حكايات امانى السيد

خرجت سارة وأخوها من الشقة ورزعوا الباب وراهم، فتحية فضلت واقفة في الصالة مرعوبة، الدموع نازلة على وشها ومش قادرة تتنفس.. اللعبة اللي خططتها بدقة واتقنتها بدموع التماسيح اتفركت في ثواني، والتهديد أسرع وأقوى مما تتخيل.
نزلت سارة العمارة وهي حاسة بشعور متناقض.. حزن شديد على النذالة والغدر اللي جاوها من أقرب الناس، وفي نفس الوقت قوة وشجاعة إنها وقفت جدار صلب وما سمحتش لحد يستغفلها أو يضيع حقها وحق جوزها.
أخوها بص لها وهو بيمشوا في الشارع وقالها:
«إنتي بجد هتصبري أسبوع يا سارة؟ القضايا والنصب ده ما ينفعش معاه صبر.. المفروض تتصلي بحسين فوراً وتقوليله على كل حاجة قبل ما فتحية تلف وتدور وتعمل ملعوب جديد!»
سارة وقفت وبصت لأخوها بثبات وقالت:
«لا يا أحمد.. لو كلمت حسين دلوقتي وهو في الغربة بعيد، هيتجنن.. حسين بيحب أخوه وممكن ما يصدقش في الأول، أو ممكن يتخانق معاه بالتليفون وعلي ينكر وفتحية تبكي وتعمل نفسها مظلومة وتطلعني أنا اللي بتبلى عليهم وبخرب بين الإخوات.. أنا أديتها مهلة أسبوع عشان أزنقها في الزاوية.. لو جابت الفلوس، يبقى حقنا رجع بدون فضايح ووجع دماغ، ولو ما جابتش الفلوس خلال الأسبوع، هيكون معايا الدليل القاطع وساعتها هحط الحقيقة قدام حسين بالواقع والمستندات.. مش هسيب حقنا يا أحمد، بس هجيبه بذكاء من غير ما أطلع أنا الخسرانة.»
رجعت سارة شقتها، قعدت على الكنبة وهي بتفكر في الخطوة الجاية.. التليفون رن في إيدها، بصت على الشاشة لقت الاسم: **حسين**.
قلبها دق بسرعة، بلعت ريقها وأخدت نفس عميق وحاولت تظبط نبرة صوتها عشان تبان طبيعية ومتبينش أي توتر.. ردت على المكالمة:
«ألو.. أهلاً يا حسين، عامل إيه يا حبيبي؟»
صوت حسين جه من الناحية التانية مجهد ومحمل بالهموم والتعب، وقالها بصوت منكسر:
«أهلاً يا سارة.. معلش يا حبيبتي بتصل بيكي في وقت متاخر، بس أنا بالي مشغول ومش عارف أنام خالص من القلق.. كلمت فتحية من شوية عشان أطمن على علي، لقيتها بتبكي وتقولي إن الدكتور بيقول العملية اتأجلت شوية وإن علي محتاج تحاليل وأدوية غالية جداً ومحتاجين فلوس زيادة.. أنا مش عارف أعمل إيه يا سارة! إنتي اطمنتي عليها؟ أخدت منك الـ 100 ألف ولا لسه؟»
سارة مسكت التليفون بقوة، أظافرها اتغرست في كف إيدها من شدة الغضب، فتحية لسه بتمارس كذبها وصايعتها حتى بعد ما اتكشفت! لسه بتطلب فلوس زيادة وبتستغل طيبة حسين وبعِده!





