جنون أمي حكايات زهرة الربيع2

مايا كانت واقفة في ركن الصالة، ضامة نفسها وبتصرخ وبتعيط: “سيبها يا بابا! عشان خاطري سيبها! أنا مش هتكلم.. والله ما هتكلم! خد الصور منها وسيبها!”

أبويا بص لـ مايا بنظرة حادة وقال وهو بينهت بصوت عالي: “أنتِ تسكتي خالص! أنتِ السبب من الأول! لو كنتي كتمتي وما خلتيش أمك تاخد بالها ما كانش كل ده حصل!”

قرب مني وطبس مسك شنطتي، وبدأ يفتحها عشان ياخد العلبة والشريط. أنا في اللحظة دي حسيت إن لو الشريط ده اتاخد مني، أمي هتموت في المستشفى، ومايا هتفضل تحت سيطرته طول عمرها، وأنا حياتي انتهت. الوجع والخوف اتحولوا لشرارة دفاع مستميت.

زقيته برجليا الاثنين في صدره بكل قوتي. ارتد لورا ووقع على الترابيزة الزجاجية اللي في نص الصالة. الزجاج اتكسر بصوت مروع، وهو صرخ من ألم القطوع اللي جت في ضهره وإيده.

استغليت إنه في الأرض، مسكت الشنطة وضمتها لصدري وجريت على باب الشقة الرئيسي. كان مقفول بالمفتاح، والمفتاح مش في الباب! تفكرت إنه حطه في جيب بنطلونه. لفيت وشي لقيته بيقوم من وسط الزجاج المكسور، الدم نازل من دراعه.

طلعت أجري ناحية المطبخ لأني عارفة إن فيه باب خلفي صغيّر للخدم بيطل على سلم الهروب القديم بتاع العمارة، والباب ده كان مقفول بترباس قديم بس. جريت والمطبخ كان ضيق، فتحت الترباس بأيد بترتعش، وأبويا كان وصل عند مدخل المطبخ وهو ماسك أداة حادة من على الرخامة.
صرخ بوعيد: “مش هتهربي من هنا يا نسمة!”

في ثانية واحدة قبل ما يوصل لي، زقيت باب المطبخ وخرجت لسلم الخدم الضيق، وقفلته ورجعت الترباس الخارجي. سمعته بيضرب الباب وبيشتم بصوت عالي.

نزلت على السلم بأقصى سرعة، درجات السلم كانت ضيقة ومظلمة، وفي كل خطوة كنت بحس إن قلبي هيقف من الخوف. لما وصلت للدور الأرضي، خرجت لمنور العمارة ومنه للشارع الجانبي.

الشمس كانت ساطعة، والشارع كان فيه حركة بسيطة من الناس. الناس بصوا لي بذهول.. بنت جارية بشنطة مقطعة، هدومها متوسخة، ودموعها نازلة زي المطر وشكلها منهار تماماً. أنا مكنتش شايفاهم، كنت بتمشى بسرعة وببص ورايا خايفة يخرج من العمارة ويلاحقني.

أنا خرجت.. بس مايا جوه! مايا محبوسة مع الشخص ده في الشقة المقفولة!

وقفت في الشارع بصرخ وبدور على أي حد يساعدني. بعد دقائق معدودة، سمعت صوت فرامل عربية بتفرم في الشارع. عربية زياد وصلت وجت وراها عربية شرطة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *