ابن اختى حكايات بسمه 2

قلت بصوت مرعش وأنا بحاول أتماسك:
— حازم؟ إنت واقف هنا من إمتى؟ وسمعت إيه؟
حازم مد إيده في جيب بنطلونه، وطلع علبة قطرة صغيرة، وحطها على الترابيزة اللي جنب الباب بهدوء مريب. وقال بصوت واطي ومستقر:
— سمعت كل حاجة يا بابا.. من أول ما ياسين دخل بالحصالة لحد ما المحامي اتصل بالبوليس.
ياسين بص لعلبة القطرة، وبعدين بص لحازم، وعينيه لمعت بدموع جديدة، بس المرة دي كانت دموع خيبة أمل في الشخص اللي كان بيعتبره أخوه الكبير. ياسين قال بصوت مبحوح:
— القطرة دي.. دي اللي كنت بتخليني أحطها لعيني لما كانت بتوجعني يا حازم؟ اللي كنت بتقولي إنها مهدئة؟
حازم مبردش عليه، لكن بصلي أنا وقال:
— بابا.. أمي مكنتش بتعمل كل ده لوحدها. أنا اللي كنت بساعدها.
سندت على دولاب الهدوم لأني حسيت إن ركبي مش شايلاني. ابني؟ حازم اللي كنت بستشيره في كل حاجة؟ اللي كنت بقول عليه سندي في الدنيا؟
— إنت يا حازم؟ إنت تشترك مع أمك في حبس عمتك؟ وتعذب ابن عمتك اليتيم اللي عايش معاك في نفس الأوضة؟ ليه؟ أنا قصرت معاكم في إيه؟
حازم صوته علي شوية، وبدأ الغضب يظهر على ملامحه:
— قصرت في إنك كنت دايماً شايف ياسين وأهله أحسن مننا! كنت دايماً تقولي شوف ياسين مؤدب إزاي، شوف ياسين هادي إزاي! أمي فهمتني من وأنا عندي 12 سنة إن فلوس عمتي دي من حقنا إحنا. إن عمتي وجوزها أخدوا ورث مش بتاعهم. فهمتني إننا لو سكتنا، ياسين هيكبر ويأخد كل حاجة وإحنا مش هنلاقي ناكل!
صرخت فيه بأعلى صوتي والدموع مغرقة وشي:
— دي أختي! وده ابنها! دي فلوسهم ورثهم من أبوهم وأمهم! إنتو إيه؟ شياطين؟ إزاي قدرت تبص في وش ياسين كل يوم وتنام جنبه في نفس الأوضة وإنت عارف إن أمه محبوسة في خرابة وبتتعذب؟
حازم ضحك بسخرية ممريرة:
— كنت ببص في وشه عادي يا بابا.. لأن ياسين مكنش بيصعب عليا. أنا اللي كنت بروح الملحق القديم بالليل لما أمي تتعب. أنا اللي كنت برمي لأختك الأكل من فتحة السقف الصغيرة. وأنا اللي كنت بحط لياسين المادة اللي في القطرة دي في قطرة العين بتاعته عشان دايماً يفضل خامل، وذاكرته تضعف، وميركزش في أي حاجة بتحصل حواليه! عشان لما يطلب أكل أو يفتكر تفصيلة من يوم موت أبوه، ينسى تاني يوم!
ياسين حط إيده على راسه كأنه بيكتشف سر الصداع المزمن والخمول اللي كان بيعاني منهم طول سنين طفولته ومراهقته. بص لحازم وقال بكسرة:




