سر الحاره القديمه وعين ليلي

بعد عدة أشهر، كان أحمد يزور دار الرعاية التي تقيم فيها ليلى مؤقتاً للاطمئنان عليها. وجدها جالسة بمفردها تمسك ألوانها وترسم بحرية. اقترب منها بابتسامة دافئة وقال: “بترسمي إيه يا ليلى؟” أراحت الطفلة الورقة أمامه لتظهر رسمة لبيت كبير، تملؤه الشمس الساطعة، وبنت صغيرة تقف في الحديقة الفسيحة بلا شبابيك مغلقة وبلا أبواب موصدة بقفل حديدي. ابتسم أحمد من أعماق قلبه للمرة الأولى منذ يوم البلاغ وقال لها بصوت مشجع: “رسمة حلوة قوي.” نظرت إليه الطفلة وسألته ببراءة عذبة: “هو الوحوش بتموت يا عمو؟”

سكت أحمد لثوانٍ معدودة، ثم أجابها بهدوء ويقين: “لأ.. بس ساعات الحقيقة بتعرف تحبسهم كويس قوي قبل ما يأذوا حد تاني.” والمرة دي، بدأت الحقيقة بمكالمة همس صغيرة من طفلة شجاعة لم يتوقع أحد أن تملك القدرة على إنقاذ نفسها وحماية الآخرين من بعدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *