:
“الراجل اتوفى.”
اتجمدنا.
المحامي قال:
“إزاي؟”
رد المسعف:
“الظاهر أزمة قلبية.”
لكن محمود دخل الشقة بنفسه.
وبعد دقيقة خرج.
وشه كان متغير.
قلت بخوف:
“في إيه؟”
قال وهو بيبص للمسعف:
“دي مش أزمة قلبية.”
“الراجل مقتول.”
وفي اللحظة دي…
رن موبايل سامي الموجود على الترابيزة.
كلنا بصينا عليه.
محمود فتح الخط.
وجاله صوت كريم.
قال من غير ما يعرف مين بيرد:
“خلصت الموضوع؟”
محمود سكت.
أما كريم فكمل:
“اطمني…
بعد اللي حصل، محدش هيعرف يوصل لينا.”
محمود بصلي…
وعمل إشارة بإيده إن محدش يتكلم.
لأن كريم…
كان لسه بيكشف بنفسه أسرار أكتر من اللي كنا بندور عليها.
يتبع…




