حكايات امانى السيد

الخدعة كانت واضحة زي الشمس: فتحية استغلت خوف حسين على أخوه، واستغلت إن حسين بعيد ومغترب ومش هيقدر يتحرى أو يسأل عشان ما يقلقش أمه، وأخدت الفلوس لحسابها!
مسكت سارة التليفون وإيدها بتموت من الترعشة، كان قدامها طريقين: إما تتصل بحسين وتهد الدنيا على دماغه وتخليه يتصادم مع أخوه وهو في الغربة، أو إنها تتأكد بنفسها الأول وتجيب الدليل القاطع قبل ما تفتح النار.
قررت سارة تتصرف بعقل وثبات انفعالي.. اتصلت بأخوها اللي كان واخد إجازة عشان يوقف معاها في التوضيبات، وحكتله كل حاجة في السكة وهو جاي لها. أخوها اتجنن وقالها: «إحنا نروح لشقة علي فوراً ونواجه فتحية ونشوف علي بنفسه!».
نزلت سارة مع أخوها وركبوا العربية وطلعوا على منطقة شقة علي وفتحية.. وقفت العربية بعيد شوية عن العمارة. سارة فضلت قاعدة في العربية ومراقبة المدخل، وبعد نص ساعة بس.. شافت علي نازل من العمارة بلبس الشغل، طالع بكامل صحته وبيركب عربية الشغل بتاعته ومفيش فيه أي أثر لأي تعب أو عملية!
هنا التأكيد جيه 100%.. سارة استنّت لما علي مشي تماماً وتبخر من الشارع، ونزلت هي وأخوها وطلعوا العمارة.. وقفت قدام باب شقة فتحية، وضغطت على الجرس جرس ورى جرس بصرامة وإصرار..
فتحت فتحية الباب، وأول ما شافت سارة واقفة وبجنبها راجل (أخوها) وملامحها حادة ومفيش فيها أي أثر للقلة حيلة، وشها اصفرّ تماماً والكلمات اتجمدت في لسانها.
سارة دخلت خطوتين جوة الشقة ببرود يرعب، وقالت لها بنبرة واثقة وصوت واطي بس يرن في المكان:
«حمد الله على سلامة علي يا فتحية.. ما شاء الله، صحته بومب ونازل شغله تمام أهو.. قوليلي بقى، الـ 100 ألف بتوع الجمعية زرعتي بيهم كلى لمين بالظبط؟»
اتراجعت فتحية لورا خطوتين، وشها اتخطف وبقت ملامحها زي القماش الأبيض المبلول، حاول لسانها يتلجلج بكلمات مش مفهومة، أخدت نفس مكسور وردت بنبرة بترتعش وهي بتبص لأخو سارة بخوف:
«إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا سارة؟ إنتي اتجننتي؟ كلى إيه وشغل إيه؟ علي تعبان جوة وممدد في السرير ومبيلتقطش أنفاسه.. إنتي جاية تتبلي عليا في بيتي وجايبة معاكي راجل غريب كمان؟»
سارة ابتسمت ابتسامة سخرية مريرة، كأنها كانت متوقعة المماطلة والإنكار لحد آخر لحظة، قربت منها خطوات وقالت بصوت ناعم بس أبرد من التلج:



