ابن اختى حكايات بسمه 3

— الحمد لله على سلامتك يا خالي.. كنت خايف تروح مني إنت كمان.
ابتسمت بضعف وقلتله بصوت مبحوح:
— أنا عايش يا ياسين.. عشان أكفر عن غفلتي.. وعشان أعوضك عن كل يوم عشته في بيتي وإنت حاسس إنك غريب.
الضابط أحمد دخل الأوضة بعد شوية، وعلامات الارتياح على وشه. بصلنا وقال:
— حمد لله على السلامة يا بطل. رصاصة جدك جت في الكتف والحمد لله ملمستش شريان رئيسي.
سألته بلهفة وخوف:
— وبابا؟ ومراتي؟ وحازم؟
الضابط أحمد اتنهد وقعد على طرف الكرسي:
— العدالة أخدت مجراها يا محمود. جدك اعترف بكل حاجة بعد ما اتحاصر بالأدلة والظرف الأحمر اللي فادية الله يرحمها سابته. النيابة وجهتله تهمة التحريض والاشتراك في الق*تل العمد والاخ*تطاف، وبسبب سنه وصحته المتدهورة، غالباً هيقضي اللي باقي من عمره في مستشفى السجن وسط ذله وفضيحته.
وكمل وهو بيبص لياسين:
— أما مراتك والمحامي عادل، فالتهم لابسهم من ساسهم لراسهم. تزوير، اختط*اف، تعذ*يب، وقت*ل عمد بالسم لجوز أختك. العقوبة هتوصل للإعدام أو المؤبد على أقل تقدير.
سألته عن ابني بقلب مكسور:
— وحازم؟ ابني حازم فين؟
— اتمسك وهو بيحاول يهرب على طريق السفر. انهار في التحقيقات واعترف بكل حاجة.. حقد أمه وجدك زرعوا فيه شيطان، وبدل ما يحميك ويحمي ابن عمته، بقى شريك في تسميمه وحبس عمته. هو كمان مستقبله ضاع ورا القضبان.
الضابط مشي وسابنا لوحدنا.
بصيت لياسين اللي كان باصص من الشباك للسما الواسعة. سألته:
— والفلوس يا ياسين؟ أطيان أمك وورثها؟
ياسين لف وبصلي بابتسامة صافية:
— المحكمة جمدت كل الأرصدة والتنازلات المزورة رجعت باطلة. الورث كله رجع ليا يا خالي. أنا بقيت غني جداً بالورق.. بس الحقيقة، أنا مكنتش عايز من الدنيا دي كلها غير حضن حنين يحسسني بالأمان.. وده اللي إنت عملته لما أخدت الرصاصة مكاني.
مد ياسين إيده تحت الكرسي، وطلع الحصالة القديمة الكبيرة. حطها على السرير قدامي.
— الحصالة دي لسه فيها الفلوس يا خالي. «تمن الأكل اللي كلته عندك».
دموعي نزلت:
— لسه فاكر الوجع ده يا بني؟ ارميها.. ارميها في الزبالة أنا مش عايز أشوفها.
ياسين مسك إيدي السليمة وضغط عليها:
— لأ يا خالي.. الفلوس دي مش تمن أكل بجد. الفلوس دي كانت رمزي للحريّة اللي كنت بحلم بيها. بس دلوقتي، أنا هستخدم الفلوس اللي جوه الحصالة دي في حاجة تانية.

