عمي حكايات زهره الربيع 3

“دوروا كويس… البنت نزلت هنا.” اتعرفت على الصوت. كان صوت الراجل اللي هرب من الشرطة. جابر همس: “هو مش لوحده.” قربت منه وقلت: “نعمل إيه؟” أشار ناحية فتحة صغيرة في الحيطة وقال: “الممر ده بيوصل لبره.” زحفنا بسرعة داخل الممر الضيق، وأنا كنت بحاول أكتم صوت نفسي. خلفنا سمعنا الباب بيتفتح، وبعدها صوت الراجل: “هربوا!” جريت وأنا حافية، والحجارة كانت بتجرح رجلي، لكني ماوقفتش. فجأة الممر اتسع وخرجنا في مخزن قديم خلف البيت.
جابر مسكني وقال: “لازم نرجع للشرطة.” لكن قبل ما نتحرك، ظهر قدامنا رجلين. واحد منهم رفع إيده وقال: “خلاص يا جابر… اللعبة انتهت.” جابر وقف قدامي وقال: “ابعد عنها.” الرجل ضحك وقال: “البنت دي أهم منك ومن أبوها.” وقبل ما يوصل لنا، سمعنا صفارات شرطة. الرجلين جريوا، والشرطة دخلت من باب المخزن وقبضت عليهم. الضابط اللي كان معانا جري عليا وقال: “إنتي كويسة؟” قلتله: “أيوه… بس خالي فين؟” سكت، وبص لجابر. جابر قال: “أحمد اتصاب؟” الضابط رد: “أحمد كويس، بس حصلت مفاجأة.” سألته: “إيه؟” قال: “الشخص اللي كنا شاكين إنه الرأس…
اتقبض عليه.” سألته: “مين؟” الضابط بصلي وقال: “الشخص اللي عبد الصمد كتب اسمه.” اتصدمت لما سمعت الاسم. كان اسم واحد من أقرب الناس لأبويا، شخص كان يدخل بيتنا بعد وفاة أبويا ويقف جنب أمي ويقول إنه بيعتبرنا أولاده. شخص كنا بنثق فيه ثقة عمياء. قلت: “بس ده مستحيل.” الضابط قال: “هو بنفسه اعترف إنه كان بيتابع البيت من خمس سنين.” رجعت خطوة لورا، وجابر قال: “قلتلك إنهم كانوا عايزين الدليل.” سألت الضابط: “فين الدليل؟” قال: “لسه بندور عليه.” جابر ابتسم ابتسامة حزينة وقال: “مش هتلاقوه بسهولة… لأن أبوكي كان أذكى منهم.”
خرجنا من المخزن، ولما رجعنا للشقة، لقينا أمي قاعدة جنب خالي أحمد، وكانت منهارة من العياط. أول ما شافتني جريت حضنتني وقالت: “افتكرتك ضيعتي مني.” حضنتها وفضلت أعيط، لكن فجأة خالي قرب مني وقال: “جابر قالك إيه؟” بصيت له باستغراب: “إنت تعرف جابر؟” قال: “أيوه… أبوكي كان حكالي عنه قبل ما
.” أمي بصت لخالي بصدمة وقالت: “إنت كنت عارف إن جابر موجود؟!” خالي هز راسه وقال: “كنت عارف إنه كان بيساعد محمود، لكن ماكنتش أعرف إنه لسه عايش.” جابر دخل ، وأول ما شاف أمي وقف مكانه كأنه شاف شبح. قال: “سعاد؟” أمي بصت له ثواني، وبعدها قالت: “إنت…” وسكتت. قرب منها وقال: “محمود كان عايزني أوصلك رسالة قبل ما يموت.” أمي بدأت ترتعش: “إيه الرسالة؟” جابر حط إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير جدًا. قال: “قال لي لو حصل له حاجة، المفتاح ده يتسلم لابنته لما تكبر وتبقى قادرة تعرف الحقيقة.” بصيت للمفتاح، وحسيت إنه تقيل رغم إنه صغير. سألته: “بيفتح إيه؟” قال: “مكان أبوكي خبّى فيه كل حاجة.” خالي أخد المفتاح وبص له وقال: “أنا شفت المفتاح ده قبل كده.” أمي قالت: “فين؟” خالي رد: “كان مع محمود في الليلة الأخيرة قبل وفاته.” الضابط سأل جابر: “فين المكان؟”




