اشترى رجلا ٩٠ سريرا

يعني كل اللي حصل كان مستني إني أوصل للسن ده؟
الرجل قال
أيوه.
ومين حط القاعدة دي؟
الرجل أشار إلى الصورة القديمة.
يوسف قلب الصورة.
كان والده واقفًا أمام المستشفى.
لكن هذه المرة كان معه أربعة أشخاص.
ومن بينهم الرجل الذي يقف أمامه الآن.
يوسف قال
إنت كنت مع أبويا؟
أيوه.
وكنت بتعرفني؟
من أول يوم.
وكنت بتراقبني؟
كنت بحميك.
يوسف ضحك بمرارة
كل واحد هنا بيقول إنه بيحميني!
الرجل اقترب منه.
لأن لو كنت عرفت الحقيقة وأنت صغير، كانوا هيلاقوك.
يوسف سأله
مين؟
الرجل سكت.
ثم قال
الناس اللي كانوا عايزين يمسحوا أثر ال.
وفجأة سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المستشفى.
ثم أبواب سيارات بتتقفل.
عم جابر بص ناحية الباب
حد وصل.
الرجل قال
لازم نمشي من هنا.
يوسف رفض
مش قبل ما أعرف مين الشخص اللي كان بيدور عليا.
الرجل أخرج مفتاحًا صغيرًا.
تعال.
قادهم إلى ممر خلف المشرحة.
فتح بابًا مخفيًا.
وراءه كانت غرفة مليئة بصور حديثة.
صور لأشخاص.
صور لبيوت.
صور لسيارات.
وعلى الحائط كانت هناك خريطة كبيرة.
وفي منتصفها دائرة حمراء.
يوسف قرب منها.
إيه المكان ده؟
الرجل قال
المكان اللي اتجمع فيه آخر 12 شخص من ال.
يوسف سأله
آخر 12؟
أيوه.
وهم عايشين؟
الرجل قال
11 منهم.
يوسف توقف.
وال؟
الرجل نظر إليه.
اختفى من أسبوع.
يوسف قال
مين؟
الرجل مد له صورة.
يوسف نظر إليها.
ثم شحب وجهه.
الصورة كانت لامرأة مسنة.
نفس المرأة التي ظهرت في التسجيل.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
آخر شاهدة.
يوسف قال
لازم ألاقيها.
الرجل رد
عشان كده اتصلت بيك.
مين خطفها؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار إلى صورة أخرى على الحائط.
صورة حديثة جدًا.
لرجل يقف أمام مكان ما.
يوسف قرب منها.
المكان كان منزلًا قديمًا.
والرجل كان يحمل في يده ملفًا.
وفي أسفل الصورة كان مكتوب
الهدف التالي عم جابر.
عم جابر قرأ الجملة.
ووجهه تغير تمامًا.
أنا؟
يوسف بص له.
وفي اللحظة نفسها، اتسمع صوت سيارة بتقف أمام بيت عم جابر في التسجيل الموجود على الشاشة.
الرجل قال
هما وصلوا.
يوسف أمسك ذراع عم جابر.
لازم نرجع قبلهم.
لكن قبل ما يتحركوا، رن هاتف يوسف.
نفس الرقم المجهول.
فتح المكالمة.
جاءه صوت المرأة المسنة، مرتعشًا
يوسف
يوسف قال بسرعة
إنتِ فين؟
ما تسألش.
مين أخدك؟
صمت.
ثم قالت
أنا مش مخطوفة.
يوسف اتجمد.
يعني إيه؟
قالت
أنا اللي طلبت منهم ياخدوني.
ليه؟
ضحكت المرأة بحزن.
لأن فيه سر واحد لو عرفته هتفهم ليه ال سرير مهمين.
يوسف سأل
إيه السر؟
قالت
السرير رقم 90 مش كان سرير مريض.
ثم سكتت.
كان سرير شاهد.
وقبل ما تغلق، قالت جملة واحدة
والسرير ده كان ليك أنت يا يوسف يوسف فضل ماسك التليفون بعد ما المكالمة انتهت.
الجملة الأخيرة ما كانتش بتخرج من دماغه
السرير رقم 90 كان ليك أنت.
