جوزى غفلنى حكايات صافي هانى

جوزي قالي إنه داخل عملية طوارئ وهينقذ
حياة مريض… وبعد نص ساعة شوفته في مطار القاهرة مسافر مع ست تانية وأهله كلهم… من غيري!
كنت ماسكة التليفون، وكريم بيكلمني بصوته الهادي اللي كنت بثق فيه أكتر من نفسي.
قال: “يا حبيبتي، متقلقيش عليا… دخلت عملية طوارئ ولسه هقعد في المستشفى لحد الصبح.”
كنت لسه هقوله: “ربنا يقويك…”
لكن فجأة بصيت من فوق البلكونة الزجاج اللي بتطل على صالة السفر…
واتجمدت مكاني.
كريم…
جوزي…
واقف تحت مني بحوالي كام متر بس.
لابس البليزر الرمادي اللي أنا جبتهوله في عيد جوازنا…
وحاضن واحدة شقرا جميلة، وماسك إيدها وهم بيجروا شنطتين شبه بعض ناحية كاونتر الطيران.
قلبي وقف.
همست لنفسي:
“لا… مستحيل.”
لكن الصدمة الأكبر كانت لما بصيت حواليه.
لقيت…
حماتي الحاجة فاطمة…
وأخته ريهام…
والعيال…
كلهم واقفين ماسكين البوردنج باس وبيضحكوا وكأنهم رايحين أحلى فسحة في الدنيا.
كلهم…
إلا أنا.
في اللحظة دي…
كل صوت في المطار اختفى.
إعلانات الرحلات…
صوت الشنط…
الناس…
كل حاجة بقت بعيدة.
ماكانش فيه أي سوء تفاهم.
ولا حد نسي يعزمني.
هما رتبوا رحلة كاملة…
وقرروا يسافروا من غيري.
وفجأة سمعت كريم بيقولي في التليفون:
“بحبك.”
وقفل المكالمة.
وبعدها بثانية…
لف على الست اللي معاه…
وباسها.
قدام أمه…
وقدام أخته…
وقدام العيال.
ولا واحد فيهم استغرب.
الحاجة فاطمة كانت بتعدل نضارتها بكل هدوء.
وريهام بتضحك وهي بتصورهم بالموبايل.
والعيال بيبتسموا للكاميرا…
كأن المنظر ده طبيعي جدًا.
والله…
الوجع ده كان أصعب من الخيانة نفسها.
لأنهم كلهم كانوا عارفين.
طول عشر سنين…
أنا اللي كنت شايلة البيت ده كله.
أنا اللي برتب كل مناسبة.
أنا اللي فاكرة أعياد ميلادهم.
أنا اللي بدفع الفواتير قبل ما حد يفتكرها.
أنا اللي بجيب الهدايا.
وأبعت الورد.
وأصلح بينهم لما يتخانقوا.
وأشيل هم كل واحد فيهم.
وفي الآخر…
طلعوا بيبنوا عيلة جديدة…
أنا مش موجودة فيها.
في اللحظة دي…
إيدي بطلت ترتعش.
مش علشان هديت.
لأ…
علشان مبقتش حاسة بأي حاجة.
في لحظة معينة…
الطيبة بتخلص.
وبتعرف إن الناس اللي اديتهم عمرك…
افتكروا إن سكوتك ضعف.
كريم كان فاكر إني عمري ما هرد.
وحماتي كانت متأكدة إني هسكت كعادتي.
وريهام كانت فاكرة إني هختفي في هدوء.
أما الست اللي ماسكة إيد جوزي…
أكيد كانت فاكرة إنها داخلة تعيش حياة بناها هو بتعبه.
ولا واحد فيهم كان يعرف…
مين كانت نادين قبل ما تبقى مرات كريم.
أنا منزلتش أجري عليهم.
ولا صرخت.
ولا عملت فضيحة.
مشيت بهدوء لركن بعيد في المطار.
فتحت موبايلي.
ودورت على رقم…
ماكلمتوش من سنين.
ضغطت اتصال.


