استغلال عمياء حكايات صافي هاني 1

​مروة.. صاحبة عمري، هي الوحيدة اللي صابغة شعرها باللون ده من سبع سنين لحد النهاردة. هي اللي زقتني عشان تاخد مكاني.

​خدت الورقة في إيدي، ومشيت وراه المطبخ من غير العصاية، بخطوات ثابتة وواسعة، خطوات حد بيشوف وفاتح عينه على الآخر.

​المطبخ كان ضلمة، بس النور الأصفر الخفيف اللي جاي من الصالة كان منور ضهر مصطفى وهو واقف بيصب المية في الكوباية ومروة واقفة جنبه ساندة راسها على كتفه وبتتكلم بالهمس: “خلص بقى وخليها تمضي، مش قادرة أستحمل الكحة دي هنا.”

​وقفت على باب المطبخ. طقطقت رقبتي. وبصوت جهوري، حاد، وقوي، عمري ما اتكلمت بيه من سبع سنين، قلت:

— “بس مروة مبقتش تصبغ شعرها أشقر نحاسي يا مصطفى.. غيرت اللون الأسود من امتى؟”

​الكوباية اتزحلقت من إيد مصطفى واتcustomت ميت حتة على الأرض.

مروة لفت وشها بسرعة وهي بتشهق، ومصطفى لف وجسمه كله بيتنفض، وبصوا عليا..

​كنت واقفة، ضهر مفرود، عيني في عينيهم هما الاتنين بجمود وتحدي، والضوء ضارب في نني عيني اللي بيتحرك وبيركز عليهم بكل قوة..

​مصطفى رجع خطوة لورا ورجله دتست على الإزاز المكسور، ووشه بقى أزرق من الصدمة، وهمس بصوت مرعوب ومش مصدق:

— “إنتي.. إنتي بتبصي علينا إزاي؟”

​قربت منهم خطوة، ودست بكعب جزمتي على حتة إزاز رنت في المطبخ كله، ورفعت الورقة في وشهم وقلت بابتسامة مرعبة:

— “بقالي أسبوعين بشوفكم.. بشوف وساختكم، وبشوف الورقة دي اللي بتقول إن صاحبة عمري هي اللي عمتني.. ودلوقتي، أنا اللي هعمي عيونكم عن الشمس!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *