أمي طلبت كليتي وأنا لسه عايشة ج4 حكايات شروق خالد

طلع من درج قديم ملف أصفر.
كان جواه شهادة ميلادي الأصلية.
واسم الأب…
حسن محمود.
وقتها بس…
فهمت ليه عبدالعزيز عمره ما حبني.
وليه كان دايمًا شايفني غريبة.
أنا ماكنتش بنته.
رجعت النيابة بالورق.
وبعد أسابيع من التحقيقات والمحاكم، كل الأسرار طلعت للنور.
عبدالعزيز اتحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الشروع في قتلي، وقتل عم حسين، والتزوير والاستيلاء على الأموال.
أمي اتحكم عليها بخمسة وعشرين سنة، بعد ما اعترفت إنها شاركت في كل الجرائم، وإنها وافقت على قتلي عشان تورثني.
أما أحمد…
فبعد ما اعترف بكل حاجة وساعد النيابة تكشف باقي العصابة، اتحكم عليه بالسجن، لكنه فضل كل يوم يطلب يشوفني.
وأنا…
ما رحتش.
ولا مرة.
المعلم شوقي اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب بره مصر، واتحاكم هو كمان، واتفككت الشبكة اللي كانت بتزور الحوادث وتقارير الوفاة وتغطي على جرائم كتير بقالها سنين.
بعد سنة…
رجعت بيت جدي.
رممته.
وفتحت الدور الأرضي عيادة خيرية باسم “عم حسين”.
والورشة القديمة رجعت تشتغل، واتسمت “ورشة الأمانة”، عشان كل واحد يدخلها يفتكر إن الطمع نهايته الهلاك.
أما الفلوس والأملاك اللي رجعتلي…
اتبرعت بجزء كبير منها لليتامى والمرضى، لأن الفلوس اللي اتاخدت بالظلم، لازم يرجع منها حق للناس.
وفي يوم وأنا خارجة من العيادة، شفت عربية ترحيلات معدية من أول الشارع.
بصيت من الشباك الحديد.
لقيت عبدالعزيز.
شعره كله شاب.
ووشه بقى مليان تجاعيد.
بصلي…
ونزل دموعه لأول مرة.
لكن أنا…
لفيت وشي ومشيت.
لأن في ناس، حتى الندم، بيجيلهم متأخر أوي.
مسكت إيد أبويا الحقيقي، حسن.
وبصيت للحارة اللي شهدت كل وجعي.
ابتسمت لأول مرة من سنين.
وعرفت إن ربنا يمكن يمهل الظالم…
لكن عمره ما بينساه.
تمت.
أمي طلبت كليتي وأنا لسه عايشة
حكايات شروق خالد



