لقيت طفله رضيعه

لقيت طفلة رضيعة جوه شنطة عربية في ورشة الميكانيكا اللي بشتغل فيها، وربيتها كأنها بنتي… وفي عيد ميلادها الـ16، فتحت شنطة عربية تانية، ووشي شحب أول ما شفت اللي كان مستخبي تحت بطانية أطفال.

من 16 سنة، كنت راجل عندي 39 سنة، وبفهم في مواتير العربيات أكتر بكتير ما بفهم في الأطفال.

في صباح شديد البرودة، مديري سلّمني مفاتيح عربية كانت عربية الإنقاذ جايباها للورشة بالليل.

وقال لي:

— اكشف عليها كلها… صاحبها بيقول إنها مش راضية تدور.

بدأت أفحص العربية، ولما فتحت الشنطة الخلفية، سمعت صوت أنين خافت.

اتجمدت مكاني.

قربت أكتر…

ولقيت جواها طفلة رضيعة لسه مولودة، ملفوفة في بطانية صفرا مرسوم عليها عصافير زرقا صغيرة.

اتصلت بالطوارئ فورًا.

لكن الشخص اللي ساب الطفلة اختفى من غير ما يسيب وراه أي أثر.

بعد أسابيع، عرفت إن الطفلة اتحطت في دار رعاية مؤقتة.

لكن عينيها البنية الواسعة ما كانتش بتفارق خيالي.

كنت عايش لوحدي، جسمي مليان وشوم، وهدومي أغلب الوقت عليها زيت وشحم من العربيات.

كل اللي حواليا افتكروني فقدت عقلي لما قلت إني عايز أقدم على تبنيها.

واحد من زمايلي ضحك وقال:

— واحد زيك هيربي بنت صغيرة؟ ربنا يكون في عونك.

لكن أنا ما رجعتش في قراري.

تبنيتها.

ومن اليوم ده…

بقت بنتي.

وابتدينا نتعلم الحياة سوا.

اتعلمت أسخن لها اللبن بين مواعيد الشغل.

واتعلمت أعمل لها ضفاير من فيديوهات على الإنترنت.

وقعدت معاها في حفلات الشاي بتاعة الأطفال وأنا لابس تاج بلاستيك فوق دماغي.

كنت بقبل أي شغل إضافي يتعرض عليا، علشان عمرها ما تحس إنها ناقصها حاجة.

ومع مرور السنين…

بقت هي كل حياتي.

وفي يوم عيد ميلادها الـ16، صحيت الساعة خمسة الصبح علشان أعمل لها تورتة بنفسي.

الكريمة طلعت مش متساوية، ورقم «16» اللي كتبته باللون الوردي كان شكله مضحك جدًا.

لكن أول ما شافته، حضنتني جامد وقالت:

— دي أحلى تورتة في الدنيا يا بابا.

روحت الشغل يومها وأنا مبتسم لوحدي.

أول عربية كان مطلوب مني أكشف عليها، كانت عربية حد سايبها قدام الورشة قبل ما نفتح.

فتحت الكبوت.

فحصت الموتور.

وبعدين مشيت ناحية الشنطة الخلفية وفتحتها.

وقتها…

حسيت إن قلبي وقف.

جوا الشنطة كانت فيه بطانية أطفال صفرا…

وعليها نفس العصافير الزرقا الصغيرة.

نفس البطانية تقريبًا اللي لقيت بنتي ملفوفة فيها من 16 سنة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *