حكايات امانى السيد

سارة أخدت نفس هادي وقالت بحذر شديد وهي بتصنع الهدوء:
«اه يا حسين.. الفلوس مع فتحية من بدري.. بس قولي، هي فتحية قالتلك إنها محتاجة كام تاني بالظبط؟»
حسين رد بنبرة ضائعة:
«بتقولي محتاجة حوالي 30 ألف كمان عشان الرعاية المركزة بعد العملية.. وأنا معاييش غير مبلغ بسيط هنا في الغربة ومحتاجه لمصاريف سكني وأكلي.. مش عارف أتأصرّف إزاي ولا أجيبهم منين يا سارة، أنا حاسس إن أخويا بيموت مني وأنا عاجز!»
هنا سارة حسيت إن النار بتمسك في عروقها.. فتحية مش بس أخدت الـ 100 ألف، دي كمان طمعت وعاوزة تحلب حسين أكتر وتستغل عجزه وخوفه!
قالت سارة بصوت صارم وثابت:
«حسين.. اسمعني كويس جداً في اللي هقولهولك ده، وإياك تكسر كلامي أو تتصرف من دماغك.. إياك تبعت لفتحية ولا مليم واحد تاني.. ولا جنيه يا حسين، فاهم؟»
حسين استغرب نبرتها العنيفة وقال:
«إيه اللي بتقوليه ده يا سارة؟ ده أخويا بيموت في المستشفى! إنتي قسيتي كده ليه فجأة؟»
ردت سارة وهي بتحاول تمسك أعصابها وما تفركش المفاجأة كلياً:
«أنا مش قاسية يا حسين، وأنا أكتر واحدة خايفة عليك وعلى فلوسك وشقاك.. أنا بقولك سيب الموضوع ده عليا أنا.. أنا هروح بكرة بنفسي للشبكة وللمستشفى اللي فتحية بتقول عليها، وهتقابل مع الدكاترة وهتأكد من كل حاجة بنفسي، ولو محتاجين فلوس أنا هتصرف وأجيبهم.. بس إنت توعدني إنك ما تبعتش ولا مليم وتطفي الموضوع ده خالص لحد ما أكلمك بكرة وأقولك الصافي!»
حسين سكت لحظات، مستغرب من إصرار سارة وقوتها المفاجأة، وبعدين تنهد وقال:
«ماشي يا سارة.. أنا واثق فيكي وفي عقلك.. بس أرجوكي طمنيني أول بأول، أنا أعصابي مشدودة ومش قادر أتحمل أكثر من كده.»
قفلت سارة المكالمة مع حسين، وقفت في نص الأوضة وعيونها بتلمع بالتحدي.. فتحية فتحت على نفسها طاقة جهنم، وما بقتش القصة مجرد استرداد الـ 100 ألف، القصة بقت حماية جوزها من النصب والاستغلال البشع.
في صباح اليوم التالي، صحيت سارة بدري، لبست هدومها واستعدت للنزول.. كانت مخططة لخطوة جديدة وذكية جداً.. خطوة تقفل بيها كل منافذ الهروب على فتحية قبل ما المهلة تنتهي.
طلعت سارة من العمارة واتجهت مباشرة لمقر شغل **علي**.. المكان اللي علي شغال فيه كمقاول وشغاله فيه معمار.. وقفت بعيد، وسألت أحد العمال هناك بلطافة:




