ابن اخويا2

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. بصيت ليوسف وأنا بفتكر كل مرة كنت بتعب فيها فجأة، وكل مرة كان بيجيلي مغص حاد والدكاترة يقولوا إجهاد في الشغل.. فادية كانت بتق*تلني بالبطيء! كانت عايزة تخلص مني ومن أخويا في نفس الوقت عشان تملك كل حاجة!
يوسف قرب مني بسرعة وسندني قبل ما أقع على الأرض، والدموع مالية عينيه:
— “أنا لما قريت المذكرات دي الصبح مكنتش مصدق يا عمو.. فادية كانت كاتبة بالتفاصيل عن الجرعات اللي بتديهالك، وعن خطتها إنها تخليك تبان وفاتك طبيعية زي بابا.. بابا لما عرف، اتصل بيك 17 مرة عشان يلحقك أنت.. مكانش خايف على الفلوس، كان خايف عليك!”
قعدت على الكرسي وأنا حاسس إن روحي بتتسحب مني. الشخص اللي نمت جنبه 10 سنين، اللي أكلت من إيدها، اللي وثقت فيها على عيالي واسمي.. كانت بتديني الموت في كباية الشاي كل يوم الصبح وهي بتبتسم في وشي وتقولي “ربنا يخليك لينا يا أبو العيالي”.
المحامي قفل التليفون وبصلي بأسف وقرأ من المستندات اللي معاه:
— “النيابة عيرت القض*ية رسميًا من ق*تل عمد للاستيلاء على أموال قاصر، إلى جناية ق*تل عمد مع سبق الإصرار للمرحوم، ومحاولة ق*تل عمد مسموم للزوج.. القض*ية بقت ق*ضية إع/دام يا أستاذ، وحبل المشنقة بقى على رقبة فادية ومدحت خلاص.”
التفتت ليوسف، الولد الصغير اللي كنت فاكر إني بربيه وبحميه، وطلعت أنا اللي محتاج حمايته. يوسف مسك إيدي وقالي بصوت واطي:
— “عمو.. أنا بكره هحضر الجلسة الأولى للتحقيق النهائي وإحالة الق*ضية للمفتي.. المحامي قالي إن وجودك ضروري عشان تقفل المحضر بصفتك المجني عليه التاني.. هتقدر تيجي معايا؟”
بصيت في عين يوسف، وشفت فيها طيف أخويا الله يرحمه.. شفت الـ 17 مكالمة اللي ضاعوا في الهوا من 10 سنين ولساهم بيرنوا في ودني لحد النهاردة. وقفت على رجلي وضغطت على إيده وقلتله:
— “هاجي يا يوسف.. هاجي عشان أخد حق أبوك.. وحقي من الست اللي دمرت عمرنا كله.”
تاني يوم الصبح، كانت قاعة المحكمة زحمة ومقلوبة.. دخلت أنا ويوسف، وقعدنا في الصف الأول.. وفجأة الباب الحديدي اتفتح، وظهرت فادية ومدحت في الكلبشات.. وفادية أول ما عينيها جت في عيني، صرخت بصوت هز القاعة كلها وقالت كلام خلى المستشار رئيس الجلسة يرفع الجلسة فورًا..
صرخت فادية وهي بتبصلي بعيون جاحظة ودموعها مغرقة وشها الأصفر:





