اهلي اهانو زوجتي 2حكايات صافي هاني22

إيمان وقفت، وبصت للمشهد.. بصت لأمي التعبانة، وبصت لـ فادية اللي راكعة في الأرض بتعيط. الغريب إن إيمان مابانتش على وشها أي علامة انتصار. مشيت بخطوات هادية، وقربت من فادية، ومدت إيدها وقومتها من على الأرض وقعدتها على الكرسي وجابتلها كوباية ماية.
بصت لأمي وقالتلها بكل أدب: “يا طنط، أنا مسامحاها ومسامحاكي من كل قلبي.. المسامح كريم، وإحنا أولاد أصول وبنعرف الأصول كويس، والإسلام علمنا إننا نعفو عند المقدرة.. أنا عمري ما تمنيت ليكم الخراب ولا الفضيلة.”
أمي وبصت لإيمان بـ ذهول وبدأت تدعيلها وهي بتبكي: “ربنا يكرمك يا بنتي.. ويرزقك ويسعدك، طلعتي بنت أصول بجد، وأنا اللي كنت عمية.”
إيمان بصتلي وقالتلي: “يا دانيال.. محمود أخوك، ومهما كان، الدم مابيبقاش مية. ساعده يلاقي شغل هنا، مش عشان خاطرنا، عشان خاطر طنط وعشان ربنا يبارك في عيلتنا وبنتنا.”
بصيت لمراتي، وحسيت إن ربنا رزقني بـ جوهرة مش مجرد ست. وافقت على كلامها، وقررت أساعد محمود يرجع ويشتغل في مكان محترم، بس بعيد عن مجموعتي الطبية، عشان كل واحد يفضل عارف حدوده وقيمته.
أمي وفادية خرجوا من المكتب وهم بيدعولنا، ووشوشهم رجع فيها الروح بعد ما شالوا هم السنين.
قعدت على مكتبي، وأخدت إيمان في حضني وبصيت في عينيها وقلت: “أنا كل يوم بكتشف إني عملت أعظم استثمار في حياتي يوم ما اخترتك وصنتك.”
ردت عليا بابتسامتها الصافية: “البيت اللي يتبني على الأصول والحق يا دانيال.. عمره ما يقع.”
ومن يومها، عشنا في تبات ونبات، وعيلتنا كبرت في الخير، وعرفنا إن اللي بيسيب حقه لله، ربنا بيرجعهوله لحد عنده وهو عزيز مكرم..
وبعد كذا سنة من الاستقرار، بقت حياتنا هادية ومفيش فيها أي مشاكل. ليلى بنتي كبرت وبقت في ثانوية عامة، وإيمان مراتي ربنا كرمها وبقت بتدير مؤسسة خيرية كبيرة بتساعد فيها الستات المطلقات والأرامل عشان يقفوا على رجليهم؛ كأنها بتدفع ضريبة الشكر لله على النعمة والعز اللي ربنا حطنا فيه.
أما أمي ومحمود وفادية، فالحال مشي معاهم بالعافية. محمود رجع القاهرة واشتغل في مستشفى حكومي بمرتب بسيط، ومبقاش يفكر في المظاهر ولا المنظرة الكدابة، وفادية فضلت عايشة مع أمي تخدمها وترعاها كنوع من التكفير عن ذنبها، وبقيت ببعت لأمي شهرياً مبلغ محترم يكفي علاجها وطلبات البيت ويزيد، بس زي ما اتفقت مع نفسي: “الأصول بنعملها، بس المسافات بتفضل محفوظة”.


