عروسه محجبه

وبعدها دخل جثمان ليلى لغرفة التبريد واتحط على الترابيزة المعدنية. كانت لسه لابسة فستان فرحها الأبيض، والحجاب الأبيض كان متظبط بعناية شديدة لدرجة إن مفيش شعرة واحدة كانت ظاهرة، وعينيها بس هما اللي كانوا مكشوفين.

في البداية ما كانش فيه أي حاجة غريبة، لكن كل ما آنا بصت لها أكتر، بدأ إحساس غريب يسيطر عليها. افتكرت الورد الأبيض اللي كان متداس عليه في مكان موتها، وافتكرت إصرار زوجها الغريب على إن وشها ما يتكشفش. وفوق كل ده، بدأ يلفت نظرها إن أهل العروسة كانوا بيتكلموا عن الحجاب أكتر بكتير من كلامهم عن سبب وفاتها.

حاولت آنا تقنع نفسها إنها بس مرهقة، لكن إحساسها الداخلي كان بيقول لها إن فيه حاجة غلط وحاجة كبيرة مستخبية. وبينما كانت بتفحص الجثمان، لمحت تفصيلة صغيرة جدًا؛ تحت طرف القماش الأبيض، بالقرب من رقبة ليلى، كان فيه علامة غامقة. آنا قربت أكتر وفجأة اكتشفت إنها كدمة. رفعت طرف القماش بحذر شديد ولقت كدمة تانية. وقتها تقريبًا ما بقاش عندها أي شك.

بصت ناحية باب الغرفة، محدش موجود. وقفت ثواني وهي مترددة، كانت عارفة إنها كده بتخالف طلب أهل المتوفاة، لكن إحساسها المهني كان أقوى؛ كان فيه سبب حقيقي ورا إصرارهم إن وش ليلى يفضل مستخبي.

بدأت آنا تشيل القماش الأبيض ببطء. ظهر ذقن ليلى وبعدها خدها. لكن فجأة، آنا وقفت مكانها وفضلت تبص للعروسة كام ثانية مش قادرة تصدق اللي شايفاه. تحت الحجاب المرتب بعناية، ما كانش فيه الوجه الهادئ اللي كانت متوقعاه، كان فيه شيء تاني تمامًا. وش ليلى كان مليان كدمات غامقة على خدودها وقرب صدغها، وكان فيه جرح واضح في شفتها. لكن الصدمة الأكبر كانت في الجزء السفلي من وشها؛ آنا قربت وفحصت فك ليلى بحذر، وبعد لحظات فهمت الحقيقة: فكها كان مكسور. بعض الإصابات كانت مستخبية بالكامل تحت طبقات الحجاب.

آنا ما ضيعتش ثانية، اتصلت بالطبيب فورًا وبلغت الشرطة. وبعد إجراء الفحص الجنائي الكامل، نظرية الوفاة الطبيعية اتلغت تمامًا. الإصابات أثبتت إن ليلى اتعرضت للضرب بعنف قبل ما يتم العثور عليها بدقائق، وساعتها باقة الورد الأبيض اللي كانت مرمية ومداس عليها في مكان الحادث بدأت تاخد معنى مختلف تمامًا. المحققون رجحوا إن ليلى كانت بتحاول تدافع عن نفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *