ابن اختى حكايات بسمه 2

— حقك عليا يا ابن أختي.. أنا اللي كنت مغفل.. أنا اللي ضيعت أختي وضيعت طفولتك..

ياسين قرب مني، قعد جنبي على الأرض، وبإيده الطاهرة مسح دموعي وقال:

— إنت ملكش ذنب يا خالي.. إنت كنت ضحية زيي.. هي كانت بتخطط لكل حاجة من قبل ما أمي تتخطف.. كانت بتسمم أفكارك وتتحكم في كل خطوة بتخطيها.. يلا بينا نقوم.. لازم نفتح الخزنة ونشوف أمي سابت إيه قبل ما البوليس يوصل.

قومت معاه وأنا حاسس بدوار شديد. سبنا المحامي عادل ماسك مراتي اللي كانت بتئن في الأرض وتندب حظها، ودخلنا أوضة نومي.

نزلنا على ركبنا تحت السرير. ياسين مد إيده وطلع الخزنة الحديدية الصغيرة اللي كانت مستخبية في فتحة سرية ومغطية بقطعة موكيت قديمة. الخزنة كانت تقيلة وراسية.

ياسين حط المفتاح المصدي في القفل.. ولف المفتاح..

تكة القفل وهي بتفتح كانت كأنها بتفتح أبواب الجحيم اللي عشنا فيه عشر سنين.

فتحت الغطا..

وجوه الخزنة، لقيت حاجات مكنتش أتخيلها في أشد كوابيسي سواداً.

كان فيه علب أدوية فاضية.. نفس الأدوية اللي كان بياخدها جوز أختي قبل ما يموت.

وكان فيه أجندة صغيرة بخط إيد مراتي.. كاتبة فيها تواريخ، وجنب كل تاريخ اسم سم معين وجرعته!

لكن الصدمة الأكبر.. كانت ظرف أحمر كبير مقفول بالشمع الأحمر، ومكتوب عليه من بره بخط إيد أختي فادية الواضح:

«إلى أخي محمود.. وإلى رجال العدالة.. لو تم فتح هذه الخزنة بعد موتي، فاعلموا أن الجريمة لم تنته بحبسي.. واعلموا أن هناك شخصاً آخر ساعد زوجة أخي في كل خطوة.. شخصاً يعيش معكم في نفس البيت ويظهر لكم الحب وهو يحمل الموت في جيبه..»

وقفت أنفاسي وأنا بقرا السطور دي..

بصيت لياسين بذهول، وياسين بصلي وعينيه اتسعت من الرعب..

وفجأة، سمعنا صوت حركة خفيفة ورا الباب.. صوت حد كان واقف بيسمعنا من أول ما دخلنا الأوضة!

التفتنا بسرعة ناحية الباب.. وناديت بصوت مرعش:

— مين واقف بره؟!

الباب اتفتح ببطء شديد، وظهر من وراه ضل شخص ملامحه غرقانة في الضلمة.

دقات قلبي كانت مسموعة في الأوضة كلها. خطوة ورا خطوة، وبدأ الشخص ده يقرب مننا لحد ما النور جه على وشه.

كان ابني الكبير، حازم.

عنده 21 سنة. وشه كان خالي تماماً من أي تعبير، كأنه مكنش لسه سامع أمه وهي بتعترف بق*تل جوز أختي وحبس أختي عشر سنين. كان واقف وباصص للظرف الأحمر اللي في إيد ياسين بنظرة باردة غريبة، نظرة عمري ما شفتها في عيون ابني اللي ربيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *