جنون أمي حكايات زهرة الربيع2

أنا رفعت الشاكوش في الهواء من غير ما أفكر، وسددت ضربة في اتجاهه عشان أبعده عني. الضربة جت في كتفه، صرخ بوجع وارتد لورا خطوة، وأنا استغليت الفرصة وجريت بأقصى سرعة ناحية أوضة النوم وقفلت الباب على نفسي بالمفتاح.
أبويا بدأ يضرب الباب برجله وبكتفه بقوة رهيبة، الصوت كان زي الرعد في الصالة، وهو بيصرخ بصوت هيستيري مفيش فيه أي أثر للهدوء: “افتحي يا نسمة! افتحي بدل ما أكسر الباب! مش هتهربي من البيت ده بالحاجة دي حيّة! افتحي!”
جسمي كله كان بيترعش، حطيت كتفي وضهري على الباب بحاول أسنده، وعيني بتدور في الأوضة على أي منفذ أو طريقة استغاثة. الشباك! أوضة النوم كان ليها شباك بيطل على مناحي العمارة وعلى البلكونة الخلفية. جريت على الشباك وفتحته، كان الارتفاع دور ثالث، صعب أنزل منه، بس فيه ماسورة غاز نازلة على المنور.
في نفس اللحظة، خبط الباب بقى أقوى، وحسيت بالخشب بيشق. صرخت بأعلى صوتي من الشباك: “يا ناس! الحقوني! يا هوووه! الحقوني!” لكن الصوت كان بيضيع، معظم الجيران كانوا إما في الشغل أو قافلين على نفسهم.
طلعت تليفوني من جيبي بإيدين متلجة، صوابعي مش قادرة تتك على الشاشة من كثر الرعشة. اتصلت بزياد.. زياد خطيبي. التليفون رن.. مرة.. اثنتين.. وفي المرة الثالثة رد بصوت هادي: “أيوه يا نسمة.. حبيبتي أنتِ فين؟ أنا مستني…”
قاطعته وأنا بصرخ وببكي بهيستيريا: “زياد! الحقني يا زياد! اطلب الشرطة وتعال حالاً للبيت! أرجوك تعالى بسرعة أبويا عامل فينا بلاوي وأنا ومايا في خطر! أرجوك يا زياد متتأخرش!”
زياد اتفزع وصوته اتغير تماماً: “نسمة؟! فيه ايه؟ أنتِ بتقولي ايه؟ عمي يعمل كده ليه؟ أنتِ فين؟”
“زياد مفيش وقت للأسئلة! أبويا بيظلمنا وماحي حياتنا وهو اللي دخل أمي المستشفى والدليل معايا وهو قافل عليا الشقة وبيحاول يكسر الباب! اطلب الشرطة وتعال فوراً!”
قبل ما أسمع رد زياد، الخشب بتاع الباب اتكسر بفرقعة عالية، وإيد أبويا امتدت من الفتحة وفتحت المفتاح من جوه. الباب اتفتح بقوة، ودخل عليا ووشه متشنج. مسك التليفون من إيدي ورمى به في الأرض بكل قوته فاتدشش لمليون حتة.
مسكني من دراعي وجرني لبرة الأوضة وسط صريخي ومحاولاتي للإفلات منه. كنت بضرب فيه برجلي وبإيدي بس قوته كانت كبيرة، قوة غضب وقهر. رماني في الصالة على الأرض، وشنطتي وقعت جنبي.





