اشترى رجلا ٩٠ سريرا

سمعوا صوت قفل إلكتروني بيشتغل.
ثم ظهرت إضاءة خافتة فوق باب في نهاية الغرفة.
يوسف قرب منه.
كان مكتوبًا عليه
الغرفة 91.
عم جابر قال
دي الغرفة اللي في الورقة.
يوسف حط إيده على المقبض.
الرجل المسن أمسك إيده
استنى.
ليه؟
لأن الغرفة دي ما اتفتحتش من يوم الحريق.
يوسف بص له
يبقى لازم أعرف اللي جواها.
فتح الباب.
الغرفة كانت صغيرة وفاضية تقريبًا.
كرسي واحد.
مكتب قديم.
وتابلوه معلق على الحائط.
وعلى المكتب كان فيه ظرف أبيض.
يوسف أخذه.
مكتوب عليه
إلى يوسف عندما يبلغ الثامنة والثلاثين.
يوسف اتجمد.
عم جابر قال
إنت عندك 38 سنة!
يوسف فتح الظرف ببطء.
كانت جواه رسالة قصيرة بخط والده.
بدأ يقرأ
يا ابني، لو وصلت للغرفة دي، يبقى كل اللي كنت خايف منه حصل.
يوسف بلع ريقه.
أنا ما كنتش جزءًا من الجريمة، لكني كنت شاهدًا عليها. وال شخص دول ما كانواش كل الضحايا.
يوسف توقف.
ثم أكمل
كان فيه شخص رقم 91.
عم جابر قال
مين؟
يوسف قلب الورقة.
الجزء الأخير كان ممزقًا.
باقي الرسالة مفقود.
فجأة سمعوا صوت الرجل المسن
لازم تعرف الحقيقة قبل ما يلاقونا.
يوسف بص له
إنت كنت عارف عن الرسالة؟
الرجل لم يرد.
يوسف اقترب منه
إنت كنت بتراقبني من أول يوم.
أيوه.
وكنت عارف إن أبويا كتب الرسالة.
أيوه.
يبقى كنت عارف مين الشخص رقم 91!
الرجل سكت.
يوسف صرخ
مين؟!
الرجل قال أخيرًا
إنت.
يوسف تراجع.
أنا؟
أيوه.
بس أنا كنت طفل!
بالضبط.
ثم أشار إلى التسجيل القديم.
إنت ما كنتش شاهدًا عاديًا.
يوسف قال
أمال كنت إيه؟
الرجل رد
كنت الشخص الوحيد اللي خرج من الغرفة 91 حي.
وفجأة
وصل صوت صفارة من أعلى المبنى.
ثم بدأ عداد جديد يظهر على شاشة صغيرة في الغرفة.
1000
عم جابر قال
إيه اللي هيحصل بعد العشر دقايق؟
الرجل نظر إلى يوسف.
كل الأدلة الموجودة هنا هتتحرق.
يوسف قال
ومين هيشغل النظام؟
الرجل أشار إلى الباب.
الشخص اللي دخل وراكم.
يوسف التفت بسرعة.
الباب كان مفتوحًا.
لكن الرجل الملثم اختفى.
وعلى الأرض، كانت هناك بطاقة صغيرة.
يوسف التقطها.
كانت بطاقة تعريف قديمة للمستشفى.
وتحت صورة صاحبها مكتوب
مدير قسم السجلات 2004.
عم جابر قال
هو ده اللي كان بيزوّر الملفات؟
يوسف قلب البطاقة.
وفي ظهرها كان هناك رقم هاتف مكتوب.
رقم لم يعد يعمل.
لكن تحته جملة واحدة
لو احتجت تعرف الحقيقة اتصل بالشخص اللي أنقذ ال.
يوسف بص إلى عم جابر.
مين أنقذهم؟
قبل أن يرد عم جابر، رن هاتف يوسف.
رقم مجهول.
يوسف فتح المكالمة.
صوت امرأة مسنة جاء من الطرف الآخر
يوسف منصور؟
أيوه.
أنا عارفة إنك وصلت للغرفة 91.
يوسف تجمد.
إنتِ مين؟
قالت
واحدة من ال.
يوسف سكت تمامًا.
ثم قالت المرأة
ولو عايز تعرف إحنا فين
توقفت لحظة.
تعالى للمكان اللي دفنوا فيه الحقيقة.
فين؟
جاء الرد
المستشفى اللي اشتريت منه السراير تحت المشرحة القديمة.
ثم أغلقت الخط.
يوسف بص إلى الرجل المسن.
لكن الرجل كان شاحب الوجه.
قال بصوت منخفض
ما تروحش هناك.
يوسف سأله
ليه؟
الرجل رد
لأن آخر مرة حد دخل المشرحة دي
لم يكمل.
ومن خارج الغرفة، جاء صوت خطوات بطيئة تقترب.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف الصوت أمام الباب.
وجاء صوت رجل
يوسف
يوسف عرف الصوت فورًا.
كان نفس الصوت الموجود في تسجيل الحريق.
ثم قال الرجل من خلف الباب
أبوك ما قالكش الحقيقة كلها.
وسكت لحظة.
وأنا جاي أقولك الباقي يوسف وقف قدام الباب، وعينه ثابتة على المقبض.
الصوت من الناحية التانية رجع يقول
افتح يا يوسف مفيش وقت.
عم جابر همس
ما تفتحش.
لكن الرجل المسن قال
لازم نعرف هو مين.
يوسف مد إيده ببطء، وفتح الباب.
الممر كان فاضي.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه جهاز تسجيل صغير.
يوسف انحنى والتقطه.
اشتغل الجهاز تلقائيًا.
وخرج نفس الصوت
لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا مش قادر أوصل لك بنفسي.
يوسف بص للرجل المسن.
مين ده؟
الرجل قال
اسمع الأول.
الصوت كمل
أنت فاكر إن أبوك مات بعد الحريق بسبب الحادث.
يوسف قال
أيوه.
دي أول كذبة.
يوسف اتجمد.
أبوك ما ماتش بسبب الحريق.
عم جابر قال
أمال مات إزاي؟
الصوت رد
لأنه كان بيحاول يخرج آخر شخص من المستشفى.
يوسف قرب الجهاز من أذنه.
مين الشخص ده؟
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
واحدة من ال.
يوسف فتح عينيه.
بس إنت قلت إن ال اختفوا!
بعضهم اختفى فعلًا وبعضهم اتخبّى وبعضهم عاش بأسماء جديدة.
يوسف قال
والست اللي اتصلت بيا؟
واحدة منهم.
ثم أضاف




