جوزى من ورايا حكايات زيزي

مريلة مطبخ متبهدلة ومدهالي.
ماتعمليش مشكلة يا مادي، قالها بصوت واطي وهو بيتجنب يبص في عيني. إلبسيها وخلاص. ماتحرجينيش قدام أهلي.
في اللحظة دي فهمت إن المشكلة مش في عيلته بس.
المشكلة كانت فيه هو كمان.
كل اللي حصل بدأ بمفتاح.
من أسبوعين، جريج طلب مني نسخة من مفتاح البيت بابتسامته الهادية اللي كنت بثق فيها.
قاللي
اديني نسخة يا حبيبتي، احتياطي بس. ده بيتنا في الآخر، صح؟
مافكرتش كتير.
إحنا متجوزين، وكنت شايفة إن وجود مفتاح معاه حاجة طبيعية.
ماكانش عندي أي فكرة إن المفتاح اللي اديتهوله هيستخدمه كسلاح عشان يمسح كل الحدود اللي حطيتها طول السنين.
وبعدها عرفت إنه أول ما أخد المفتاح، إدّاه لأمه وقال لقرايبه كذبة ضخمة
أنا اللي اشتريت البيت ده.
مش بيت ماديسون.
مش البيت اللي هي دفعت تمنه بالكامل.
لأ.
البيت اللي هو اشتراه.
والكذبة لما تتقال قدام ناس كتير، وتفضل تتكرر مرة ورا مرة، بتبدأ تلبس شكل الحقيقة.
بصيت حواليا في غرفة المعيشة.
في نص اللوحة الزرقا الجميلة اللي أعز صاحبة ليا كانت جايباهالي، كانت في بصمة إيد مليانة دهون.
وفي اللحظة دي، عمي ديف قرب مني، وخطف زجاجة البارولو اللي كانت في إيدي، وفتحها بفتاحة رخيصة، وبدأ يشرب منها كأنه بيشرب مية.
مارثا بصتلي بضيق وقالت
إنتِ لسه هتلبسي المريلة ولا إيه؟
رديت بهدوء
أول حاجة، عايزة أعرف ليه حاجتي الشخصية متكومة في الطرقة، وليه في ناس غريبة نايمة في أوضتي؟
سوزان، مرات عمي ديف، ضحكت باستهزاء وقالت
أوضتك؟ يا مادي، أنا وديف محتاجين الأوضة الكبيرة. وبصراحة، الحيطة دي لازم تتشال. لما جريج يهدمها، البيت هيبقى أوسع وأحسن للعيلة كلها.
جريج بصلي بنظرة مليانة خوف.
وقال بسرعة
مادي، ماتبدأيش بقى. العيلة أهم حاجة.
حسيت ببرودة بتتحرك جوا صدري.
مش بسبب جرأة أمه.
لكن بسبب سكوته.
كان بيسمح لهم يخططوا لهدم حيطان وتغيير بيتي، مع إنه ماكانش بيمتلك فيه حتى شبر واحد.
في اللحظة دي، عرفت هو اختار يقف فين.
ومكانه ماكانش جنبي.
ما لبستش المريلة.
أنا ماكنتش هخدمهم.
ولا هطيعهم.
لكن بدل ما أجادلهم، مدّيت إيدي جوه شنطة اللابتوب الجلد التقيلة اللي كانت معايا.
لأن في اللحظة دي، افتكرت حاجة محدش في البيت ده كان يعرفها.
هما كانوا فاكرين إن نسخة المفتاح إدّتهم القوة.
وكانوا فاكرين إن كذبة جريج هي الأساس اللي البيت ده واقف عليه.
لكن الحاجة اللي كنت مخبياها جوه الشنطة كانت على وشك تحطم كل حاجة هما مصدقينها.
واللي حصل بعد كده كان حاجة عيلة جريج عمرها ما كانت تتوقعها وو
مدّيت إيدي جوه شنطة اللابتوب ببطء، بينما عيونهم كلها كانت متعلقة بيا.
مارثا عقدت حواجبها وقالت بسخرية
إيه؟ هتطلعي إيه يعني؟ فلوس عشان تشتري لنا أكل؟
ضحك عمي ديف، ولسه ماسك زجاجة البارولو في إيده.
أما جريج، فكان واقف مكانيه، ووشه بدأ يتغير بالتدريج.
هو الوحيد اللي كان عارف إن شنطة اللابتوب دي مش مجرد شنطة شغل.
طلعت منها ملف أسود سميك.
وما فتحتوش.
حطيته بهدوء على ترابيزة السفرة.
فجأة، جريج اتقدم خطوة ناحيتي.
مادي… مش لازم نكبر الموضوع.
رفعت عيني وبصيتله لأول مرة من ساعة ما دخلت.
نكبر إيه يا جريج؟
بلع ريقه.
أهلي جايين يقعدوا كام يوم بس. وأنا… أنا كنت هقولك.
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي ذرة فرحة.
كنت هتقولي إيه بالضبط؟ إنك اديت مفتاح بيتي لأمك من غير إذني؟ ولا إنك قلت لهم إنك إنت اللي اشتريت البيت؟ ولا إنك سمحت لهم يرموا حاجتي من أوضتي ويناموا مكاننا؟
الصمت نزل على المكان.