عم جابر قال
يعني إيه سرير شاهد؟
يوسف ما ردش.
الرجل المسن قال
لازم تعرف الحقيقة قبل ما تروح لأي مكان.
يوسف بص له
أنا مش فاهم حاجة.
الرجل أشار إلى ال ملف.
كل شخص من ال كان شاهدًا على جزء من اللي حصل.
وال؟
كانوا شهودًا.
وأنا؟
الرجل قال
إنت كنت شاهدًا على اللحظة الأخيرة.
يوسف سكت.
وفجأة بدأت ذاكرته ترجع على شكل مشاهد سريعة.
ممر مظلم.
صفارة إنذار.
يد والده تمسك بيده.
باب حديد.
وصوت رجل يقول
خلوه يخرج الطفل مالوش ذنب.
يوسف وضع يده على رأسه.
أنا فاكر الصوت.
عم جابر سأله
صوت مين؟
يوسف قال
مش عارف.
الرجل المسن قال
عارف بس عقلك كان بيحاول يحميك من الذكرى.
يوسف رفع عينه
كفاية ألغاز.
ثم أمسك بالظرف الأسود.
أنا عايز أعرف كل حاجة.
فتح الورقة الثالثة.
كانت خريطة صغيرة للمستشفى.
وعليها سهم يشير إلى مكان تحت المبنى.
كتب أسفلها
غرفة الأرشيف السفلي لا تدخلها إلا إذا أصبحت مستعدًا لمعرفة اسم الشخص رقم 91.
يوسف قال
أنا الشخص 91.
الرجل هز رأسه.
ده اللي إحنا فاكرينه.
يوسف توقف.
يعني إيه؟
الرجل أشار إلى الخريطة.
افتح الأرشيف.
نزلوا إلى الطابق السفلي.
المكان كان ضيقًا ومليانًا برفوف حديد.
في آخر الممر وجدوا بابًا خشبيًا.
كان عليه رقم
91
يوسف فتحه.
في الداخل كان فيه مكتب قديم.
وفوق المكتب جهاز تسجيل.
وبجانبه دفتر أسود.
فتح يوسف الدفتر.
كل صفحاته كانت مليئة بأسماء.
لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة.
كان مكتوبًا
الشاهد رقم 91 لم يكن طفلًا.
يوسف تجمد.
قلب الصفحة.
الشاهد رقم 91 هو الشخص الذي يعرف أين ذهب ال.
يوسف قال
يعني أنا مش رقم 91؟
الرجل قال
لا نعرف.
عم جابر سأله
أمال مين؟
الرجل أشار إلى جهاز التسجيل.
يوسف ضغط تشغيل.
خرج صوت والده.
صوت هادئ ومتعب
يا يوسف لو سمعت التسجيل ده، يبقى وصلت للمرحلة الأخيرة.
يوسف قرب من الجهاز.
صوت والده كمل
أنا آسف إني خبيت عنك الحقيقة.
ثم صمت.
لكني ما كنتش بحميك من الناس.
يوسف قال
أمال من إيه؟
جاء صوت والده
كنت بحميك من الحقيقة اللي كانت موجودة في ذاكرتك.
يوسف اتجمد.
ثم قال والده
ليلة الحريق، أنت ما كنتش مجرد طفل هرب من المستشفى.
توقف التسجيل لحظة.
ثم ظهرت جملة على شاشة الجهاز
أدخل الرقم السري.
يوسف بص للرجل.
إيه الرقم؟
الرجل قال
تاريخ الحريق.
يوسف أدخل الأرقام.
رفض الجهاز.
جرب تاريخ ميلاده.
رفض.
جرب رقم السرير 90.
رفض.
ثم قال عم جابر
جرب رقم 91.
يوسف أدخله.
اشتغل الجهاز.
ظهرت صورة قديمة.
يوسف وهو طفل.
واقف في ممر المستشفى.
لكن المفاجأة كانت إن الطفل ما كانش لوحده.
كان واقف بجواره شخص آخر.
شخص لم يظهر في أي صورة سابقة.
يوسف قرب من الشاشة.
مين ده؟
الرجل المسن قال
دي الإجابة اللي أبوك حاول يخبيها.
