عمي حكايات زهره الربيع 3

الرجل هز راسه: “بالضبط.” أنا افتكرت الدفتر الأسود، والأسماء والتواريخ والأوزان. قلت: “طب وأسماء الناس اللي في الدفتر؟” قال: “بعضهم مفقودين فعلًا، لكن مش لأنهم كانوا بيتحولوا للحوم. كانوا شهودًا أو عمالًا أو ناس اكتشفوا الحقيقة.” أمي قالت: “وأبويا؟” الرجل سكت طويلًا. وبعدين قال: “محمود اكتشف كل حاجة.” خالي قرب منه وقال: “مين قتله؟” الراجل نزل عينه وقال: “محمود ما ماتش في حادثة عربية زي ما اتقال لكم.” أمي بدأت تبكي من جديد. “أومال مات إزاي؟” الرجل قال: “في الليلة الأخيرة، محمود قابلني في المخزن القديم. كان معاه الدليل الأصلي، وكان ناوي يسلمه للشرطة. لكن حد سبقنا.” سألته: “مين؟” قال: “عبد الصمد كان هناك، لكن عبد الصمد ماكانش اللي

.” خالي صرخ: “مين؟!” الرجل أشار للصورة اللي كانت في الحقيبة. في الصورة ظهر أبويا، وعبد الصمد، والشخص الثالث اللي كنا قبضنا عليه. لكن المرة دي كان واضح إن فيه شخص رابع واقف بعيد في الظل. قلت: “مين ده؟” الرجل قال: “ده الشخص اللي عبد الصمد نفسه كان بيخاف منه.” الضابط أمسك الصورة وقال: “عندنا نسخة من الصورة دي؟” الراجل رد: “دي النسخة الوحيدة اللي نجت.” فجأة جابر قال: “أنا أعرف الشخص اللي في الظل.” الكل بص له. جابر قرب من الصورة، وشاور بإصبعه على الرجل وقال: “ده مش غريب.” سألته: “مين؟” قال: “ده صاحب أبوكم القديم…

الراجل اللي كان ماسك حسابات الشغل.” أمي شهقت وقالت: “بس ده مات من سنين!” الراجل العجوز رد: “دي كانت الكذبة اللي خلتهم يبعدوا الشبهة عنه.” الضابط وقف بسرعة وقال: “اسمه إيه؟” جابر قال الاسم، والضابط فتح جهازه وبدأ يدور. وبعد لحظات رفع عينه وقال: “الاسم ده موجود في ملف قديم… لكن الحالة مكتوب عليها متوفى.” الراجل ضحك بسخرية وقال: “متوفى على الورق بس.” وفجأة رن موبايل الضابط. رد، ووشه اتغير. قال: “إيه؟ متأكدين؟” سكت ثواني، وبعدين قال: “ابعتوا الموقع فورًا.” قفل وقال: “عبد الصمد اختفى من المستشفى.” أمي صرخت:

“إزاي؟!” الضابط قال: “كان تحت حراسة، لكن قبل عشر دقايق الكهرباء قطعت في المستشفى، ولما رجعت لقوا فاضي.” جابر قال: “هرب عشان يوصل للحقيبة.” الراجل العجوز رد: “مش للحقيبة… للمفتاح.” كل العيون اتجهت لي. لمست جيبي وأنا متوترة، وكان المفتاح لسه معايا. الرجل قال: “المفتاح ده بيفتح خزنة، والخزنة فيها أسماء الناس اللي شاركوا في كل حاجة.” الضابط سأل: “فين الخزنة؟” الراجل قال: “في مكان محمود اختاره لأنه كان متأكد إن محدش هيفكر يدور فيه.” خالي قال: “فين؟” الراجل بصلي وقال: “في بيتكم القديم… تحت البلاطة اللي كان أبوكي بيحط تحتها لعب أختك.” أنا افتكرت إن أبويا كان دايمًا يمنعنا نقرب من جزء معين في الحوش، وكان بيقول لنا إن البلاطة مكسورة وممكن نتعور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *