ابن اخويا2

— “والله العظيم أنا ما كنت عايزة أموتك! مدحت هو اللي أجبرني.. قالي لو جوزك عاش هيعرف إننا زورنا وبصمنا أخوه، وهيودينا المشنقة! اسألوا يوسف.. يوسف عارف كل حاجة، يوسف هو اللي كان بياخد مني الأكياس ويحطها في الأكل!”

القاعة كلها اتقلبت، همهمات وصراخ من الحاضرين، والمستشار ضرب بالمطرقة وهو بيزعق:

— “هدوء في القاعة! ترفع الجلسة للمداولة فوراً!”

التفتت ليوسف وأنا برتعش، الصدمة لجمت لساني.. بصيت في عينه مستني ينكر، مستني يقول إنها بتتبلى عليه عشان تنقذ رقبتها. يوسف ملامحه متهزتش، فضلت باردة وثابتة زي الصخر، بس ابتسامته الوجيعة ظهرت تاني على وشه.

سند ظهره على الكرسي وبصلي وقال بصوت واطي وهادي لدرجة رعبتني:

— “مكانتش أكياس سم يا عمو.. كانت أكياس فوار للمعدة.”

بلعت ريقي بصعوبة وقلتله وصوتي بيرتعش:

— “يعني إيه يا يوسف؟ هي بتقول إيه؟”

يوسف قرب مني وهمس:

— “من 3 سنين، لما المحامي قالي على مكالمة بابا الله يرحمه وبدأت أدور، كشفت خطتها.. عرفت إنها بتديك سم بطيء يظهر كأنه قرحة أو نزيف في المعدة. فادية مكانتش بتسيبني في البيت لوحدي عشان بتكرهني بس، كانت بتسيبني عشان أخدمك لما تتعب في فترة سفرهم.. وفي المطبخ، لقيت علبة السم المخفية. أخدتها، وبقيت أبدل البودرة اللي فيها بفوار معدة مطحون.. عشان كده عمرك ما مت يا عمو، وعشان كده كل ما كنت بتتعب وترجع، كنت بتخف بعدها بساعات.”

دموعي نزلت مغرقة وشي.. يعني يوسف كان بيحميني طول السنين دي؟ كان بيمثل إنه ميعرفش عشان يحافظ على حياتي وحياته لحد ما السن القانوني يسمحله يهد المعبد على دماغهم؟

يوسف كمل وعينيه لمعت بنظرة انتصار:

— “أنا سبتها تعيش في الوهم إنها بتق*تلك بالبطيء عشان تفضل مطمنة وتكتب كل خطة في مذكراتها بغباء.. كنت مستني اللحظة اللي تقع فيها وهي شايلة ذنب بابا، وذنب محاولة ق*تلك، وذنب سرقتي.. والنهارده، الحبل لف حوالين رقبتها بجد.”

بعد ساعة، اتفتحت أبواب القاعة تاني. رجع المستشار وهيئة المحكمة لمنصة القضاء. الصمت ساد المكان، وفادية ومدحت واقفين في قفص الاتهام والكلبشات بتاكل في إيديهم، فادية كانت بتبكي بهستيريا وتنظر ليوسف برعب بعد ما فهمت إنه كان كاشفها من سنين ولعب بيها.

نطق المستشار بالحكم:

— “حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء، بإحالة أوراق المتهمة فادية عبد الرحمن، والمتهم مدحت عبد الرحمن، إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، بتهم الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة الق*تل العمد بالسم، والتزوير والاستيلاء على أموال قاصر.. وتأجيل النطق بالحكم لجلسة الشهر القادم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *