استغلال عمياء حكايات صافي هاني 1

​في يوم العصر، دنيا ركبتها اتعورت وهي بتلعب.

​جت بتعيط وتجري. بس مجريتش عليا أنا.

​صرخت وقالت: “ماما مروة!”.

​فضلت قاعدة إيدي فاضية مفيهاش بنتي.

​طلعت كشوفات الحساب بتاعة البنك من الدرج. قربتها من عيني أوي عشان أقرا.

​تحويلات. من حسابي أنا لحساب مروة.

​كل أول شهر. من سنتين فاتوا.

​كانوا بيسرقوني بفلوسي أنا.

​بس في حاجة غريبة لفتت نظري.

​في يوم الفجر، سمعت مروة بتكح في الأوضة اللي جنبي.

​كحة وحشة أوي، كحة حد جواه تعبان وبيتصفى.

​وسمعت مصطفى وهو بيقوم يديلها الدوا.

​بحنان وحنية عمري ما شوفتها منه مؤخراً.

​الليلة دي معرفتش أنام.

​قمت براحة، بالهسس، وماسكة العصاية، وبتحسس الحيطة رغم إني شايفة كل لمبة في الشقة.

​نور المطبخ كان قايد.

​هما الاتنين، بيتكلموا وشوشة وبصوت واطي.

​وقفت لزقت في الحيطة.

​مروة قالت: “طب وإفرض حسيت؟”.

​مصطفى رد: “مش شايفه حاجة، لسه عمية زي من سبع سنين”.

​مروة قالت: “أنا مبقتش قادرة أكمل في اللعبة دي”.

​قالها: “هانت، أول ما تمضي، هنمشي عل طول”.

​سألته: “ودنيا؟”.

​رد: “دنيا هتيجي معانا. مش هتحس بحاجة أصلاً”.

​ريقي نشف.

​اللقمة وقفت في زوري ومش عارفة أبلعها.

​مصطفى قال: “على ما تفهم هي مضت على إيه، هنكون احنا بقينا في حتة تانية خالص.. وهي على البلاطة مفيش حيلتها مليم”.

​حطيت إيدي على بوقي.

​مصرختش.

​مسكت العصاية جامد.

​خبطت براحة خالص بالجلدة اللي تحت في رجل الترابيزة، كأني مش شايفة طريقي.

​وقلت: “مصطفى؟ أنا عطشانة”.

​تلات ثواني من السكوت التام.

​لقيته بيقول: “أنا هنا يا حبيبتي، ثانية واجيبلك المية لحد عندك”.

​مسك إيدي. قعدني. طبطب على شعري.

​وأنا سبت نفسي ليه عادي.

​قلتله: “تسلملي يا رب، تعباك معايا دايماً ومخلي بالك مني”.

​رد: “دايماً يا روحي، إنتي عينيا”.

​مروة، على الكرسي التاني، منطقتش بحرف.

​تاني يوم، أول ما نزلوا يودوا دنيا الحضانة، رجعت للدرج تاني.

​في القعر خالص، تحت كشوفات البنك, كان فيه ظرف.

​مكتوب عليه اسمي.

​فتحته وإيدي بتترعش.

​جوه كان فيه بوليسة تأمين على الحياة.

​بتاعتي أنا.

​بإمضاء أنا اللي ممضياها من سبع سنين، وأنا عمية، ومصطفى بيوجه صباعي على الورقة ويمضيني.

​المستفيد الوحيد: هو.

​وآخر تعديل وتحديث في البوليسة: كان في نفس الشهر اللي مروة “سافرت فيه أسوان”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *