جوزى من ورايا حكايات زيزي

خوفه هو اللي أكدلي إن القرار الصح كان اتاخد من بدري.
فتحت الباب.
الشخص اللي كان واقف بره دخل بسرعة من المطر.
نفض نقط المية من مظلته.
ولما رفع عينيه وشاف جريج واقف فوق السلم، وقف مكانه.
جريج قال بصوت واطي
إنت؟
الشخص ابتسم ابتسامة رسمية وقال
مساء الخير.
عمي ديف قرب من الصالة.
هو مين ده؟
الشخص فتح الملف اللي في إيده.
لكن قبل ما يتكلم، جريج نزل السلم بسرعة.
أنا عايز أتكلم معاك بره.
قلت فورًا
لأ.
لف ناحيتي بعصبية.
دي مش حاجتك.
ابتسمت.
هو جاي عشاني.
الصمت رجع تاني.
الشخص رفع عينيه ناحيتي وقال
السيدة ماديسون؟
أيوه.
فتح الملف.
أنا جيت بناءً على طلبك بخصوص المستندات اللي تم تقديمها باسمك الأسبوع اللي فات.
مارثا شهقت.
جريج رفع صوته
مادي، إنتِ مش فاهمة!
الرجل بصله.
أعتقد إننا كلنا محتاجين نفهم.
عمي ديف قال
مستندات إيه؟
مارثا بقت باصة لابنها بقلق واضح.
جريج… إنت قدمت مستندات باسم مراتك؟
ما عملتش حاجة.
الشخص فتح الملف وأخرج مجموعة أوراق.
ده توقيعك؟
جريج بص للورقة.
وما ردش.
سوزان قربت أكتر.
إيه الورقة دي؟
الرجل قلب الصفحة وقال
محاولة تعديل بيانات مرتبطة بالملكية.
مارثا حطت إيدها على صدرها.
ملكية البيت؟
جريج انفجر
كلكم بتسمعوا كلامها ليه؟! هي اللي عايزة تعمل مني مجرم قدام عيلتي!
لأول مرة، صوتي بقى أعلى.
أنا مش محتاجة أعمل منك حاجة يا جريج.
أشرت للورق.
إنت اللي كتبت اسمك.
اتجمد.
قلت
وإنت اللي حاولت تستخدم توقيع مش بتاعك.
المكان كله سكت كأن حد قطع النفس من البيت.
مارثا بصت لابنها.
ثم للورق.
ثم ليا.
إنت كنت بتحاول تاخد البيت؟
جريج قال بسرعة
لأ!
الرجل في الباب قال بهدوء
الموضوع ما اكتملش.
جريج لف ناحيته.
بالظبط! ما اكتملش.
الرجل كمل
لأنه تم إيقافه فور اكتشاف عدم تطابق بعض البيانات.
ملامح جريج انهارت.
أما أنا، فبصيت ناحية مكتبي اللي فوق.
الملف الأحمر.
الورقة الناقصة.
وأثر الحذاء.
فجأة، حاجة ربطت كل التفاصيل ببعض.
بصيت لجريج.
إنت ماكنتش بتدور على ورقة ملكية بس.
اتوتر.
بتتكلمي عن إيه؟
بدأت أطلع الموبايل من جيبي.
إنت كنت بتدور على حاجة تانية.
مادي، بلاش.
رفعت الموبايل قدام الجميع.
الأسبوع اللي فات، لما شكيت إن حد دخل مكتبي وأنا في الشغل، ركبت كاميرا صغيرة.
في اللحظة دي…
لون وش جريج اختفى تمامًا.
مارثا همست
كاميرا؟
فتحت التطبيق.
وبصيت للشاشة.
واللي شفته لما رجعت من شغلي النهارده… كان السبب الحقيقي إني ما اتفاجأتش إنكم دخلتم البيت.
جريج اتقدم ناحيتي.
اقفلي الموبايل.
لكن الشخص اللي واقف عند الباب رفع إيده وقال بصرامة
لو سمحت، خليك مكانك.
كل العيون اتعلقت بالموبايل في إيدي.
ضغطت على الفيديو.
في البداية، ظهرت شاشة سوداء.
ثم ظهرت صورة المكتب.
الساعة كانت مسجلة بوضوح.
وفي منتصف الليل…
باب المكتب بدأ يتحرك ببطء.
ظهر شخص عند الباب.
وقف ثواني.
ثم دخل.
ومجرد ما ظهرت ملامحه على الشاشة…
مارثا صرخت باسم لم يتوقعه أحد جريج اندفع ناحية أمه بسرعة.
هاتيهولي يا أمي.
لكنها رجعت خطوة لورا، وما ادتهوش الورقة.
بسألك إنت عملت إيه؟
المكان كله سكت.
سوزان قربت من مارثا وهي بتحاول تشوف الورقة، لكن مارثا ضمتها لصدرها وكأنها فجأة اكتشفت إن في حاجة أخطر بكتير من مجرد كذبة عن البيت.
أنا ما اتحركتش.
وقفت مكاني، حاطة إيدي على شنطتي، وبراقب جريج.
كان متوتر.
لأول مرة من ساعة ما دخلت، ما بقاش بيتكلم بثقة.
مادي بتفهمك غلط، قال لأمه بسرعة.
ضحكت بهدوء.
أنا لسه ما شرحتش حاجة.
بصتلي مارثا.
اشرحي.
جريج رفع صوته
لأ! مش قدامهم.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية.
عمي ديف حط زجاجة النبيذ على الترابيزة وقال
واضح إن في موضوع أكبر من الحكاية اللي سمعناها.
سوزان مدت رقبتها وقالت
وريني الورقة يا مارثا.
لكن مارثا فضلت باصة لجريج.
إنت قلتلنا إن البيت بتاعك.
أيوه، بس…
وقلت إنك اللي بتدفع كل حاجة.
جريج سكت.
رفعت أنا الورقة الأصلية اللي كانت في إيدها، وقلت
الحاجة دي مش مجرد ورقة.
جريج بصلي بنظرة تحذير.
مادي.
تجاهلته.
دي نسخة من تفويض قانوني كان جريج عامل عليه محاولة تعديل من غير ما يقولي.
الوشوش كلها اتغيرت.
مارثا بصت للورقة مرة تانية.
تعديل؟
أيوه.
جريج قال بسرعة
مافيش حاجة حصلت!
بصيتله.
أخيرًا قلت الحقيقة.
اقتربت خطوة من الترابيزة.
مافيش حاجة حصلت… لأن الشخص اللي حاولت تستخدمه رفض يكمل الإجراءات من غير حضوري وموافقتي.
عمي ديف عقد حواجبه.
إجراءات إيه؟
قبل ما أرد، صوت حاجة وقعت من فوق.
كلنا بصينا ناحية السلم.
وبعدين سمعنا صوت طفل بيجري في الدور التاني.
صرخت
مين فوق؟
سوزان ردت ببساطة
الأولاد بيلعبوا.
قلبي اتقبض.
جريت ناحية السلم.
مادي! جريج نادى عليا.
لكن ما وقفتش.
طلعت السلم بسرعة، وكل خطوة كنت بحس إن غضبي بيزيد.
أول ما وصلت فوق، لقيت باب مكتبي مفتوح.
مكتبي.
الأوضة الوحيدة اللي كنت بقفلها دايمًا.
دخلت.
اللي شفته خلاني أقف مكاني.
أدراج مكتبي كانت مفتوحة.
الأوراق مرمية على الأرض.
ودرج الملفات الحديدي… كان مفتوح.
في اللحظة دي، سمعت صوت جريج ورايا.
الأطفال أكيد كانوا بيلعبوا.
لفيت ببطء.
الأطفال؟
بصيت للأرض.
ماكانش في ألعاب.
ولا أقلام.
ولا أي حاجة تخص الأطفال.
لكن كان في ملف واحد مرمي بعيد عن باقي الأوراق.
ملف أحمر.
نفس الملف اللي ماحدش غيري كان يعرف مكانه.
جريج شافه.
واتجمد.
أنا انحنيت، ورفعته من الأرض.
فتحته.
وبعدين بصيتله.
غريبة.
جريج قرب خطوة.
مادي، اديني الملف.
لأ.
ده ملف خاص.
ابتسمت ببرود.
خاص بمين؟
ما ردش.
فتحت أول صفحة.
وبدأت أقلب.
كل صفحة كانت بتأكد إن في حد دخل المكتب وهو عارف بالضبط بيدور على إيه.
لأن الملفات التانية كانت سليمة تقريبًا.
أما الملف ده بالذات…
كان متفتح.
وفيه ورقة ناقصة.
رفعت عيني لجريج.
إنت كنت فوق هنا قبل ما أرجع.
مستحيل.
لا، مش مستحيل.
نزلت عيني على الأرض.
وبعدين أشرت ناحية المدخل الصغير للمكتب.
كان في أثر واضح.
أثر حذاء عليه طين.
نفس الطين اللي شفته على الجزم عند باب البيت.
لكن المقاس…
ماكانش مقاس طفل.
جريج بص للأثر، وبعدين بسرعة بص لأمه.
مارثا فهمت النظرة.
وقالت
أنا ما دخلتش المكتب.
أنا ما سألتكيش، قلت.
سكتت.
وكانت دي أول غلطة حقيقية منها.
جريج قاطعنا بعصبية
كفاية تحقيق بقى! الناس جايين زيارة، وإنتِ حولتي البيت لمحكمة.
قفلت الملف الأحمر.
لأ يا جريج.
ومشيت ناحيته لحد ما بقيت واقفة قدامه مباشرة.
المحكمة لسه ما بدأتش.
لأول مرة، الخوف ظهر في عينيه بشكل واضح.
نزلت الملف من إيدي وقلت
لأن الورقة اللي ناقصة من هنا… موجودة نسخة منها في مكان تاني.
مارثا شهقت بخفوت.
وجريج همس
إنتِ عملتي نسخة؟
ابتسمت.
أكتر من نسخة.
وقبل ما يرد، سمعنا صوت جرس الباب.
مرة.
ثم مرتين.
ثم طرق قوي ومتواصل.
كلنا وقفنا ساكتين.
بصيت في ساعتي.
بالظبط في معاده.
جريج قرب من الشباك بسرعة وبص لتحت.
وفجأة…
رجع لورا كأن حد صفعه.
مادي… مين اللي تحت؟الموبايل فضل يرن.
بصيت على الشاشة مرة تانية، وحسيت إن قلبي وقف للحظة.
الاسم كان روبرت.
اسم ما شفتوش على أي شاشة من سنين.
رفعت عيني لجريج.
إنت عندك تفسير؟
ما ردش.
مارك رجع خطوة لورا وقال بصوت منخفض
روبرت ماكانش المفروض يظهر تاني.
سألته
يعني إيه؟
مارك بص لجريج.
جريج قال بعصبية
محدش يتكلم.
لكن المكالمة انتهت.
وبعد ثواني، وصلت رسالة.
جريج بص للشاشة.
وشه شحب أكتر.
مد إيده بسرعة يقفل الموبايل، لكني كنت أقرب.
شفت أول سطر قبل ما يخبيه.
لو ما رجعتش الفلوس قبل بكرة، أنا هقول لمادي كل حاجة.
سكت البيت كله.
مارثا بصت لابنها.
فلوس إيه؟
جريج ما ردش.
أنا قربت منه.
إنت استلفت فلوس من روبرت؟
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال زي إيه؟
مارك قال فجأة
هو ما استلفش منه بس.
جريج لف ناحيته بحدة.
مارك!
كفاية يا جريج.
مارك أخذ نفسًا وقال
الفلوس كانت مرتبطة بالبيت.
اتجمدت.
بيتي؟
مارك هز رأسه.
أيوه.
في اللحظة دي، فهمت إن محاولة تغيير أوراق الملكية ما كانتش بسبب طمع جريج في البيت فقط.
كان في شيء أكبر.
شيء ممكن يهدد البيت نفسه.
بصيت لجريج.
إنت استخدمت البيت كضمان؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
رجعت خطوة وأنا مش مصدقة.
إنت عملت كده من غير ما تعرفني؟
جريج قال بسرعة
كنت هحل الموضوع!
إزاي؟
كنت محتاج وقت.
وقت لإيه؟
سكت.
رفعت الورقة اللي كانت في إيدي.
عشان كده كنت بتدور على الملف الأحمر.
جريج بصلي.
قلت
كنت بتدور على المستند اللي يثبت إنك مالك في البيت.
مش عشان آخده منك.
أمال؟
جريج فتح بقه، لكنه ما لاقاش إجابة.
وفجأة، مارثا قالت
جريج… إنت كنت هتبيع البيت؟
جريج انتفض
لأ!
لكن الرجل اللي جاي معاه الملف قاطع الكلام بهدوء
هو ما كانش بيبيعه.
الكل بصله.
كان بيحاول ينقل جزء من المسؤولية المالية المرتبطة بالصفقة لشخص آخر.
سألته
لمصلحته؟
هز رأسه.
للأسف، بعض المستندات تشير إلى ذلك.
جريج غمض عينيه.
أنا كنت لسه بحاول أستوعب كل حاجة.
لكن فجأة، تذكرت حاجة.
المفتاح.
المفتاح اللي اديتهوله.
بصيت لجريج وقلت
إنت ما اديتش المفتاح لأمك عشان تستضيف العيلة.
وشه اتغير.
إنت كنت محتاجهم يدخلوا البيت.
مارك بص للأرض.
أنا كملت
كنت محتاج حد يثبت إن البيت مش تحت سيطرتي لوحدي.
جريج ما تكلمش.
لكن الرجل اللي واقف عند الباب فتح الملف مرة أخرى.
وأخرج صورة.
حطها قدامي.
في حاجة لازم تشوفيها.
بصيت للصورة.
كانت صورة لمستند.
وعلى المستند…
كان فيه توقيع باسمي.
رفعت عيني بسرعة.
أنا ما وقعتش ده.
الرجل قال
أنا عارف.
جريج بدأ يتراجع.
مارثا بصت للصورة، وبعدين لابنها.
جريج… مين اللي وقّع بدلها؟
ما ردش.
لكن مارك قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
مش جريج.
نظرت له.
أمال مين؟
مارك فتح بقه عشان يرد…
لكن في اللحظة نفسها، انطفأت أنوار البيت بالكامل.
وسمعنا صوت باب المكتب فوقنا بيتقفل بعنف.
وبعدها مباشرة…
صوت خطوات سريعة نازلة من السلم مارك؟!
الاسم نزل على البيت كأنه صاعقة.
كل العيون اتجهت ناحية باب غرفة المعيشة.
وفعلًا…
مارك، ابن خال جريج، كان واقف هناك.
ماحدش كان واخد باله منه من ساعة ما دخلت البيت. كان قاعد في الركن طول الوقت، ساكت، ماسك موبايله وبيتصرف كأنه مش مهتم باللي بيحصل.
لكن أول ما ظهر اسمه على لسان مارثا، وقف ببطء.
جريج بصله بسرعة.
إنت…
مارك قاطعه
ما تبصليش كده.
أنا بصيت للشاشة مرة تانية.
الفيديو كان واضح.
باب مكتبي اتفتح.
ودخل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *