رجل اشترى 90 سرير من مستشفى قديم والناس افتكرت إنه بيجهز دار مسنين، لكن اللي كان بيخطط له كان أخطر بكتير لما يوسف منصور اشترى 90 سرير من مستشفى قديم في الإسكندرية كان بيصفي محتوياته، أهل المنطقة كلهم تقريبًا وصلوا لنفس النتيجة الراجل ده أكيد هيعمل دار مسنين. خصوصًا إن يوسف كان شاري كمان عشرات الكومودينات، والمراتب، والستائر الطبية، وحتى أجهزة الإنذار القديمة. واحد من أصحاب المحلات القريبة سأله وهو بيضحك إنت ناوي تفتح مستشفى ولا إيه؟ يوسف ابتسم وقال حاجة شبه كده. الكلمة دي خلت الناس تتأكد إنهم صح. لكن محدش كان يعرف إن يوسف ما كانش ناوي يستقبل ولا مريض واحد. يوسف كان عنده 38 سنة، وكان شغال مهندس صيانة في مصنع كبير، لكن من حوالي سنة استقال فجأة، وباع عربيته، واستأجر مخزن ضخم في منطقة صناعية على أطراف الإسكندرية. ومن يومها، بدأ يشتري حاجات غريبة. أسرة مستشفيات. ستائر عازلة. كاميرات مراقبة. أبواب حديد. وأجهزة اتصال قديمة. ولما حد يسأله بيعمل إيه، كان بيرد بنفس الجملة مشروع صغير. بس المشكلة إن المشروع ما كانش صغير. ولا عادي. بعد ما نقل يوسف ال سرير للمخزن، بدأ يركبهم بنفسه. كل سرير كان بيتحط في مكان محدد. بالسنتيمتر. وكان بيقيس المسافات بينهم أكتر من مرة. وفي كل ليلة، كان يقفل المخزن بنفسه ويفضل جواه بالساعات. الجيران بدأوا يشكوا. واحد قال ده أكيد بيجهز دار مسنين من غير ترخيص. واحد تاني قال يمكن مركز علاج. أما عم جابر، البواب اللي كان بيراقبه كل يوم، فقال الراجل ده مش بيجهز مكان للمرضى الراجل ده مستني ناس. لكن محدش أخد كلامه بجدية. لحد ما حصلت أول حاجة غريبة. في الساعة 215 بعد منتصف الليل، وصلت للمخزن عربية نقل كبيرة. نزل منها 90 صندوق خشب. يوسف بنفسه استلمهم. ولما سائق العربية سأله أحطهم فين يا باشمهندس؟ يوسف بص ناحية السراير وقال تحتهم. السواق استغرب. تحت السراير؟ أيوه. قعدوا يركبوا الصناديق أسفل كل سرير. والغريب إن يوسف كان بيتأكد إن كل صندوق مربوط كويس، وبعدها يكتب رقم على طرف السرير. من 1 لحد 90. بعدها طرد كل العمال. وقفل المخزن. في اليوم التالي، لاحظ عم جابر إن يوسف جاب نجار، وكهربائي، وسباك، ومهندس شبكات. لكن ولا واحد فيهم كان عارف المشروع كامل. كل واحد كان بينفذ جزء صغير. وفي آخر اليوم، يوسف جمعهم وقال اللي شاف حاجة هنا ينسى إنه شافها. الجملة دي خلت عم جابر يبدأ يقلق فعلًا. بعد أسبوع، ظهرت حاجة أغرب. يوسف بدأ يزور المستشفى القديم اللي اشترى منه السراير. كان بيروح لوحده. يدخل أرشيف المستشفى. ويقعد بالساعات قدام ملفات قديمة. وفي مرة، موظف قديم سأله إنت بتدور على إيه؟ يوسف رد على ملف من سنة 2004. ملف مريض؟ يوسف سكت. وبعدين قال لأ. ملف حادثة. الموظف استغرب. حادثة إيه؟ يوسف قفل الدرج. الحادثة اللي اتقال إنها ما حصلتش. من اللحظة دي، بدأ كل شيء يتغير. يوسف بقى يشتري حاجات أغرب. أجهزة تسجيل. مولد كهرباء مستقل. أقفال إلكترونية. ومرآة كبيرة جدًا. ولما عم جابر سأله هو إنت ناوي تعمل إيه بكل ده؟ يوسف بص له طويلًا. وقال أنا بحاول أرجع حاجة اتدفنت من 20 سنة. عم جابر ضحك بتوتر. حاجة إيه؟ يوسف ما ردش. لكن في نفس الليلة، حصل انقطاع كهربا في المنطقة. كل المخازن ضلمت. إلا مخزن يوسف. كان شغال بمولد احتياطي. والغريب إن من جوه المخزن بدأت أصوات أجهزة إنذار تشتغل. صفارة. وراها صفارة تانية. وبعدين 90 لمبة اشتغلوا في نفس اللحظة. كل لمبة فوق سرير. عم جابر كان واقف بعيد من الشباك، وحاول يبص لجوه. فشاف حاجة خلته يرجع خطوتين. ال سرير ما كانوش مجرد سرير متحطين جنب بعض. كل سرير كان قدامه شاشة. وعلى كل شاشة اسم شخص. عم جابر قرب من الزجاج. قرأ أول اسم. وبعدين التاني. وبعدين التالت. كلهم أسماء ناس يعرفهم. ناس ماتت. ناس اختفت. وناس اتقال إنهم سافروا. وفي آخر الصف، كان فيه سرير رقم 90. شاشته كانت مختلفة. ما كانش عليها اسم. كان عليها صورة. صورة يوسف وهو طفل. عم جابر جري ناحية الباب. لكن قبل ما يوصل، الباب اتفتح من جوه. يوسف كان واقف قدامه. وشه كان هادي جدًا. عم جابر قال بصوت مرتعش إيه اللي إنت بتعمله هنا يا ابني؟ يوسف بص له. فاكر المستشفى دي؟ أيوه. فاكر الحريق اللي حصل فيها سنة 2004؟ عم جابر سكت. يوسف كمل الناس قالت إن الحريق قتل 17 شخص. أيوه. بس الحقيقة إنهم كانوا 90 شخص. عم جابر حس إن رجله مش شايلاه. إنت عرفت منين؟ يوسف بص ناحية ال سرير. لأن كل واحد منهم كان له سرير هنا. وبعدين مد إيده لعم جابر، واداله ملف قديم. على الغلاف كان مكتوب حالات مجهولة الهوية. يوسف قال المستشفى قالت إن الملفات اختفت في الحريق. فتح الملف. جواه صور. وتقارير. وأسماء. وأرقام غرف. لكن آخر ورقة كانت هي الأخطر. كانت عبارة عن قائمة مكتوبة بخط اليد. 90 اسم. وتحت القائمة جملة واحدة لم يموتوا في الحريق. عم جابر رفع عينه ليوسف. أمال حصل لهم إيه؟ يوسف ما ردش. اتجه ناحية السرير رقم 90. فتح الصندوق اللي تحته. وأخرج منه شريط فيديو قديم. حطه في جهاز التشغيل. الشاشة اشتغلت. ظهر تسجيل مهزوز من داخل المستشفى. ممر. ناس بتجري. دخان. وبعدين ظهر رجل قدام الكاميرا. عم جابر شهق. لأنه عرفه فورًا. كان مدير المستشفى وقت الحريق. لكن الصدمة الحقيقية إن الرجل في التسجيل ما كانش لوحده. كان واقف جنبه شخص تاني. شخص كان عمره وقتها حوالي 30 سنة. يوسف قرب من الشاشة. وهمس عشان كده اشتريت ال سرير. عم جابر سأله عشان تعرف مين عمل كده؟ يوسف هز رأسه. لأ. ثم أوقف الفيديو عند وجه الرجل الثاني. وقال أنا عارف مين عملها من زمان بس كنت مستني أعرف مين لسه عايش. وفجأة سمعوا صوت مفتاح بيدخل في باب المخزن. يوسف التفت ناحية الباب. وعلى الشاشة ظهر اسم جديد. السرير رقم 90. الاسم اللي ظهر عليه كان يوسف منصور حي. يوسف ابتسم لأول مرة. لكن عم جابر ما فهمش ليه. إلا لما يوسف قال أخيرًا عرفوا إني رجعت. في اللحظة اللي سمع فيها يوسف صوت المفتاح في باب المخزن، اتغيرت ملامحه تمامًا. عم جابر بص له وقال بخوف حد يعرف إنك هنا؟ يوسف ما ردش. بدل ما يقرب من الباب، راح بسرعة ناحية لوحة التحكم، وضغط زر صغير تحت المكتب. فجأة كل الشاشات ال انطفت. ماعدا شاشة واحدة. السرير رقم 90. والاسم اللي عليها فضل ظاهر يوسف منصور حي. عم جابر همس يعني إيه حي؟ يوسف بص له وقال يعني إن اللي بره عارف إن صاحب الاسم ده لسه موجود. اتسمع صوت خبطتين على الباب. وبعدهم صوت رجل يوسف افتح. عم جابر اتجمد. تعرفه؟ يوسف قال بهدوء للأسف. مين؟ واحد من الناس اللي كانوا موجودين يوم الحريق. الصوت رجع تاني إحنا عارفين إنك جوا يا يوسف. يوسف قرب من عم جابر وقال مهما سمعت، ما تتكلمش. ليه؟ لأن الراجل ده مش جاي يسألني عن ال شخص. وسكت لحظة. جاي يتأكد إنّي لسه فاكر. ثم فتح يوسف درجًا سريًا في مكتبه، وأخرج منه ظرفًا بنيًا قديمًا. حطه قدام عم جابر. لو حصل لي حاجة، خد الظرف ده وروح بيه للشرطة. عم جابر فتحه بسرعة. جواه صورة قديمة. صورة لفريق العاملين في المستشفى سنة 2004. كان مدير المستشفى واقف في المنتصف. لكن بجانبه كان فيه رجل ثالث. عم جابر قرب الصورة من عينه، وفجأة شهق. مستحيل! يوسف سأله عرفته؟ عم جابر ما ردش. إيده بدأت ترتعش. يوسف قال قول اسمه. عم جابر رفع عينه ببطء. ده كان المسؤول عن الأمن في المستشفى. عارف. بس الراجل ده مات من سنين! يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة. دي الحكاية اللي كل الناس صدقتها. وفجأة انقطعت كل الأنوار. المخزن غرق في الظلام. ثم اشتغل ضوء أحمر صغير فوق الباب. وعلى شاشة واحدة ظهرت رسالة الوقت خلص يا يوسف. عم جابر قال إيه ده؟ يوسف بص للشاشة، ولأول مرة ظهر الخوف في عينيه. هم دخلوا. دخلوا إزاي؟ الباب مقفول! يوسف رد مش من الباب. وفي نفس اللحظة، سمعوا صوتًا معدنيًا قادمًا من أسفل أرضية المخزن. يوسف جرى ناحية السرير رقم 17. حرّكه من مكانه. كان تحته باب حديد صغير. عم جابر بص له مصدومًا كان فيه نفق تحت المخزن؟ يوسف فتح الباب. مش نفق. وسكت. ده المدخل اللي استخدموه من 22 سنة. نزل يوسف أولًا، وبعده عم جابر. وفي اللحظة اللي نزل فيها آخر واحد، انفتح باب المخزن فوقهم. ودخل ثلاثة رجال. واحد منهم وقف أمام ال سرير. مقالات ذات صلة غرفة الملك والسر منذ 8 ساعات غرفة الملك والسر منذ 8 ساعات الملياردير صرف ٣ مليون منذ 19 ساعة اثناء الولادة منذ يوم واحد بص للشاشات. ولما شاف إن شاشة السرير رقم 90 لسه شغالة، ابتسم وقال كنت عارف إنك هترجع. ثم اقترب من السرير. ومد إيده ناحية الصندوق الموجود تحته. لكن قبل ما يفتحه اشتغلت كل الشاشات مرة واحدة. وعلى كل شاشة ظهر نفس السؤال مين اللي أمر بإخفاء ال شخص؟ الرجل اتراجع خطوة. لأنه فهم إن يوسف ما كانش بيجمع الأدلة علشان يعرف الحقيقة فقط. كان بيجهز المكان علشان يكشفها. وفي النفق أسفل المخزن، كان يوسف وعم جابر بيمشوا وسط ممر ضيق، لحد ما وصلوا لباب حديد قديم. يوسف أخرج مفتاحًا. عم جابر سأله الباب ده وراه إيه؟ يوسف بص له وقال أول مكان اتاخد له ال شخص بعد الحريق. فتح الباب وكانت المفاجأة إن المكان ما كانش مهجورًا. كان فيه غرفة كاملة. وفي منتصفها كان فيه 90 ملفًا جديدًا. لكن الملفات دي مش قديمة. كانت متسجلة بتواريخ حديثة. وعلى أول ملف مكتوب المتابعة الشخص رقم 1. يوسف فتحه. ثم رفع عينه لعم جابر. واضح إن الموضوع ما انتهيش سنة 2004. عم جابر قال أمال إيه اللي حصل بعد كده؟ يوسف قلب الصفحة. وكانت هناك صورة حديثة لرجل يقف أمام المستشفى القديم. تحت الصورة تاريخ قبل أسبوع واحد فقط. وعندما رأى عم جابر وجه الرجل لم يستطع الكلام. لأن الرجل الموجود في الصورة كان الشخص الذي ظن الجميع أنه مات منذ أكثر من عشرين سنة. وفي أسفل الصورة كانت هناك جملة واحدة لو يوسف رجع ابدأوا المرحلة الثانية عم جابر فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي شايفه. الصورة قدامه كانت واضحة. الرجل اللي الكل قال إنه مات من سنين واقف قدام المستشفى من أسبوع واحد بس. قال عم جابر بصوت مخنوق يعني الراجل ده عايش؟ يوسف رد مش بس عايش ده كان بيراقبني. من إمتى؟ يوسف سكت لحظة. من أول يوم اشتريت فيه أول سرير. عم جابر بص له بصدمة. وإنت كنت عارف؟ كنت شاكك. يوسف بدأ يقلب الملفات واحد ورا التاني. كل ملف كان عليه رقم من 1 ل. لكن المفاجأة إن الملفات ما كانتش بتتكلم عن الموتى. كانت بتتكلم عن عائلاتهم. أماكن سكنهم. صور قديمة. وظائفهم. وأحداث حصلت في حياتهم بعد سنة 2004. عم جابر قال مين اللي كان بيجمع المعلومات دي؟ يوسف قال نفس الشخص اللي كان عايز يمسح آثار اللي حصل. وبينما يوسف بيقلب آخر ملف، وقعت ورقة على الأرض. انحنى والتقطها. كانت مكتوب فيها أسماء ثلاثة أشخاص فقط. يوسف قرأ أول اسم. ثم الثاني. ثم الثالث. وبمجرد ما وصل للاسم الأخير، تغيرت ملامحه. عم جابر سأله مين؟ يوسف ما ردش. يوسف مين؟ يوسف مد الورقة له. عم جابر قرأ الاسم. وفجأة رجع خطوة للخلف. ده مستحيل. يوسف قال أنا كنت عارف إن الاسم ده هيظهر. بس الراجل ده كان من أقرب الناس ليك! يوسف بص له وقال عشان كده ما كنتش عايز أصدق. وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات فوقهم. خطوة. ثم خطوة ثانية. ثم صوت باب النفق بيتقفل. عم جابر قال إحنا اتقفل علينا! يوسف ابتسم بهدوء غريب. لأ. أمال إيه؟ هو فاكر إنه قفل علينا. يوسف أخرج جهاز اتصال صغير من جيبه وضغط زرًا. اشتغل صوت تسجيل قديم. صوت رجل كان بيتكلم من داخل المستشفى سنة 2004 لو حد بيسمع التسجيل ده يبقى الخطة فشلت. عم جابر قرب من الجهاز. الصوت كمل ال شخص ما اختفوش بالصدفة. كل واحد فيهم كان شاهدًا على حاجة حصلت في المستشفى. يوسف وقف ساكت. التسجيل استمر لكن فيه شخص واحد فقط كان يعرف الحقيقة كاملة. ثم حدث تشويش. وبعد ثوانٍ ظهر صوت آخر. صوت طفل صغير. كان بيبكي. ويقول أنا شفتهم. عم جابر بص ليوسف. مين الطفل ده؟ يوسف ما ردش. التسجيل كمل الطفل اللي شاف كل حاجة كان موجود ليلة الحريق. وفجأة انطفأ الجهاز. عم جابر قال يوسف إنت كنت موجود ليلة الحريق؟ يوسف فضل ساكت. عم جابر كرر إنت كنت الطفل؟ يوسف رفع عينه ببطء. أيوه. بس إنت قلت إنك ما تعرفش حاجة عن اللي حصل! كنت عندي ست سنين. وإزاي فاكر؟ يوسف لمس جبهته وقال مش فاكر كل حاجة. ثم أضاف لكن فيه حاجة واحدة ما نسيتهاش. إيه؟ يوسف أشار إلى أحد الملفات. صوت الرجل اللي كان بيقفل باب الغرفة. وقبل ما يكمل، سمعوا صوت رجل من خلف الباب الحديد يوسف منصور! يوسف تجمد. الصوت كمل لو عايز تعرف الحقيقة كاملة افتح الباب. عم جابر همس ما تفتحش. لكن يوسف كان قد بدأ بالفعل يدير المفتاح. فتح الباب ببطء. كان واقفًا أمامهم رجل كبير في السن. عم جابر حدق فيه. ثم قال بصوت مرتعش إنت الرجل ابتسم. كنت فاكرني مت؟ يوسف وقف أمامه مباشرة. أنا ما رجعتش علشان أنتقم. الرجل سأله أمال رجعت ليه؟ يوسف أشار إلى الملفات. علشان أعرف مين ظلم ال شخص. الرجل ضحك. لسه فاكر إنهم ضحايا؟ يوسف سكت. الرجل اقترب منه وقال الحقيقة أسوأ بكتير من اللي في دماغك. ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا ووضعه في يد يوسف. عندك 24 ساعة. ليه؟ لأن بعد 24 ساعة المكان ده مش هيبقى موجود. ووضع الرجل ورقة على الطاولة. يوسف فتحها. كانت عبارة عن خريطة قديمة للإسكندرية. وعليها دائرة حمراء حول مكان واحد فقط. المكان الذي كان يوجد فيه المستشفى قبل عشرين سنة. لكن أسفل الخريطة كان مكتوبًا الحقيقة لم تبدأ داخل المستشفى الحقيقة بدأت تحته. رفع يوسف عينيه. لكن الرجل كان قد اختفى. وفي نفس اللحظة، وصل إلى هاتف يوسف إشعار جديد. صورة واحدة فقط. صورة لل سرير داخل المخزن. وفي منتصفهم كان هناك شخص واقف. والأخطر أن الصورة كانت ملتقطة قبل دقائق فقط. يوسف بص إلى عم جابر وقال إحنا مش لوحدنا. ثم نظر إلى الخريطة. ولازم نرجع للمكان اللي بدأ منه كل شيء يوسف قبض على الخريطة، وخرج هو وعم جابر من النفق قبل ما يفكروا كتير. لكن أول ما وصلوا للمخزن، اتفاجئوا إن المكان اتغير. ال سرير كانوا زي ما هم لكن كل الشاشات كانت شغالة. وعلى كل شاشة ظهر نفس الرقم 002317 عم جابر بص ليوسف ده عداد؟ يوسف هز رأسه. أيوه. هيخلص إمتى؟ بعد 23 دقيقة. وإيه اللي هيحصل؟ يوسف ما ردش. راح ناحية السرير رقم 1، وانحنى وفتح الصندوق الموجود تحته. الصندوق كان فاضي. ثم فتح رقم 2. فاضي. رقم 3. فاضي. عم جابر قال الملفات اختفت؟ يوسف بص ناحية الباب. لأ. ثم أشار إلى الأرض. كان فيه أثر تراب حديث ممتد من تحت السراير إلى باب جانبي في آخر المخزن. حد نقلها من هنا. مشوا ورا الأثر. الباب الجانبي كان مفتوحًا. وخلفه ممر ضيق يوصل لمخزن مهجور تابع للمبنى القديم. دخل يوسف بحذر. وفجأة سمع صوت ورق بيتقلب. وقف. مين هناك؟ مفيش رد. قرب خطوة. ثم خطوة. وفجأة ظهر رجل مسن من خلف رفوف قديمة. عم جابر صرخ إنت تاني! كان نفس الرجل اللي ظهر لهم في النفق. لكن المرة دي كان في إيده ملف كبير. قال بهدوء لو عايز تنقذ ال اسم لازم تسمعني للآخر. يوسف رد اتكلم. الرجل فتح الملف. الحريق ما كانش حادث. عم جابر قال عرفنا. لأ أنتم ما تعرفوش حاجة. ثم أخرج صورة قديمة. كانت صورة للمستشفى من الداخل. وأشار إلى غرفة في نهاية الممر. الغرفة دي كانت تحت الأرض. يوسف قرب الصورة. دي مش موجودة في مخططات المستشفى. الرجل ابتسم. لأنها ما كانتش غرفة علاج. كانت إيه؟ الرجل سكت. ثم قال مكان لتغيير هويات الناس. يوسف اتجمد. عم جابر قال يعني إيه؟ الرجل قلب صفحة. ال شخص اللي اتقال إنهم ماتوا ما ماتوش كلهم. يوسف رفع عينه بسرعة. كام واحد عاش؟ الرجل قال 63. عم جابر شهق. وال الباقيين؟ الرجل لم يرد. يوسف شد الملف من إيده. مين اللي نقلهم؟ الرجل قال ناس كانوا بيشتغلوا تحت أسماء مستعارة. ثم أضاف ومن بينهم شخص قريب جدًا منك. يوسف بص له. مين؟ الرجل أشار إلى صورة قديمة. يوسف أخذ الصورة. وفي أول مرة من بداية الليلة، فقد السيطرة على نفسه. لأن الصورة كانت لثلاثة أشخاص يقفون أمام باب المستشفى. أحدهم مدير المستشفى. الثاني مسؤول الأمن. أما الثالث فكان والد يوسف. يوسف ظل صامتًا. عم جابر قال أبوك كان هنا؟ يوسف بص للصورة طويلًا. أبويا قال لي طول عمره إنه كان شغال في شركة أدوية. الرجل قال كان بيقول لك الحقيقة بس مش كلها. ثم أشار إلى ظهر الصورة. كان مكتوبًا بخط يد الطفل لازم يخرج قبل بداية الحريق. يوسف رفع عينيه. الطفل مين؟ الرجل قال إنت. وفجأة دوّى صوت انفجار بعيد. اهتز المبنى. وسقط جزء من السقف. عم جابر صرخ الوقت! يوسف بص إلى ساعته. العداد كان وصل 000452 الرجل قال لو ما وصلتوش للمكان خلال أربع دقايق كل الأدلة هتختفي. يوسف أمسك بالخريطة. فين المكان؟ الرجل أشار إلى نقطة أسفل المستشفى القديم. تحت غرفة العمليات. يوسف جرى ناحية الباب. لكن قبل ما يخرج، الرجل أمسك ذراعه وقال استنى. يوسف التفت. الرجل قال لما تلاقي الغرفة ما تثقش في أول شخص هتقابله. ليه؟ الرجل اقترب منه وهمس لأن الشخص اللي هيكون مستنيك هناك هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل. ثم ترك ذراعه. خرج يوسف وعم جابر يركضان. وبعد دقائق، وصلا إلى المستشفى القديم. المبنى كان مهجورًا، لكن باب الطوارئ كان مفتوحًا. دخلا. الممرات كانت مظلمة. يوسف أضاء المصباح. وصلوا إلى غرفة العمليات القديمة. فتش يوسف الأرض والجدران. ثم لاحظ شيئًا. بلاطة مختلفة عن باقي البلاط. انحنى ورفعها. تحتها كان هناك مقبض حديد. سحبه. انفتح باب مخفي. نزل الاثنان إلى أسفل. وفي نهاية السلم، ظهرت غرفة واسعة. كانت مليئة بصناديق قديمة. وعلى الحائط كانت هناك 90 صورة. يوسف قرب من أول صورة. ثم الثانية. ثم الثالثة. كل الصور كانت لأشخاص مختلفين. لكن تحت كل صورة تاريخ. وفي آخر الحائط كانت صورة واحدة أكبر من الباقي. يوسف وقف أمامها. كانت صورته وهو طفل. وتحتها جملة الشاهد رقم 91. وفجأة اشتغل جهاز تسجيل في آخر الغرفة. وخرج منه صوت امرأة لو وصلت لحد هنا يا يوسف يبقى أخيرًا عرفت إنك مش واحد من ال. ثم سكت الصوت لحظات. وأضاف إنت الشخص اللي شاف الحقيقة كلها وإنت الوحيد اللي يقدر يثبتها. يوسف اقترب من جهاز التسجيل. لكن الصوت أكمل بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تكمل. إيه؟ جاء الرد من التسجيل أبوك ما كانش بيحاول يخفي الحقيقة أبوك كان بيحاول يحميك منها. يوسف تجمد. وقبل ما يستوعب الكلام اتسمع صوت خطوات خلفهم. عم جابر التفت. كان فيه شخص واقف عند مدخل الغرفة. رفع المصباح ناحية وجهه. وعندما ظهر وجهه في الضوء يوسف لم ينطق بكلمة. لأنه كان يعرفه جيدًا. وكان آخر شخص يتوقع أن يراه هنا الرجل وقف عند باب الغرفة، من غير ما يتحرك. يوسف رفع المصباح ناحية وشه، وقال بصوت منخفض إنت؟ الرجل ما ردش. عم جابر بص ليوسف ثم للرجل. تعرفه؟ يوسف قال ده الشخص اللي شفته في آخر صورة عند باب المستشفى. الرجل ابتسم ابتسامة غامضة. أخيرًا افتكرتني. يوسف قرب منه خطوة. إنت كنت موجود ليلة الحريق. أيوه. وكنت عارف إن ال شخص ما ماتوش. أيوه. وعرفت إن أبويا كان هنا. الرجل سكت. يوسف صرخ اتكلم! الرجل قال بهدوء أبوك ما كانش جزء من اللي حصل. يوسف تجمد. أمال كان بيعمل إيه؟ الرجل أشار إلى الجدار. كان بيحاول يخرجك من هنا. يوسف نظر إلى صورته وهو طفل. ثم قال ليه أنا؟ الرجل أخذ نفسًا عميقًا. لأنك شفت حاجة ما كانش المفروض طفل يشوفها. إيه؟ الرجل أشار إلى آخر الغرفة. كان هناك باب صغير لم يلاحظه يوسف من قبل. افتحه. يوسف اتردد. إنت عايزني أفتحه ليه؟ لأن الإجابة اللي بتدور عليها بقالك عشرين سنة موجودة وراه. تقدم يوسف. وضع المفتاح القديم في القفل. دار المفتاح بصعوبة. صدر صوت طقطقة. وانفتح الباب. خلفه كانت غرفة صغيرة جدًا. في منتصفها جهاز تسجيل قديم، وعلى الحائط لوحة عليها أسماء ال شخص. لكن كان هناك شيء آخر. تسجيلات صوتية مرقمة من 1 إلى 90. يوسف قرب من الجهاز. ضغط على الرقم 1. خرج صوت رجل اسمي… ثم انقطع التسجيل. ضغط الرقم 2. صوت امرأة لو حد لقى التسجيل ده… ثم انقطع. وهكذا. كل تسجيل كان مدته ثوانٍ معدودة. عم جابر قال كانوا بيسجلوا شهاداتهم؟ الرجل رد كل واحد منهم سجل اللي شافه. يوسف قال فين باقي التسجيلات؟ الرجل أشار إلى جهاز آخر. اتدمرت. كلها؟ إلا واحد. يوسف ضغط زر التشغيل. خرج صوت طفل. صوت صغير ومرتجف. أنا شفت الراجل وهو بيفتح الباب… يوسف قرب من السماعة. كان الصوت صوته هو. عم جابر وضع يده على فمه. يوسف أغلق عينيه. بدأت ذكريات متقطعة ترجع له. ممر طويل. دخان. صوت إنذار. والده يمسك يده. ورجل يقف أمام باب حديدي. ثم صوت والده اجري يا يوسف! يوسف فتح عينيه فجأة. افتكرت. الرجل قال افتكرت إيه؟ يوسف بص له. مين كان واقف عند الباب. عم جابر سأله مين؟ يوسف لم يرد. لأنه في اللحظة نفسها اشتغل جهاز التسجيل من تلقاء نفسه. وظهر تسجيل جديد على الشاشة. لكن الرقم المكتوب عليه لم يكن من 1 إلى 90. كان 91 خرج صوت رجل كبير في السن يوسف لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميك. يوسف اقترب من الجهاز. الصوت استمر فيه شخص واحد فقط كان يعرف إنك نجيت من الحريق. يوسف قال مين؟ الصوت رد الشخص اللي رباك بعد وفاة أبوك. يوسف تجمد. عم جابر بص له. أبوك مات بعد الحريق؟ يوسف هز رأسه ببطء. أيوه. الصوت كمل لكن قبل ما يموت، سلّمني رسالة. ثم ظهر على الشاشة ملف قديم. يوسف فتحه. كان فيه سطر واحد لو رجع يوسف يومًا إلى المستشفى، لا تمنعه لأنه وحده يقدر يفتح الباب الأخير. وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من الخارج. الرجل الذي كان معهم أغلق الباب بسرعة. لازم نمشي. يوسف قال لأ. إيه؟ مش هخرج قبل ما أعرف مين اللي برا. الرجل رد الناس اللي كانوا بيدوروا عليك. يوسف قال من عشرين سنة؟ لأ. وسكت لحظة. من يوم اشتريت أول سرير. عم جابر بص إلى يوسف. يبقى كل اللي حصل كان متخطط له؟ الرجل هز رأسه. شراء السراير الصناديق الملفات حتى انقطاع الكهرباء. يوسف قال وأنا؟ الرجل نظر إليه طويلًا. إنت كنت آخر قطعة في الخطة. وقبل أن يسأله يوسف ماذا يقصد انفتح الباب بعنف. دخل شخص ملثم. وفي يده ملف. ألقاه أمام يوسف. سقط الملف على الأرض وانفتح. كانت بداخله ورقة حديثة جدًا. يوسف انحنى والتقطها. وعلى أعلى الصفحة كان مكتوبًا المرحلة الأخيرة تبدأ بوصول يوسف منصور إلى الغرفة 91. لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة. كان هناك توقيع. يوسف قرأه وتغير وجهه تمامًا. لأن التوقيع كان باسم والده يوسف فضل باصص للتوقيع كأنه مش قادر يصدق عينه. ده خط أبويا عم جابر قرب منه متأكد؟ يوسف هز رأسه. أقدر أميّزه حتى لو بعد مية سنة. الرجل المسن قال بسرعة الورقة دي ما ينفعش تقع في إيد حد. يوسف رفع عينه ليه؟ لأن لو التوقيع حقيقي، يبقى أبوك كان عارف إنك هترجع للمكان ده. يوسف رد بعصبية أبويا مات من عشرين سنة! الرجل قال الموت مش معناه إن كل الأسرار ماتت معاه. وقبل ما يكمل، انطفأت الأنوار مرة تانية. لكن المرة دي ما كانش فيه مولد. سمعوا صوت قفل إلكتروني بيشتغل. ثم ظهرت إضاءة خافتة فوق باب في نهاية الغرفة. يوسف قرب منه. كان مكتوبًا عليه الغرفة 91. عم جابر قال دي الغرفة اللي في الورقة. يوسف حط إيده على المقبض. الرجل المسن أمسك إيده استنى. ليه؟ لأن الغرفة دي ما اتفتحتش من يوم الحريق. يوسف بص له يبقى لازم أعرف اللي جواها. فتح الباب. الغرفة كانت صغيرة وفاضية تقريبًا. كرسي واحد. مكتب قديم. وتابلوه معلق على الحائط. وعلى المكتب كان فيه ظرف أبيض. يوسف أخذه. مكتوب عليه إلى يوسف عندما يبلغ الثامنة والثلاثين. يوسف اتجمد. عم جابر قال إنت عندك 38 سنة! يوسف فتح الظرف ببطء. كانت جواه رسالة قصيرة بخط والده. بدأ يقرأ يا ابني، لو وصلت للغرفة دي، يبقى كل اللي كنت خايف منه حصل. يوسف بلع ريقه. أنا ما كنتش جزءًا من الجريمة، لكني كنت شاهدًا عليها. وال شخص دول ما كانواش كل الضحايا. يوسف توقف. ثم أكمل كان فيه شخص رقم 91. عم جابر قال مين؟ يوسف قلب الورقة. الجزء الأخير كان ممزقًا. باقي الرسالة مفقود. فجأة سمعوا صوت الرجل المسن لازم تعرف الحقيقة قبل ما يلاقونا. يوسف بص له إنت كنت عارف عن الرسالة؟ الرجل لم يرد. يوسف اقترب منه إنت كنت بتراقبني من أول يوم. أيوه. وكنت عارف إن أبويا كتب الرسالة. أيوه. يبقى كنت عارف مين الشخص رقم 91! الرجل سكت. يوسف صرخ مين؟! الرجل قال أخيرًا إنت. يوسف تراجع. أنا؟ أيوه. بس أنا كنت طفل! بالضبط. ثم أشار إلى التسجيل القديم. إنت ما كنتش شاهدًا عاديًا. يوسف قال أمال كنت إيه؟ الرجل رد كنت الشخص الوحيد اللي خرج من الغرفة 91 حي. وفجأة وصل صوت صفارة من أعلى المبنى. ثم بدأ عداد جديد يظهر على شاشة صغيرة في الغرفة. 1000 عم جابر قال إيه اللي هيحصل بعد العشر دقايق؟ الرجل نظر إلى يوسف. كل الأدلة الموجودة هنا هتتحرق. يوسف قال ومين هيشغل النظام؟ الرجل أشار إلى الباب. الشخص اللي دخل وراكم. يوسف التفت بسرعة. الباب كان مفتوحًا. لكن الرجل الملثم اختفى. وعلى الأرض، كانت هناك بطاقة صغيرة. يوسف التقطها. كانت بطاقة تعريف قديمة للمستشفى. وتحت صورة صاحبها مكتوب مدير قسم السجلات 2004. عم جابر قال هو ده اللي كان بيزوّر الملفات؟ يوسف قلب البطاقة. وفي ظهرها كان هناك رقم هاتف مكتوب. رقم لم يعد يعمل. لكن تحته جملة واحدة لو احتجت تعرف الحقيقة اتصل بالشخص اللي أنقذ ال. يوسف بص إلى عم جابر. مين أنقذهم؟ قبل أن يرد عم جابر، رن هاتف يوسف. رقم مجهول. يوسف فتح المكالمة. صوت امرأة مسنة جاء من الطرف الآخر يوسف منصور؟ أيوه. أنا عارفة إنك وصلت للغرفة 91. يوسف تجمد. إنتِ مين؟ قالت واحدة من ال. يوسف سكت تمامًا. ثم قالت المرأة ولو عايز تعرف إحنا فين توقفت لحظة. تعالى للمكان اللي دفنوا فيه الحقيقة. فين؟ جاء الرد المستشفى اللي اشتريت منه السراير تحت المشرحة القديمة. ثم أغلقت الخط. يوسف بص إلى الرجل المسن. لكن الرجل كان شاحب الوجه. قال بصوت منخفض ما تروحش هناك. يوسف سأله ليه؟ الرجل رد لأن آخر مرة حد دخل المشرحة دي لم يكمل. ومن خارج الغرفة، جاء صوت خطوات بطيئة تقترب. خطوة ثم خطوة ثم توقف الصوت أمام الباب. وجاء صوت رجل يوسف يوسف عرف الصوت فورًا. كان نفس الصوت الموجود في تسجيل الحريق. ثم قال الرجل من خلف الباب أبوك ما قالكش الحقيقة كلها. وسكت لحظة. وأنا جاي أقولك الباقي يوسف وقف قدام الباب، وعينه ثابتة على المقبض. الصوت من الناحية التانية رجع يقول افتح يا يوسف مفيش وقت. عم جابر همس ما تفتحش. لكن الرجل المسن قال لازم نعرف هو مين. يوسف مد إيده ببطء، وفتح الباب. الممر كان فاضي. مفيش حد. لكن على الأرض كان فيه جهاز تسجيل صغير. يوسف انحنى والتقطه. اشتغل الجهاز تلقائيًا. وخرج نفس الصوت لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا مش قادر أوصل لك بنفسي. يوسف بص للرجل المسن. مين ده؟ الرجل قال اسمع الأول. الصوت كمل أنت فاكر إن أبوك مات بعد الحريق بسبب الحادث. يوسف قال أيوه. دي أول كذبة. يوسف اتجمد. أبوك ما ماتش بسبب الحريق. عم جابر قال أمال مات إزاي؟ الصوت رد لأنه كان بيحاول يخرج آخر شخص من المستشفى. يوسف قرب الجهاز من أذنه. مين الشخص ده؟ الصوت سكت ثواني. ثم قال واحدة من ال. يوسف فتح عينيه. بس إنت قلت إن ال اختفوا! بعضهم اختفى فعلًا وبعضهم اتخبّى وبعضهم عاش بأسماء جديدة. يوسف قال والست اللي اتصلت بيا؟ واحدة منهم. ثم أضاف لكنها مش أهم واحدة. يوسف سأل مين أهم واحدة؟ جاء الرد المرأة اللي كانت تعرف مكان الغرفة 91. فجأة انقطع التسجيل. يوسف ضغط على الجهاز بعصبية. كمل! لكن مفيش صوت. الرجل المسن قال لازم نتحرك. يوسف سأله للمشرحة؟ أيوه. خرج الثلاثة من الغرفة. لكن قبل ما يوصلوا للسلم، لاحظ يوسف شيئًا على الحائط. كانت هناك علامة صغيرة مرسومة بالطباشير. دائرة يتوسطها الرقم 91. يوسف لمسها. قال عم جابر حد كان هنا قبلنا. يوسف هز رأسه. مش قبلنا بس. وأشار إلى التراب. كان فيه أثر حذاء حديث. الشخص ده لسه قريب. نزلوا السلم بسرعة. كلما اقتربوا من المشرحة، أصبح الهواء أبرد. وصلوا إلى باب حديد صدئ. كان مقفولًا. يوسف أخرج المفتاح القديم. لكنه لم يفتح. قال المفتاح غلط. الرجل المسن رد لأ. أمال ليه مش بيفتح؟ الرجل أشار إلى القفل. لأن الباب اتغير. يوسف قرب منه. كان القفل جديدًا تمامًا. قال حد ركبه قريب. عم جابر سأل يعني حد عارف إننا جايين؟ فجأة صدر صوت من داخل المشرحة. صوت طرق. مرة. ثم مرتين. ثم ثلاث مرات. الجميع سكت. يوسف قال فيه حد جوه. الرجل المسن أمسك بذراعه ما تفتحش. لكن يوسف أخرج قطعة حديد وكسر القفل. فتح الباب. الغرفة كانت مظلمة. أضاء المصباح. ما كانش فيه حد. لكن في منتصف المشرحة كان فيه 90 صندوقًا معدنيًا. كل صندوق عليه رقم. من 1 إلى 90. عم جابر قال دي مش صناديق جثث؟ الرجل المسن قال لأ. يوسف فتح الصندوق رقم 1. كان بداخله ملف. فتح رقم 2. ملف. رقم 3. ملف. كل صندوق يحتوي على ملف واحد. يوسف قال دي سجلاتهم. ثم فتح الصندوق رقم 90. كان مختلفًا. لم يكن فيه ملف. كان فيه شريط فيديو. وعليه تاريخ 23 أغسطس 2026. يوسف بص للتاريخ. ده النهارده. عم جابر قال يعني التسجيل اتعمل النهارده؟ يوسف وضع الشريط في جهاز قديم موجود على الطاولة. اشتغل الفيديو. ظهرت امرأة مسنة تجلس أمام الكاميرا. كانت تنظر مباشرة إلى العدسة. وقالت يوسف منصور لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى وصلت أخيرًا. يوسف قرب من الشاشة. المرأة أكملت أنا واحدة من ال. ثم رفعت صورة قديمة. لكن أنا الوحيدة اللي تعرف الحقيقة الكاملة. يوسف قال مين اللي عمل الحريق؟ المرأة ابتسمت بحزن. السؤال مش مين عمل الحريق. وسكتت. السؤال الحقيقي ليه كان لازم الحريق يحصل أصلًا؟ يوسف ظل صامتًا. المرأة قالت لأن اللي كان جوه المستشفى في الليلة دي ما كانوش مرضى عاديين. ثم اقتربت من الكاميرا. كانوا شهودًا على شيء أكبر. فجأة ظهر خلفها رجل في التسجيل. يوسف وقف من مكانه. الرجل كان شابًا وقتها. لكنه كان واضحًا جدًا. يوسف قال ده أبويا! المرأة هزت رأسها. أيوه. ثم قالت لكن أبوك ما كانش لوحده. ظهرت خلفها صورة ثانية. ثم ثالثة. ثم رابعة. كلها لأشخاص كانوا يعملون في المستشفى. وفي آخر صورة ظهر رجل واحد. يوسف قرب من الشاشة. وعندما رأى وجهه، وقع جهاز التسجيل من يده. لأن الرجل كان هو نفسه الشخص الذي ربّاه بعد وفاة والده. وفي نفس اللحظة، انفتح باب المشرحة خلفهم. ودخل رجل بصوت هادئ كنت مستني اللحظة دي من زمان يا يوسف. يوسف التفت إليه. وقال إنت عايز مني إيه؟ الرجل ابتسم. مش عايز منك حاجة. ثم نظر إلى ال صندوقًا. أنا عايزك تعرف الحقيقة. يوسف قال الحقيقة إيه؟ الرجل أشار إلى الصندوق رقم 90. افتح الملف اللي جواه. يوسف قال مفيش ملف. الرجل رد بالضبط. ثم أضاف لأن الملف الوحيد اللي كان لازم يختفي هو ملفك أنت. سكت الجميع. يوسف بص للصندوق. ثم للرجل. ثم قال ليه ملفي كان موجود هنا أصلًا؟ الرجل لم يجب. واكتفى بقول افتح الصندوق الأخير من تحت. يوسف انحنى. وجد تجويفًا صغيرًا أسفل الصندوق. ضغط عليه. انفتح درج سري. وكان بداخله ظرف أسود. على الظرف جملة واحدة يوسف منصور الحقيقة التي لم يعرفها أحد. يوسف مد إيده ناحية الظرف لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت المرأة من الفيديو استنى يا يوسف الصورة بدأت تتشوش. ثم ظهرت جملة أخيرة على الشاشة لو فتحت الظرف مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة يوسف فضل ماسك الظرف الأسود من غير ما يفتحه. كلام المرأة على الشاشة كان لسه بيرن في ودانه لو فتحت الظرف مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة. عم جابر قرب منه وقال افتحه يا يوسف. الرجل الواقف عند الباب قال بسرعة لأ. يوسف بص له. ليه؟ لأنك مش جاهز. يوسف ضحك بسخرية بعد كل اللي شوفته الليلة دي، لسه في حاجة ممكن تفاجئني؟ الرجل ما ردش. يوسف فتح الظرف. جواه كانت ثلاث ورقات وصورة قديمة. أول ورقة كانت شهادة ميلاد. قرأ الاسم يوسف منصور. ثم تاريخ الميلاد. ثم اسم الأب. ثم اسم الأم. يوسف اتجمد. اسم أمي مش موجود. الرجل قال لأنك ما اتولدتش في المستشفى اللي مكتوب في الشهادة. يوسف رفع عينه. أمال اتولدت فين؟ الرجل أشار إلى المستشفى القديمة. هنا. عم جابر قال يعني إيه؟ الرجل رد ليلة الحريق، كان فيه أطفال موجودين في المبنى القديم. يوسف بدأ يقلب الورقة بسرعة. في أسفلها كان فيه ختم أحمر. وبجواره ملاحظة مكتوبة بخط اليد تم تغيير السجل بناءً على تعليمات الإدارة. يوسف سأل مين غيّر سجلي؟ الرجل قال أبوك. يوسف غضب ليه؟ لأنه كان عارف إن فيه ناس بتدور عليك. يوسف سكت. ثم فتح الورقة الثانية. كانت قائمة بأسماء. 90 اسمًا. لكن هذه المرة، كان بجوار كل اسم تاريخ ومكان. وفوق القائمة عنوان أماكن الإخفاء الآمنة. يوسف قال يعني ال كانوا عايشين؟ الرجل رد بعضهم. فين الباقيين؟ اتفرقوا. ومين كان بيحميهم؟ الرجل لم يرد. يوسف بص له. أبويا؟ الرجل هز رأسه. أبوك كان واحدًا منهم. ثم ظهرت المفاجأة. في أسفل القائمة كان هناك اسم مكتوب بخط مختلف رقم 91 يوسف منصور. وبجواره لا يُخبر بالحقيقة حتى يبلغ 38 عامًا. يوسف رجع خطوة. يعني كل اللي حصل كان مستني إني أوصل للسن ده؟ الرجل قال أيوه. ومين حط القاعدة دي؟ الرجل أشار إلى الصورة القديمة. يوسف قلب الصورة. كان والده واقفًا أمام المستشفى. لكن هذه المرة كان معه أربعة أشخاص. ومن بينهم الرجل الذي يقف أمامه الآن. يوسف قال إنت كنت مع أبويا؟ أيوه. وكنت بتعرفني؟ من أول يوم. وكنت بتراقبني؟ كنت بحميك. يوسف ضحك بمرارة كل واحد هنا بيقول إنه بيحميني! الرجل اقترب منه. لأن لو كنت عرفت الحقيقة وأنت صغير، كانوا هيلاقوك. يوسف سأله مين؟ الرجل سكت. ثم قال الناس اللي كانوا عايزين يمسحوا أثر ال. وفجأة سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المستشفى. ثم أبواب سيارات بتتقفل. عم جابر بص ناحية الباب حد وصل. الرجل قال لازم نمشي من هنا. يوسف رفض مش قبل ما أعرف مين الشخص اللي كان بيدور عليا. الرجل أخرج مفتاحًا صغيرًا. تعال. قادهم إلى ممر خلف المشرحة. فتح بابًا مخفيًا. وراءه كانت غرفة مليئة بصور حديثة. صور لأشخاص. صور لبيوت. صور لسيارات. وعلى الحائط كانت هناك خريطة كبيرة. وفي منتصفها دائرة حمراء. يوسف قرب منها. إيه المكان ده؟ الرجل قال المكان اللي اتجمع فيه آخر 12 شخص من ال. يوسف سأله آخر 12؟ أيوه. وهم عايشين؟ الرجل قال 11 منهم. يوسف توقف. وال؟ الرجل نظر إليه. اختفى من أسبوع. يوسف قال مين؟ الرجل مد له صورة. يوسف نظر إليها. ثم شحب وجهه. الصورة كانت لامرأة مسنة. نفس المرأة التي ظهرت في التسجيل. وعلى ظهر الصورة مكتوب آخر شاهدة. يوسف قال لازم ألاقيها. الرجل رد عشان كده اتصلت بيك. مين خطفها؟ الرجل لم يجب. بدلًا من ذلك، أشار إلى صورة أخرى على الحائط. صورة حديثة جدًا. لرجل يقف أمام مكان ما. يوسف قرب منها. المكان كان منزلًا قديمًا. والرجل كان يحمل في يده ملفًا. وفي أسفل الصورة كان مكتوب الهدف التالي عم جابر. عم جابر قرأ الجملة. ووجهه تغير تمامًا. أنا؟ يوسف بص له. وفي اللحظة نفسها، اتسمع صوت سيارة بتقف أمام بيت عم جابر في التسجيل الموجود على الشاشة. الرجل قال هما وصلوا. يوسف أمسك ذراع عم جابر. لازم نرجع قبلهم. لكن قبل ما يتحركوا، رن هاتف يوسف. نفس الرقم المجهول. فتح المكالمة. جاءه صوت المرأة المسنة، مرتعشًا يوسف يوسف قال بسرعة إنتِ فين؟ ما تسألش. مين أخدك؟ صمت. ثم قالت أنا مش مخطوفة. يوسف اتجمد. يعني إيه؟ قالت أنا اللي طلبت منهم ياخدوني. ليه؟ ضحكت المرأة بحزن. لأن فيه سر واحد لو عرفته هتفهم ليه ال سرير مهمين. يوسف سأل إيه السر؟ قالت السرير رقم 90 مش كان سرير مريض. ثم سكتت. كان سرير شاهد. وقبل ما تغلق، قالت جملة واحدة والسرير ده كان ليك أنت يا يوسف يوسف فضل ماسك التليفون بعد ما المكالمة انتهت. الجملة الأخيرة ما كانتش بتخرج من دماغه السرير رقم 90 كان ليك أنت. عم جابر قال يعني إيه سرير شاهد؟ يوسف ما ردش. الرجل المسن قال لازم تعرف الحقيقة قبل ما تروح لأي مكان. يوسف بص له أنا مش فاهم حاجة. الرجل أشار إلى ال ملف. كل شخص من ال كان شاهدًا على جزء من اللي حصل. وال؟ كانوا شهودًا. وأنا؟ الرجل قال إنت كنت شاهدًا على اللحظة الأخيرة. يوسف سكت. وفجأة بدأت ذاكرته ترجع على شكل مشاهد سريعة. ممر مظلم. صفارة إنذار. يد والده تمسك بيده. باب حديد. وصوت رجل يقول خلوه يخرج الطفل مالوش ذنب. يوسف وضع يده على رأسه. أنا فاكر الصوت. عم جابر سأله صوت مين؟ يوسف قال مش عارف. الرجل المسن قال عارف بس عقلك كان بيحاول يحميك من الذكرى. يوسف رفع عينه كفاية ألغاز. ثم أمسك بالظرف الأسود. أنا عايز أعرف كل حاجة. فتح الورقة الثالثة. كانت خريطة صغيرة للمستشفى. وعليها سهم يشير إلى مكان تحت المبنى. كتب أسفلها غرفة الأرشيف السفلي لا تدخلها إلا إذا أصبحت مستعدًا لمعرفة اسم الشخص رقم 91. يوسف قال أنا الشخص 91. الرجل هز رأسه. ده اللي إحنا فاكرينه. يوسف توقف. يعني إيه؟ الرجل أشار إلى الخريطة. افتح الأرشيف. نزلوا إلى الطابق السفلي. المكان كان ضيقًا ومليانًا برفوف حديد. في آخر الممر وجدوا بابًا خشبيًا. كان عليه رقم 91 يوسف فتحه. في الداخل كان فيه مكتب قديم. وفوق المكتب جهاز تسجيل. وبجانبه دفتر أسود. فتح يوسف الدفتر. كل صفحاته كانت مليئة بأسماء. لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة. كان مكتوبًا الشاهد رقم 91 لم يكن طفلًا. يوسف تجمد. قلب الصفحة. الشاهد رقم 91 هو الشخص الذي يعرف أين ذهب ال. يوسف قال يعني أنا مش رقم 91؟ الرجل قال لا نعرف. عم جابر سأله أمال مين؟ الرجل أشار إلى جهاز التسجيل. يوسف ضغط تشغيل. خرج صوت والده. صوت هادئ ومتعب يا يوسف لو سمعت التسجيل ده، يبقى وصلت للمرحلة الأخيرة. يوسف قرب من الجهاز. صوت والده كمل أنا آسف إني خبيت عنك الحقيقة. ثم صمت. لكني ما كنتش بحميك من الناس. يوسف قال أمال من إيه؟ جاء صوت والده كنت بحميك من الحقيقة اللي كانت موجودة في ذاكرتك. يوسف اتجمد. ثم قال والده ليلة الحريق، أنت ما كنتش مجرد طفل هرب من المستشفى. توقف التسجيل لحظة. ثم ظهرت جملة على شاشة الجهاز أدخل الرقم السري. يوسف بص للرجل. إيه الرقم؟ الرجل قال تاريخ الحريق. يوسف أدخل الأرقام. رفض الجهاز. جرب تاريخ ميلاده. رفض. جرب رقم السرير 90. رفض. ثم قال عم جابر جرب رقم 91. يوسف أدخله. اشتغل الجهاز. ظهرت صورة قديمة. يوسف وهو طفل. واقف في ممر المستشفى. لكن المفاجأة كانت إن الطفل ما كانش لوحده. كان واقف بجواره شخص آخر. شخص لم يظهر في أي صورة سابقة. يوسف قرب من الشاشة. مين ده؟ الرجل المسن قال دي الإجابة اللي أبوك حاول يخبيها. ثم ظهرت على الشاشة عبارة الشاهد الحقيقي ما زال حيًا. وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الغرفة خلفهم. التفت يوسف. كان هناك رجل واقف في الظلام. وقال أنا كنت مستنيك يا يوسف. يوسف رفع المصباح. وبمجرد ما ظهر وجه الرجل عرفه فورًا. لأنه كان الشخص الموجود بجانبه في صورة الطفولة. الرجل قال فاكرني؟ يوسف لم يستطع الرد. الرجل ابتسم أنا الشخص الوحيد اللي خرج معاك من المستشفى ليلة الحريق. عم جابر قال بس مين إنت؟ الرجل نظر إلى يوسف وقال اسأله هو. يوسف اتجمد. الرجل اقترب خطوة. لأن يوسف مش فاكر الحقيقة كلها. ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء أنا أخوك يوسف فضل واقف مكانه، كأنه نسي إزاي يتنفس. أخويا؟ الرجل هز رأسه. أيوه. عم جابر قال بسرعة بس يوسف كان ابنه الوحيد! الرجل ابتسم بحزن. دي كانت القصة اللي اتقالت للناس. يوسف قرب منه. اسمك إيه؟ آدم. ولو كنت أخويا فعلًا ليه عمري ما سمعت عنك؟ آدم بص ناحية الصورة القديمة. لأن أبوك كان خايف إنهم يعرفوا إننا الاتنين خرجنا من المستشفى. يوسف قال مين هم؟ آدم سكت. ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا. قبل ما أقولك، لازم تشوف حاجة. حط المفتاح على المكتب. كان عليه رقم 90 يوسف أخده. المفتاح ده بيفتح إيه؟ آدم رد آخر سرير. يوسف قال سرير 90؟ أيوه. رجعوا للمخزن في أسرع وقت. لكن أول ما دخلوا، يوسف لاحظ إن باب المخزن مفتوح. ال سرير كانوا في أماكنهم. لكن السرير رقم 90 كان متحركًا. آدم قرب منه. حد سبقنا. يوسف انحنى وفتح الصندوق اللي تحته. كان فاضي. لكن في قاعه كانت هناك فتحة صغيرة. وضع المفتاح فيها. انفتح درج سري. داخله كان فيه شريط تسجيل قديم، وصورة، ودفتر صغير. يوسف أخذ الصورة. كانت صورة لوالده وهو يحمل طفلين. يوسف وآدم. وعلى ظهرها مكتوب الليلة التي تغيرت فيها حياتنا. يوسف فتح الدفتر. أول صفحة كانت بخط والده لو وصلتوا للدفتر ده مع بعض، يبقى الخطة نجحت. آدم قال اقرأ. يوسف كمل أنا عارف إن أول سؤال هتسألوه هو ليه أخفيت آدم عن يوسف؟ يوسف رفع عينه ناحية آدم. ثم تابع لأن وجود طفلين في نفس السجلات كان هيكشف إن اللي حصل في المستشفى لم يكن حادثًا. قلب الصفحة. ال شخص كانوا جزءًا من برنامج سري لتغيير السجلات والهوية. لكن شخصًا واحدًا اكتشف الحقيقة وسجل كل شيء. يوسف قال مين الشخص؟ قلب الصفحة. لكن الاسم كان ممسوحًا بالحبر. آدم قال فيه نسخة تانية من الدفتر. يوسف بص له فين؟ مع آخر شخص من ال. المرأة اللي كلمتني؟ آدم هز رأسه. أيوه. وفجأة رن هاتف يوسف. رسالة جديدة. صورة للمرأة المسنة. وتحتها عنوان. يوسف قرأه بصوت مرتفع محطة القطار القديمة. عم جابر قال دي بعيدة. آدم قال مش هتلحقوها لوحدكم. يوسف سأله إنت جاي معانا؟ آدم ابتسم. أنا مستني اليوم ده من عشرين سنة. خرج الثلاثة من المخزن. لكن قبل ما يركبوا، لاحظ يوسف سيارة سوداء واقفة في آخر الشارع. آدم قال ما تبصش عليها. يوسف سأله ليه؟ لأنهم عايزين يعرفوا إذا كنا خدنا الطُعم. يعني؟ آدم قال العنوان اللي اتبعتلك مش مكان المرأة. يوسف اتجمد. أمال إيه؟ آدم رد فخ. عم جابر قال طب نروح فين؟ آدم أخرج ورقة صغيرة من جيبه. المكان الحقيقي مكتوب هنا. يوسف فتح الورقة. وكان مكتوبًا عليها المكان الذي بدأ فيه كل شيء. ثم تحتها عنوان واحد بيت يوسف القديم. يوسف بص لآدم. بيتنا القديم؟ أيوه. البيت اللي اتباع بعد وفاة أبويا؟ آدم هز رأسه. البيت ما اتباعش. يوسف سكت. أمال؟ آدم قال أبوك أخفاه باسم شخص تاني. وصلوا إلى البيت بعد وقت قصير. كان مهجورًا تمامًا. الغبار يغطي كل شيء. دخل يوسف ببطء. كل زاوية كانت بتفكره بطفولته. ثم توقف أمام غرفة قديمة. دي كانت أوضة أبويا. آدم قال دور ورا المكتبة. يوسف حرك المكتبة. ظهر تجويف في الحائط. فتحوه. كان بداخله صندوق معدني. يوسف فتحه. وجد عشرات الصور، ومفاتيح، وملفات. وفي المنتصف كان هناك ملف كبير مكتوب عليه ال الحقيقة الكاملة. يوسف فتحه. في أول صفحة كانت هناك قائمة بالأسماء. وفي آخرها جملة واحدة واحد منهم خان الباقين. يوسف قال مين؟ قلب الصفحة. لكن الاسم لم يكن موجودًا. بدلًا منه كانت هناك صورة. صورة حديثة. والشخص الموجود فيها كان واقفًا داخل المخزن. بجوار ال سرير. يوسف قرب الصورة من عينه. ثم همس مستحيل آدم سأله مين؟ يوسف لم يرد. لأن الرجل الموجود في الصورة كان عم جابر. رفع يوسف عينه ببطء ناحية عم جابر. لكن عم جابر كان قد اختفى من الغرفة. وباب البيت أُغلق من الخارج. ثم جاء صوت عم جابر من خلف الباب سامحني يا يوسف وصمت لحظة. بس لو عرفت الحقيقة كاملة، هتكره أبوك. يوسف جرى ناحية الباب. عم جابر! افتح! لكن مفيش رد. وفجأة وصلته رسالة على هاتفه. كانت من رقم عم جابر. وفيها صورة واحدة فقط. صورة لوالد يوسف ليلة الحريق. وتحت الصورة جملة أبوك هو اللي بدأ كل شيء يوسف فضل واقف قدام الصورة، مش قادر يصدق. والده واقف ليلة الحريق وفي الخلفية كانت المستشفى مشتعلة. لكن الصورة كان فيها تفصيلة لم يلاحظها من أول مرة. والده لم يكن يهرب. كان واقفًا أمام باب غرفة العمليات، وفي يده مفتاح. آدم قرب منه وقال إنت لازم تعرف الحقيقة قبل ما تحكم عليه. يوسف قال عم جابر قال إن أبويا هو اللي بدأ كل شيء. آدم هز رأسه. بدأ حاجة لكنه ما بدأش الجريمة. ثم فتح الملف الكبير. ظهرت الحقيقة أخيرًا. ال شخص كانوا شهودًا على عملية سرية لتغيير هويات مرضى وسجلاتهم، وكان مدير المستشفى ومسؤول الأمن وعدد من الموظفين متورطين فيها. والد يوسف اكتشف الأمر. ولما حاول يكشفهم، قرروا إحراق الأرشيف وإخفاء ال شاهدًا. لكن والد يوسف سبقهم. أنقذ من استطاع، وساعد بعض الشهود على الاختفاء، وأخرج يوسف وآدم من المستشفى. أما الحريق، فلم يكن هو من أشعله. هو الذي حاول إيقافه. لكن لماذا ظل كل شيء سرًا عشرين سنة؟ لأن والد يوسف اكتشف أن أحد أقرب الأشخاص إليه كان يسرّب المعلومات للمتورطين. وكان هذا الشخص عم جابر. عاد يوسف إلى الباب وبدأ يبحث عن عم جابر. وجده في المخزن القديم، واقفًا أمام السرير رقم 90. قال يوسف ليه عملت كده؟ عم جابر نزل رأسه. كنت ضعيف. وال؟ خفت من اللي كان ممكن يحصل لي ولعيلتي. وأبويا؟ عم جابر رفع عينه. أبوك حاول ينقذكم. يوسف قال وإنت كنت بتراقبني طول السنين؟ أيوه. ليه؟ لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني حاجة واحدة. صمت. قال لي لو يوسف رجع للمستشفى يومًا، ساعده يوصل للحقيقة حتى لو كرهني بسببها. يوسف اتجمد. فهم أخيرًا أن عم جابر لم يكن خائنًا بالكامل. كان قد أخطأ في الماضي، لكنه ظل بعدها يحاول التكفير عن خطئه. أما الرجل الذي كان يدير كل شيء من خلف الستار، فقد ظهر أخيرًا. كان أحد المسؤولين السابقين عن المستشفى، وقد عاش طوال السنوات الماضية باسم مختلف. لكن تسجيلات ال، والملفات القديمة، والنسخة الأصلية من السجلات، كشفت كل شيء. وبمساعدة آدم، سلّم يوسف الأدلة للجهات المختصة. وبعد أيام، بدأت التحقيقات. ظهرت أسماء كثيرة كانت مختفية منذ سنوات. وبدأت عائلات ال تعرف الحقيقة عن ذويها. بعضهم اكتشف أن أقاربه ماتوا فعلًا. وبعضهم اكتشف أن أقاربه عاشوا بأسماء أخرى. أما المرأة المسنة، آخر شاهدة، فقد عادت للظهور بنفسها وسلمت التسجيل الأخير. وفيه قالت يوسف لم يكن الضحية رقم 91. كان الشاهد الذي حمل الحقيقة طوال حياته من غير ما يعرف. بعد أشهر، عاد يوسف إلى المخزن. كانت ال سرير ما زالت موجودة. لكنه لم يعد يحتاج إليها. وضع على كل سرير صورة واسم الشخص المرتبط به. أما السرير رقم 90، فوضع عليه صورة والده. وعلى السرير كتب إلى أبي سامحتك لأنك أخفيت الحقيقة لتحمينا، لكني لن أنسى ما حدث. وقف آدم بجواره. قال خلصت؟ يوسف ابتسم. لأ. لسه؟ يوسف بص إلى ال سرير. الحكاية خلصت لكن الذاكرة ما تخلصش. وفي اليوم التالي، أزال يوسف كل السراير من المخزن. لم يحوّل المكان إلى دار مسنين. ولم يجعله مستشفى. حوّله إلى مركز أرشيف صغير، يحفظ فيه أسماء الأشخاص الذين كادوا أن يختفوا من التاريخ. أما عم جابر، فاختفى من المنطقة بعد انتهاء التحقيقات، لكنه ترك ليوسف رسالة قصيرة أنا غلطت زمان، وفضلت أحاول أصلح غلطي لحد آخر يوم. لو قدرت تسامحني، سامحني ولو ما قدرتش، يكفيني إنك عرفت الحقيقة. يوسف احتفظ بالرسالة. وبعد سنوات، عندما سأله أحدهم عن سبب شرائه 90 سريرًا من مستشفى قديم، ابتسم وقال الناس افتكرت إني بجهز دار مسنين. ثم نظر إلى صورة والده. لكن الحقيقة كنت بجهز مكان عشان 90 اسم ما يموتوش مرة تانية. وهكذا انتهت قصة ال سرير. لم تكن قصة دار مسنين ولا قصة انتقام. كانت قصة رجل قضى نصف عمره يبحث عن الحقيقة، حتى اكتشف أن أخطر الأسرار ليست تلك التي دُفنت تحت المستشفى بل تلك التي عاش أصحابها فوق الأرض طوال عشرين سنة. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”