ثم ظهرت على الشاشة عبارة
الشاهد الحقيقي ما زال حيًا.
وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الغرفة خلفهم.
التفت يوسف.
كان هناك رجل واقف في الظلام.
وقال
أنا كنت مستنيك يا يوسف.
يوسف رفع المصباح.
وبمجرد ما ظهر وجه الرجل
عرفه فورًا.
لأنه كان الشخص الموجود بجانبه في صورة الطفولة.
الرجل قال
فاكرني؟
يوسف لم يستطع الرد.
الرجل ابتسم
أنا الشخص الوحيد اللي خرج معاك من المستشفى ليلة الحريق.
عم جابر قال
بس مين إنت؟
الرجل نظر إلى يوسف وقال
اسأله هو.
يوسف اتجمد.
الرجل اقترب خطوة.
لأن يوسف مش فاكر الحقيقة كلها.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
أنا أخوك يوسف فضل واقف مكانه، كأنه نسي إزاي يتنفس.
أخويا؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
عم جابر قال بسرعة
بس يوسف كان ابنه الوحيد!
الرجل ابتسم بحزن.
دي كانت القصة اللي اتقالت للناس.
يوسف قرب منه.
اسمك إيه؟
آدم.
ولو كنت أخويا فعلًا ليه عمري ما سمعت عنك؟
آدم بص ناحية الصورة القديمة.
لأن أبوك كان خايف إنهم يعرفوا إننا الاتنين خرجنا من المستشفى.
يوسف قال
مين هم؟
آدم سكت.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
قبل ما أقولك، لازم تشوف حاجة.
حط المفتاح على المكتب.
كان عليه رقم
90
يوسف أخده.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
آدم رد
آخر سرير.
يوسف قال
سرير 90؟
أيوه.
رجعوا للمخزن في أسرع وقت.
لكن أول ما دخلوا، يوسف لاحظ إن باب المخزن مفتوح.
ال سرير كانوا في أماكنهم.
لكن السرير رقم 90 كان متحركًا.
آدم قرب منه.
حد سبقنا.
يوسف انحنى وفتح الصندوق اللي تحته.
كان فاضي.
لكن في قاعه كانت هناك فتحة صغيرة.
وضع المفتاح فيها.
انفتح درج سري.
داخله كان فيه شريط تسجيل قديم، وصورة، ودفتر صغير.
يوسف أخذ الصورة.
كانت صورة لوالده وهو يحمل طفلين.
يوسف وآدم.
وعلى ظهرها مكتوب
الليلة التي تغيرت فيها حياتنا.
يوسف فتح الدفتر.
أول صفحة كانت بخط والده
لو وصلتوا للدفتر ده مع بعض، يبقى الخطة نجحت.
آدم قال
اقرأ.
يوسف كمل
أنا عارف إن أول سؤال هتسألوه هو ليه أخفيت آدم عن يوسف؟
يوسف رفع عينه ناحية آدم.
ثم تابع
لأن وجود طفلين في نفس السجلات كان هيكشف إن اللي حصل في المستشفى لم يكن حادثًا.
قلب الصفحة.
ال شخص كانوا جزءًا من برنامج سري لتغيير السجلات والهوية. لكن شخصًا واحدًا اكتشف الحقيقة وسجل كل شيء.
يوسف قال
مين الشخص؟
قلب الصفحة.
لكن الاسم كان ممسوحًا بالحبر.
آدم قال
فيه نسخة تانية من الدفتر.
يوسف بص له
فين؟
مع آخر شخص من ال.
المرأة اللي كلمتني؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
وفجأة رن هاتف يوسف.
رسالة جديدة.
صورة للمرأة المسنة.
وتحتها عنوان.
يوسف قرأه بصوت مرتفع
محطة القطار القديمة.
عم جابر قال
دي بعيدة.
آدم قال
مش هتلحقوها لوحدكم.
يوسف سأله
إنت جاي معانا؟
آدم ابتسم.
أنا مستني اليوم ده من عشرين سنة.
خرج الثلاثة من المخزن.
لكن قبل ما يركبوا، لاحظ يوسف سيارة سوداء واقفة في آخر



