حكايات امانى السيد

«راجل غريب؟ ده أخويا اللي كان المفروض يجي يوقف معايا في توضيب شقتي بالفلوس اللي إنتي نصبتي عليا وأخدتيها.. وعلي جوزك أنا لسه شيفاه بعيني حالا نازل من باب العمارة طالع على شغله بصحته الكاملة.. تحبي أطلب أختك ولا أطلب حماتي تنزل تتفرج على علي وهو بيموت في السرير؟ ولا أكلم حسين في الغربة أخليه يسمع مهزلتك بنفسه؟»
فتحية لقت كل الأبواب اتقفلت في وشها، نظرات أخو سارة كانت حادة وثابتة، ووقفة سارة قدامها مسحت كل مظاهر الضعف اللي كانت فاكراها فيها.. النهاردة سارة مش الست المترددة اللي خايفة على مشاعر العيلة، النهاردة سارة واحدة اتسرق شقاها وحلم شقتها بدم بارد.
فتحت فتحية باب الشقة أكتر وهي بتبكي بانهيار من غير دموع، وبدأت تتوسل بصوت واطي ومحشرج:
«ادخلي يا سارة.. ادخلي الله يخليكي بلاش فضايح في العمارة، ادخلي وأنا هشرحلك كل حاجة.. والله العظيم أنا كنت زنوقة وفي كارثة وما كانش قدامي غير الحل ده!»
دخلت سارة وأخوها وقف عند الباب وقفل الباب وراه بصرامة، قعدت سارة على الكنبة وربعت إيدها وهي بتبص لفتحية اللي كانت رايحة جاية في الصالة بتهز إيدها زي المجنونة.
فتحية بلعت ريقها وبدأت تعترف وهي بتبكي بحرقة:
«أنا أسفة يا سارة.. أسفة والله، علي معندوش حاجة ومش عيان، علي دخل في مشروع تجارة مواشي مع ناس نصابين وضحكوا عليه، وكتبوا عليه شيكات ومبيعات وإمضاءات بـ 150 ألف جنيه.. والناس دول هددوه يودوه السجن ويرموه في الشارع ويحجزوا على العمارة وشقة حماتك لو الفلوس مدفعتش قبل آخر الشهر.. علي كان هيتجلس يا سارة! كان حبه يدخل السجن ويضيع مستقبله والبيت يتخرب!»
سارة فضلت ساكتة تماماً، ملامحها متحرّكتش، فتحية كملت كلامها وهي بتقرب من سارة وتحاول تمسك إيدها، بس سارة سحبت إيدها بحدة:
«ولما أنا سمعتك عند حماتي وإنتي مركزة معايا وأنا بحكي عن الجمعية والتوضيب.. فكرتي في الخطة دي؟ استغليتي غربة حسين وطيبته وخوفه على أخوه عشان تبتزيه عاطفياً وتخليه يضغط عليا أديكي الفلوس؟»
فتحية هَزّت رأسها بانهيار:
«والله ما لقيت حل تاني! علي كان خايف يقول لأخوه أو لأمه عشان مظهرناش يتهز، وكان عارف إن حسين لو عرف الحقيقة هيشيل إيده ويقوله تتحمل مسؤولية طمعك.. أنا اللي اقترحت عليه اللعبة دي، قولتله حسين قلبه طيب ومستحيل يرفض لما يسمع إنها حياة أو موت، وأنا أخدت الـ 50 ألف بتوعي مع الـ 100 ألف بتوعك وسددنا بيهم جزء كبير من الشيكات وسحبنا أوراق قضية كانت هتروح النيابة.. والله العظيم يا سارة أنا كنت ناويت أردلك الفلوس على أقساط أول ما الدنيا تظبط معانا!»




