حماتى كل ماتاكل حكايات زهره الربيع 1

كل يوم هالة تطبخ فيه، عميمة كانت بتدخل المطبخ قبل ما السفرة تتفرش، وتقول لي “يا أميرة هاتي الطبق الكبير اللي هالة غرفته ده، ده شكله حلو ومستوي كويس، خليه لأمك، وهالة و باقي البنات ياكلوا من الأطباق التانية”! عميمة كانت بتاخد الطبق المميز اللي أنا عاملاه حسابي إن هالة تاكل منه بملعقة علمتهالها، وتاكله هي بحب عشان تفرح هالة إنا أكلت من إيدها الأكل الغالي!»
الكل بقى واقف مش قادر يستوعب حجم الشغل والغل والغباء اللي يدمر بيت كامل عشان غيرة حريم ونفوس مريضة.
حماتي، الست الطيبة اللي كانت بتفرح بأكلي وبتاخد أطعم طبق في السفرة عشان تجبر بخاطري قدام سلايفي وتدعيلي، كانت هي اللي بتبلع السم والوجع والتقلصات كل مرة، بسببة الغل اللي مالي قلب سلفتي أميرة!
خالد بص لأخوه محمود وقال بصوت جاف زي السكين:
— «مرتك كانت بتطعم أمي سم.. مش مهم المادة إيه، المهم النية.. مرتك بوظت بيتنا وزرعت الشك بيني وبين أختي وبين مراتي.»
محمود بص لأميرة بنظرة قرف، وقالها جملة واحدة هزت أركان الشقة:
— «أنتِ ملزمكيش قعدة في بيتنا ولا على ذمتي دقيقة واحدة..
لمي هدومك، وحسابك معايا ومع أبوي في المحاكم مش هيخلص.»
أميرة سحبت نفسها على الأرض وهي بتترجى حماتي اللي كانت نايمة على السرير ودموعها نازلة على خدها.. حماتي بصتلها بوجع وقالتلها كلمة واحدة بس كسرت قلب الكلمات:
— «أنا كنت فاكراكي بنتي يا أميرة.. كنت باخد الطبق الحلو عشان أقول للبنات شفوا أميرة وهالة بيعملوا إيه.. طلعتي بتحطيلي الوجع بإيدك؟»
خرجت أميرة مطรودة في منتصف الليل، والبيت كله اتغيرت ملامحه في لحظات. الشك اللي كان بيني وبين أخت خالد اتقلب لخجل شديد منها، وعايدة جردت رأسها في الأرض وقربت مني وهي بتعيط ومسكت إيدي وقالتلي:
— «سامحيني يا هالة.. أنا ظننت فيكي ظن السوء، والغل كان عميني.»
أنا طبطبت عليها، بس قلبي كان بيعتصر من الحزن على حماتي اللي جسمها اتدمر من الأدوية بدون أي ذنب، وعلينا إحنا اللي كنا عايشين في بيت فاكرينه هادي وطلعت فيه نفوس بتاكل في بعضها تحت نفس السقف.
بس المشكلة ما انتهتش عند طرد أميرة..
بعد يومين من الواقعة دي، وأنا نازلة أنضف شقة حماتي وأعملها أكل خفيف لمعدتها التعبانة، لقيت باب الشقة اللي تحت مقفول بالمفتاح من جوة، وصوت حركات غريبة ومكتومة طالعة من الأوضة الجوانية.. صوت حد بيمشي بسرعة وبيفتح الأدراج!!



