ورقة دمار 2حكايات صافي هاني

“حمد الله على سلامتك يا سيادة المستشارة، ويتربى في عزك يوسف بيه.. أنا جيت أطمنك وأجبلك آخر الأخبار عشان ترتاحي خالص.”
بصيت له وسألته: “إيه الأخبار يا فريد؟”
فريد ابتسم وقال: “شريف محاميه حاول يطلب إخلاء سبيل بكفالة بحجة إنه مريض، بس المحكمة رفضت تماماً بعد ما قدمنا المستندات الجديدة اللي بتثبت إنه كان بيحول فلوس من حسابات الشركة لحساب البنت دي بره مصر. القض..ية اتتحولت جنايات رسمي، والبيت اللي كان فاكر إنه هيملك كل حاجة فيه، اتكتب باسمك أنتِ والولاد كتمكين نهائي، ومبقاش ليه عين حتى يبص لجهة منطقتكم.”
سكتت لحظة، وبصيت لملامح ابني يوسف وهو نايم في حضني، وملك وهي بتضحك جمبي.. حسيت براحة مكنتش دقتها من سنين. الراجل اللي افتكر إن بفلوسه وجبروته يقدر يدوس على كرامة بيته وعياله، بقى مجرد رقم في زنزانة، والست اللي كانت فاكرة إنها كسبت، خسرت كل حاجة في ثانية.
بصيت لفريد وقلت له بثقة وثبات: “الحمد لله يا فريد.. الحكاية دي اتقفلت لغاية هنا، ومن بكره هنبدأ نكتب حكايتنا احنا.. الحكاية اللي مفيهاش مكان لظالم ولا خاين.”مرت سبع سنين على الليلة اللي غيرت مجرى حياتي كله.
بقت “مجموعة مكتب ضحى السيوفي للمحاماة والاستشارات القانونية” واحدة من أكبر مكاتب المحاماة في مصر، واختصصت أكتر في قضايا الأسرة والدفاع عن حقوق الستات والأطفال، عشان أكون السند لكل ست مكسورة فاكرة إن مالهاش ضهر.
في صباح يوم مشمس، كنت قاعدة ورا مكتبي الكبير، لابسة بدلة رسمية شيك ومحتشمة، وبراجع ملف قض..ية جديدة. دخلت عليا “ملك” وهي طولانة وبقت في أولى إعدادي، ملامحها بقت شبهي وبقت واثقة من نفسها، ووراها بيجري “يوسف” اللي تم سبع سنين، لابس لبس المدرسة وشايل شنطته.
يوسف جِري عليا وحضنني: “ماما! أنا طلعت الأول في مسابقة الحساب الذهني النهاردة، والمدير كرمني!”
بوسته وفرحتي بيه وبأخته كانت بتسوى الدنيا: “مبروك يا حبيب قلب ماما، طول عمرك رافع راسي.”
ملك قعدت على الكرسي قدامي وقالت بوعي أكبر من سنها: “ماما.. أنا فخورة بيكي أوي. كل ما بمشي معاكي في حتة والناس تشاور عليكي وتقول ‘الأستاذة ضحى اهي’، بحس إني عاوزه أطلع محامية زيك وأجيب حقوق الناس.”
ابتسمت لها بحب وقلت: “العدل يا ملك هو أساس كل حاجة، والست لما بتعتمد على ربنا وتلتزم بدينها وبشغلها، مفيش قوة في الأرض تقدر تكسرها.”




