ابن اختى حكايات بسمه 3

سكت لحظة، وكمل بنبرة عدوانية:

— مرتك كانت طماعة، وحازم كان محتاج دفعة صغيرة عشان يبدأ يكره ياسين، وأنا اللي كنت بحط الخطة. كنت أنا العقل المدبر ورا كل ده، من أول سم جوز أختك لحد حبسها في الملحق.

ياسين صرخ:

— دي بنتك! دي لحمك ودمك!

الجد ضحك ضحكة قاسية:

— الدم بيخلص يا ياسين، لكن الفلوس بتفضل. لما عرفت إن فادية بدأت تشك فيا، قررت أتخلص منها نهائياً، بس مرتك اللي اقترحت فكرة الحبس عشان نستنزف حساباتها البنكية بالتدريج.

بصيت له وأنا حاسس إن كل ذكرياتي معاه بتتحرق.

— إنت شيطان.. أنا هسلمك للشرطة بنفسي.

الجد مد إيده في جيبه، طلع مسدس صغير.. مسدس قديم، وبص لنا ببرود:

— أنا ماليش مكان في السجن يا محمود. وعمري ما هسمح لمراهق زيك (بص لياسين) ولا لمجرمة زيك (بص لمراتي اللي كانت لسه مكلبشة جنب الضابط) إنكم تنهوا تاريخي.

الرائد أحمد حاول يتدخل، لكن الجد رفع المسدس في وشه بسرعة:

— ابعد يا ضابط.. لو خطوة واحدة، هفرغ الرصاص ده في صدر حفيدي اللي بيمسك الظرف الأحمر ده!

ياسين كان ماسك الظرف قدامه كأنه درع. الجد كان بيتحرك ناحيتنا ببطء، والشرطة محاصراه بس مفيش حد قادر يقرب عشان ميهددش حياة ياسين.

في لحظة غفلة من الجد، ياسين رما الظرف في الأرض بقوة في اتجاه الضابط، وانحنى عشان يتحرك، بس الجد أطلق رصاصة.. الصوت هز البيت كله!

صرخة ياسين ملأت المكان، بس الرصاصة مكنتش فيه.. كانت في إيدي أنا اللي حاولت أقف قدام ياسين عشان أحميه!

وقعت على الأرض، ودمي بدأ يغرق السجادة. الشرطة في اللحظة دي هجموا على جدي، صوت اشتباك، وصوت ضرب، ولحظات من الفوضى العارمة.. لحد ما سمعت صوت الكلابشات وهي بتتقفل في إيد والدي اللي كان بيشتم ويصرخ.

آخر حاجة شفتها قبل ما أغيب عن الوعي هي ياسين، اللي كان بيعيط وهو بيضغط على جرح إيدي بإيدين مرتعشة، وصوت الضابط أحمد وهو بينادي على الإسعاف.

 

فتحت عيني ببطء… ريحة المطهرات وجدران المستشفى البيضا كانت أول حاجة شوفتها. الألم في كتفي كان لسه بيصرخ، بس الألم اللي في قلبي كان هدي شوية لما عيني جت عليه.

ياسين كان قاعد على الكرسي اللي جنب السرير، راسه ساندة على إيدي السليمة، نايم من التعب والدموع معلمة على وشه.

حركت صوابعي بالراحة، فصحى مخضوض. أول ما شافني صاحي، عينه لمعت بدموع الفرحة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *