اهلي اهانو زوجتي 2حكايات صافي هاني22

مشيت خطواتي بثبات وأنا حاسس بـ إيد إيمان بتضغط على إيدي بامتنان، وليلى بنتي ساندة راسها على كتفي بفخر. كنا خلاص خارجين من باب القاعة الكبيرة، والهمهمات ورايا لسه مالي المكان، والكل بيبص على العيلة اللي اتكسرت في لحظة بسبب غلوشها وعمايلها القديمة.

​لكن قبل ما رجلي تخطي بره القاعة، سمعت صوت جري وخطوات سريعة ورايا، وصوت محمود أخويا وهو بينهج وبيصرخ بأعلى صوت قدام الحفلة كلها ومن غير أي كبرياء:

“يا دانيال!! استنى وبوس إيدك.. فادية طالق!!”

​الكلمة هزت القاعة كلها، والناس كلها لفت وشها تبص.

​لفيت براحة، لقيت محمود واقف، وشه أحمر دم، ونفسه سريع، وفادية واقفة وراه مبرقة وعينيها هتطلع من مكانها من الصدمة، حاطة إيدها على سدرها ومش قادرة تنطق.

​محمود قرب عليا والدموع مغرقة وشه وقال: “طليقتها.. طليتها التلاتة يا دانيال! هي السبب.. هي اللي سمّت عيشتنا، وهي اللي كانت بتسخن أمي على إيمان من أول يوم، وهي اللي خربت بيتي وودتني في داهية بطلباتها ومنظرتها الفارغة لحد ما فلست وبقيت مش لاقي آكل! أنا غسلت إيدي منها ومن قرفها.. متقطعش عيشي يا أخويا، أنا ماليش ذنب في اللي حصل زمان، أنا كنت مغمي عيني!”

​فادية بدأت تصرخ في وسط الفندق وتلطم على وشها: “بتطلقني يا محمود؟ بتبيعني عشان خاطر القرشين؟ بعد كل ده بترميني رمية الكلاب دي؟”

​أمي واقفة في النص، بتبص لـ ابنها اللي اتهد، وبنتها اللي اتطلقت واتفضحت، وبيتها اللي اتخرب تماماً بسبب الغل والافتراء. بصتلي وهي بتنهج وضغطها عِلي، وكأنها لسه مستنية مني معجزة تنقذهم.

​بصيت لـ محمود وهو منهار تماماً تحت رجلي، وبصيت لـ فادية اللي ذوقها ربنا من نفس الكأس—الكسرة والفضيلة والمهانة قدام الناس.

​أخدت نفس طويل، وبصيت لمحمود وقلتله بجمود ونبرة مفيش فيها أي تعاطف:

“أنت طلقتها مش عشان ندمان يا محمود.. أنت طلقتها عشان فاكر إن ده الثمن اللي هيخليني أرضى عنك وأشغلك عندي. أنت لسه زي ما أنت، بتبيع أي حد في ثانية عشان مصلحتك.. زمان بعتني أنا ومراتي وبنتي عشان ترضي غرورك، والنهارده بتبيع مراتك عشان تشتري وظيفة. اللي فيه طبع عمره ما بيشيله.”

​التفت للمستثمر اللي كان واقف متابع المشهد بذهول، وقلتله: “يلا بينا يا فندم.. مفيش حاجة هنا تخصنا.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *