ابن اختى حكايات بسمه 3

قربت من ياسين، وطبطبت على كتفه وأنا كلي خجل وندم:

— ياسين.. أنا مستعد لأي عقاب.. حتى لو المحكمة سجنوني بتهمة الإهمال أو عشان الحساب اللي باسمي.. أنا مش هدافع عن نفسي. أنا مستعد أدفع تمن غفلتي.

ياسين بص للظرف الأحمر في إيده، وسحب منه ورقة تانية صغيرة كانت مطوية بعناية. بص فيها وعينيه وسعت برعب حقيقي، كأنه قرأ شيء فاق كل التوقعات اللي فاتت.

مسكت دراعه بخوف:

— في إيه يا ياسين؟ الورقة دي فيها إيه تاني؟

ياسين بصلي وصوته كان بيرعش لدرجة مسمعتش زيها من أول الأزمة:

— خالي.. أمي مكنتش كاتبة الاتهام ده ليك ولا لمراتي بس..

سألته برعب:

— أومال لمين؟

ياسين شاور بصابعه المرتعش على السطر الأخير في الرسالة وقال:

— أمي كاتبة إن الشخص اللي دل مراتي على مكان السم البطيء.. واللي كان بيساعد حازم في تركيب الجرعات.. والمسؤول الأول عن موت أبويا.. هو شخص عايش في البيت ده من زمان.. ومش حازم ولا مراتي..

بصيت للورقة وقريت الاسم المكتوب.. وحسيت إن قلبي وقف عن النبض تماماً لما شوفت الاسم!

بصيت في الورقة، الكلمات كانت واضحة كأنها مكتوبة بنار في عيني. الاسم اللي كان مكتوب هو: **«الجد… والدك يا محمود.»**

سقطت الورقة من إيدي، وحسيت إن دماغي هتنفجر. والدي؟ الراجل اللي كان بيصلي الفجر في الجامع، الراجل اللي كان بيقعد يقرأ القرآن بالساعات، الراجل اللي كان ياسين بيحبه وبيعتبره جده الحنين؟

ياسين كان في حالة صدمة، صوته كان بيطلع بالعافية:

— خالي.. جدو هو اللي كان بيجيب السم؟ هو اللي كان بيوافق على كل ده؟

بصيت ناحية أوضة جدي اللي في آخر الطرقة. كانت مقفولة كالعادة. في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط بالراحة على باب أوضته، وفتح الباب وطلع جدي.. كان ماشي ببطء، ماسك عكازه الخشب، وعيونه كانت باردة بشكل مرعب، خالية من أي إحساس بالذنب.

بص لنا.. بص لياسين وللظرف اللي في إيده، وبعدين بص لي بابتسامة صفراء مشت مع ملامحه العجوزة.

— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

اتسمرت في مكاني. صوتي طلع هامس:

— بابا؟ إيه اللي مكتوب ده؟ أختي بتقول إنك إنت اللي كنت بتساعدهم؟ ليه؟ ليه تعمل في بنتك كده؟

الجد مشي خطوات ناحية الصالة، وقف قدامنا، وبص لياسين بنظرة حادة:

— عشان الفلوس يا محمود. عشان العز اللي عيلتنا كانت فيه، والفلوس اللي بدأت تخلص، والديون اللي كانت محاصرة تجارتي. فادية كانت غبية، كانت عايزة توزع الورث وتتبرع بجزء منه للجمعيات الخيرية، وأنا مكنتش هسمح بضياع مليم واحد من اللي تعبت فيه طول عمري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *