الرجوع من الموت ندي الجمل 2

البارت التاسع
أول ما سمعت اسم رانيا…
بصيت لمحمود.
وقلت باستغراب:
“هي جاية هنا بنفسها؟”
محمود رد بهدوء:
“واضح إن كريم بدأ يخرج عن السيطرة.”
أمر الضابط يدخلها.
دخلت رانيا وهي منهارة.
وشها شاحب، وشعرها منكوش، وإيديها بتترعش.
أول ما شافتني…
شهقت.
“إنتِ… إنتِ عايشة؟!”
بصيت لها من غير ما أرد.
أما هي، فقعدت على الكرسي وهي بتعيط.
الضابط قال بحدة:
“اتفضلي… إيه اللي جابك؟”
مسحت دموعها وقالت:
“أنا جاية أعترف بكل حاجة.”
سكتت الأوضة كلها.
قالت وهي بتبصلي:
“أنا غلطت… واستاهل أي عقاب.”
“بس أنا ماكنتش أعرف إنه ناوي يقتلك.”
زعقت فيها:
“يعني كنتي فاكرة إنه خدني الجبل عشان يتفسح؟!”
انهارت في العياط.
“صدقيني… هو فهمني إنه هيطلقك.”
“وقال إن كل اللي عايزه يضغط عليكي عشان تتنازلي عن حاجات بينكم.”
بصيتلها بقرف.
“ولما زقني؟”
غطت وشها بإيديها.
“أنا اتصدمت… وفضلت أصرخ عليه ينزلك.”
“لكنه شدني من إيدي، وقال لو فتحتي بوقك… هتبقي زيها.”
الضابط قال:
“عندك دليل على كلامك؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
طلعت موبايل قديم من شنطتها.
وقالت:
“ده موبايل كنت مخبياه.”
“فيه تسجيلات بيني وبينه.”
المعمل خد الموبايل بسرعة.
وبدأ يراجع التسجيلات.
بعد دقائق…
شغلوا أول تسجيل.
كان صوت كريم واضح.
بيقول:
“اطمني… بعد ما أخلص منها، هنبقى مع بعض رسمي.”
التسجيل التاني…
كان أخطر.
رانيا كانت بتقوله:
“أنا خايفة.”
ورد عليها:
“خايفة من إيه؟ دي كلها وقعة، والناس هتقول حادث.”
الأوضة كلها سكتت.
الضابط بص لكريم في الصورة المعلقة بملف القض..ية.
وقال:
“المرة دي…”
“مش هيفلت.”
لكن قبل ما يكمل كلامه…
دخل أمين الشرطة جري.
وقال:
“يا فندم…”
“كريم اختفى من بيته.”
الضابط وقف بسرعة.
“إزاي؟!”
رد الأمين:
“وصلنا ننفذ أمر الضبط…”
“لقينا البيت فاضي.”
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل رانيا.
بصت للشاشة…
واتجمدت.
الضابط قال:
“مين؟”
همست وهي بترتعش:
“كريم…”
“وبيبعتلي عنوان…”
سحب الضابط الموبايل من إيدها.
قرأ الرسالة.
واتغير لون وشه.
بصلي…
وقال:
“واضح إنه يائس…”
“لأنه طالب منك تيجي لوحدك…”
“وإلا…”
سكت.
قلت بعصبية:
“وإلا إيه؟”
ناولني الموبايل.
قرأت الرسالة…
وحسيت الدم اتجمد في عروقي.
“لو عايزة تشوفي ابنك آدم عايش… تعالي لوحدك.”
يتبع…
البارت العاشر والأخير
قريت الرسالة أكتر من مرة.
“لو عايزة تشوفي ابنك آدم عايش… تعالي لوحدك.”
وقعت مني الموبايل.
صرخت:
“ابني فين؟!”
محمود قام من مكانه بسرعة.
“إهدي يا ندى.”
لكن أهدى إزاي؟
من ساعة ما فوقت من العملية وأنا عايشة عشان آدم.
دلوقتي كريم أخده.
الضابط مسك الموبايل، وبص للرسالة.
قال بهدوء:
“واضح إنه بيستدرجك.”
قلت وأنا بعيط:
“حتى لو… هروح.”
محمود وقف قدامي.
“مستحيل تروحي لوحدك.”
…
بعد أقل من ساعة…
وصلنا للمكان اللي كريم بعت عنوانه.
كانت استراحة قديمة مهجورة على أطراف الفيوم.
نزلت من العربية، وقلبي بيدق بعنف.
فضلت أنادي:
“كريم!”
“أنا جيت… فين ابني؟”
خرج من جوه وهو شايل آدم.
ابني كان بيعيط.
أول ما شفته، حسيت روحي رجعتلي.
قلت:
“سيبه… مالوش ذنب.”
ابتسم ابتسامة كلها شر.
“وأنا كان ليا ذنب؟”
بصيتله بقهر.
“إنت اللي اخترت الطريق ده.”
ضحك.
“أنا كنت هبقى مليونير… لولا إنك رجعتي.”
قلت:
“الفلوس تستاهل تقتل مراتك وابنك؟”
زعق:
“كنت غرقان في الديون… ومفيش حد وقف جنبي.”
قلت:
“وأنا كنت هقف جنبك لو كنت قولتلي.”
سكت لحظة…
لكن بعدها رجع الشر لعينيه.
رفع آدم أكتر.
وقال:
“إبعدوا… وإلا هرميه.”
في اللحظة دي…
خرجت قوة الشرطة من كل اتجاه.
كريم اتصدم.
الضابط صرخ:
“سلم الطفل يا كريم… المكان كله محاصر.”
بدأ يرجع لورا وهو مرتبك.
وفجأة…
رجله اتعلقت في حجر.
وقع على الأرض.
وآدم خرج من إيده.
من غير ما أفكر…
جريت بكل قوتي.
حضنت ابني قبل ما يلمس الأرض.
فضلت أبكي وأنا ضماه لصدري.
أما كريم…
فالشرطة كانت وصلتله.
حاول يقاوم.
لكن بعد ثواني…
كان متكتف.
بصلي وهو بيتاخد.
وقال:
“سامحيني.”
بصيتله من بعيد.
وقلت بهدوء:
“أنا ممكن أسامح…
لكن القانون مش هيسامح.”
…
بعد شهور…
صدر الحكم.
وأُدين كريم بالأدلة والشهادات والتسجيلات اللي اتجمعت ضده، واتعاقب على جريم..ته.
أما رانيا…
فنالت عقابها على دورها في إخفاء الحقيقة.
وأنا…
رجعت أبدأ من جديد.
مكنش سهل أنسى اللي حصل.
لكن كل مرة آدم كان يضحك فيها…
كنت بحس إن ربنا عوضني عن كل وجع عشته.
أما محمود…
فأثبتلي بالأفعال إنه أب، حتى لو السنين سرقت مننا عمر كامل.
وفي يوم، وأنا ماسكة إيد ابني وبتمشى بيه…
بصيت للسما وابتسمت.
لأن اللي حاول يدفني وأنا لسه عايشة…
كان فاكر إن النهاية بإيده.
لكن الحقيقة…
إن ربنا كان كاتبلي بداية جديدة.
تمت بحمد الله. 🌹


