ورقة دمار 2حكايات صافي هاني

“مبروك يا أستاذة ضحى.. حكم الطلاق للضرر صدر رسمي النهاردة، وبأقصى نفقة متعة وعدة وأجور للولاد، وكمان حكم التمكين الكامل للشقة بقى في إيدنا.”
أخدت منه الدوسيه، وبصيت لورقة الطلاق. للحظة، شريط السنين كلها عدي قدام عيني.. التعب، والمشاوير، والست اللي كانت بتلغي كيانها عشان تكبر راجل ميسواش. بس مدمعتش، بالعكس، حسيت بنفحة رضا غسلت قلبي من جوه.
حطيت الورقة في الشنطة، وقمت وقفت وأنا ساندة بطني اللي خلاص ثقلت وبقيت في الأيام الأخيرة من الشهر التاسع. قربت من ملك، بوست راسها وقلت لها: “يلا يا ملوكة، عشان نروح لتيتا نطمنها.”
وأنا بفتح باب المكتب عشان نخرج، حسيت بوجعة خفيفة ومألوفة في ضهري وبطني، الوجع بدأ يزيد والخطوة بدأت تتقل. وقفت مكاني وابتسمت وأنا بنهج براحة..
بصيت لفريد وقلت له: “شكل الباشا الصغير مستعجل وعاوز يحضر أول يوم نصر لينا بنفسه.. اطلبلي الدكتورة يا فريد، أنا بولد!”فريد اتخض وجري على التليفون وهو مذهول، وملك مسكت في فستاني وهي مش فاهمة في إيه وبتوشوشني: “ماما.. أنتِ تعبانة؟”
ضغطت على إيدها براحة وأنا بتنفس ومتحملة الوجع وقلت لها: “لا يا قلب ماما، ده أخوكي شرف وعاوز يخرج يشوف الدنيا الجديدة اللي وبإذن الله هتبقى أحسن بكتير.”
خلال ساعة، كنت في المستشفى، ومعايا الأستاذ فريد وماما اللي جت تجري وهي بتدعيلي وتسمي الله. الوجع كان بيزيد بس كل طلقة وجع كانت بتغسل من جوايا هم السنين اللي فاتت، وكأن ربنا بيمحي الوجع القديم بوجع ولادة حياة جديدة ونظيفة.
وبعد كام ساعة من التعب والدعاء، سمعت أحلى صوت في الدنيا.. صوت صرخة ابني وهو بيشرف الدنيا. الدكتورة بصلتي وابتسمت وقالت: “مبروك يا أستاذة ضحى، ولد زي القمر، يتربى في عزك.”
نزلت دمعة من عيني، بس المرة دي دمعة شكر لربنا اللي مبيسيبش حد مظلوم، وسميته “يوسف”.. عشان ربنا يعوضه ويعوضني بيه خير بعد الصبر.
بعد يومين، رجعت الشقة بتاعتي، الشقة اللي طردت منها الخيانة والغدر وبقت ملكي أنا وعيالي بس. كنت قاعدة على السرير ويوسف في حضني نايم زي الملاك، وملك قاعدة جمبي بتتفرج عليه بفرحة وبتملس على شعره الصغير.
الباب خبط، وماما راحت فتحت ودخلتلي الأستاذ فريد ومعاه بوكيه ورد كبير ومعاه ورق جديد. حط الورد على الترابيزة وقال بنبرة كلها فخر:




