اهلي اهانو زوجتي 2حكايات صافي هاني22

خرجت من الفندق والجو بره كان هواه نضيف، كأن الهوا طهر روحي من سنين التعب. ركبنا عربيتنا، وبصيت لإيمان في الكرسي اللي جنبي، كانت بتعيط.. بس المرة دي دموع راحة، دموع حق رجعلها لحد عندها من غير ما ترفع إيدها على حد، ودموع فخر بجوزها اللي صانها ومتهزش.
مسكت إيدها وقلت: “خلاص يا أم ليلى.. الصفحة دي اتقفلت للأبد، والحمد لله اللي أظهر حَقنا ونصرنا.”
ردت عليا وهي بتبتسم من وسط دموعها: “الحمد لله يا دانيال.. ربنا يخليك لينا ويجعلك دايماً سندنا.”
ومشينا في طريقنا، وإحنا عارفين إن الدنيا سلف ودين، وإن اللي بيظلم وبيفتري، ربنا بيخليه يشوف
عقابه في الدنيا قبل الآخرة
بعد الليلة دي، الحياة رجعت لـ هدوئها، بس الحكاية مخلصتش هنا.
مرت شهرين كاملين، وفضل الرزق يزيد ويبارك في بيتنا، لحد ما في يوم وأنا قاعد في مكتبي بالشركة، السكرتيرة بلغتني إن فيه واحدة ست كبيرة في السن بره، وتعبانة جداً ومصممة تقابلني. أول ما دخلت، لقيتها أمي.. بس مكانتش جاية لوحدها، كانت سانده على أختي فادية!
فادية اللي اتهد كبريائها تماماً، جاية وشها في الأرض، لابسة عباية بسيطة ومفيش في إيدها غوايش ولا مظاهر الغنى بتاعة زمان.
أمي قعدت على الكرسي وهي بتنهج وقالت بصوت مكسور: “يا دانيال يا ابني.. أنا جاية ومكسوفة منك، بس ماليش غيرك. محمود أخوك من ساعتها وهو حاله واقف، ساب البلد وسافر يشتغل في مستوصف صغير في الأرياف بمرتب مايكفيش أكله وشربه، والبيت اتخرب. وفادية اطلقت رسمي وملهاش حتة تروحها وقاعدة معايا بـ حسرتها.. أنا مش جاية أطلب شغل لمحمود، أنا جاية أطلب منك تسامحنا.. وتسمح لإيمان تسامحنا.. إحنا اتعاقبنا في الدنيا وربنا ورانا قيمتنا.”
فادية فجأة نزلت على ركبها قدام مكتبي، والدموع نازلة من عينيها وقالت بصوت متقطع: “أنا آسفة يا دانيال.. أنا اللي كنت مريضة وبغير من إيمان ومن حبك ليها ومن نضافتها.. الدنيا دارت عليا ودقت الذل والفضيلة في وسط الناس. خلي إيمان تسامحني عشان ربنا يرفع عننا الغضب ده.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح.. ودخلت إيمان. كانت جايبالي غدا في المكتب ومعاها ليلى.
فادية أول ما شافت إيمان، انكمشت في مكانها وخافت، كأنها مستنية إيمان تطردها أو تشمت فيها وتذلها زي ما هي عملت زمان.