حتى الأطفال وقفوا عن الجري للحظة.
مارثا ضربت إيدها على الرخامة وقالت بعصبية
ده ابننا! ومن حقه يدخل أهله بيته وقت ما يحب.
بصيتلها بهدوء.
بيته؟
قالت بثقة
أيوه، بيته.
فتحت الملف.
وفي اللحظة دي، جريج قال بصوت حاد
مادي، اقفلي الملف.
لكن الأوان كان فات.
طلعت أول ورقة وحطيتها قدام مارثا.
كانت نسخة من عقد الشراء.
اسم واحد فقط كان مكتوب بوضوح في خانة المالك.
ماديسون.
مارثا قربت الورقة منها.
سوزان وقفت من الكنبة وحاولت تبص.
عمي ديف نزل زجاجة البارولو من إيده.
وجريج… ما بقاش قادر يبص في عيني.
ده مجرد إجراء قانوني، قال بسرعة.
رفعت حاجبي.
إجراء قانوني؟
إحنا متجوزين. يعني البيت بيتنا كلنا في الآخر.
غريب، قلت بهدوء. لأنك من شوية كنت بتقول لهم إنك إنت اللي اشتريته.
جريج سكت.
مارثا بصتله بصدمة.
إنت قلت إنك اشتريته.
يا أمي، الموضوع مش بالشكل ده.
طب بالشكل ده إزاي؟
صوتها بدأ يعلى.
لكن أنا ما كنتش خلصت.
طلعت ورقة تانية.
وبعدين ورقة ثالثة.
كل ورقة كانت بتكشف حاجة أكتر من اللي قبلها.
إثبات الدفعة الأولى.
كشف التحويل البنكي.
مستندات الرهن.
كل حاجة باسمي.
وكل قرش اتدفع من حسابي.
ماكانش في اسم جريج في أي مكان.
مارثا بصت لابنها ببطء.
إنت كذبت علينا؟
جريج شد فكه وقال
مادي بتحاول تحرجني قدامكم.
لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، حسيت إن الغضب جوايا بقى هادي جدًا.
وده كان أخطر إحساس ممكن يجيلي.
لأن لما كنت بزعل، كنت بتتكلم.
لكن لما كنت بهدأ بالشكل ده…
كنت باخد قرارات.
قفلت الملف وحطيته في الشنطة.
وبعدين بصيت حواليا.
على الفوط اللي اتوسخت.
على الكنبة اللي اتبهدلت.
على حاجتي اللي كانت مرمية في الطرقة.
وعلى باب أوضتي المفتوح.
قلت
محدش فيكم هينام هنا الليلة.
ضحك ديف.
وهتعملي إيه يعني؟
ابتسمت له.
ابتسامة صغيرة جدًا.
ده اللي كنت هقوله لكم.
مدّيت إيدي جوه الشنطة مرة تانية.
لكن المرة دي، لما طلعت الحاجة اللي كنت مخبياها، جريج اتغير لون وشه فعلًا.
اتحرك ناحيتي بسرعة وقال
مادي… استني.
لكن مارثا كانت أسرع منه.
خدت الحاجة من إيدي.
وبمجرد ما قرأت أول سطر فيها…
إيدها بدأت ترتعش.
ورفعت عينيها ناحية جريج ببطء.
وقالت بصوت مخنوق
إنت عملت إيه؟بصيتله من غير ما أجاوب.
جرس الباب رن للمرة التالتة.
المرة دي كان أطول.
وأعلى.
كل اللي في البيت بقوا ساكتين.
حتى الأطفال، اللي كانوا من شوية بيجروا ويصرخوا، وقفوا يبصوا للكبار كأنهم حسوا إن الجو اتغير.
جريج بلع ريقه.
مادي… مين اللي تحت؟
مشيت ناحيته بهدوء.
بصيت من الشباك.
عربية كانت واقفة قدام البيت، والمطر بيخبط على سقفها بقوة. عند الباب كان واقف شخص ماسك مظلة وملف كبير تحت دراعه.
لفيت ناحية جريج.
حد كنت مستنيا وصوله.
وشه اتشد.
مستنيا؟
أيوه.
مارثا نزلت من السلم خطوة وقالت
مادي، مين ده؟
قلت وأنا باخد نفس هادي
شخص هيعرفنا الليلة دي مين بالضبط كان بيقول الحقيقة.
جريج مد إيده مسكني من دراعي.
إنتِ مش هتفتحي الباب.
بصيت لإيده.
ثم بصيت في عينيه.
شيل إيدك.
اتردد.
لكن لما شاف نظرتي، سابني.
نزلت السلم ببطء.
كل خطوة كانت مسموعة في البيت الساكت.
ورايا، بدأت أسمع همسات.
إيه اللي بيحصل؟
هو في مشكلة قانونية؟
جريج، قول لنا حاجة.
لكنه ما ردش.
لما وصلت عند الباب، وقفت لحظة.
كان عندي فرصة.
فرصة إني أفتح الباب، وأقلب الليلة كلها رأسًا على عقب.
أو إني أقف وأسمع كذبة جديدة من جريج.
لكن بصيت ورايا.
لقيته واقف في نص السلم.
مرعوب.
والحقيقة إن
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *